هام

عاجل .. تمثال بوذا في منزل رئيس وزراء أسبق..

الحياة نيوز-كتب: عبدالهادي راجي المجالي

ذات يوم زرت رئيس وزراء أسبق في منزله… بدعوة منه.
كانت التحف تملأ المكان, وقام بعمل جولة لي داخل المنزل… وقفنا أمام تمثال لبوذا مصنوع من الخشب, وأخبرني أنه قام بشراء هذا العمل الفني من الهند وأنه.. تعب في شحنه، كونه احتاج لتغليف خاص… ثم شرح لي عن الفنان الذي قام بنحته وكيف أمضى عاما كاملا في هذا العمل.
ثم أخذني إلى جناح تركيا، وجعلني أرى اللوحات التي اشتراها من هناك، وشرح لي عنها وعن ثمن كل واحدة… بعد ذلك انتقلنا للوحات الفنان المصري جورج بهجوري, وكما هو معروف فإن هذا الفنان اكتسب صفة العالمية, وما قام برسمه… يشكل قيمة فنية ومالية عالية.. المنزل بصراحة كان عبارة عن متحف, ولو قدرت ثمن المعروضات داخله لتجاوزت النصف مليون دينار..
قبل شهرين زرت الرئيس (بشر الخصاونة) في منزله، وهو للعلم يمتلك شقة فوق منزل والده… وحين جلسنا كان هنالك (هوشة) بين الأولاد في غرفة مجاورة, لكننا كعادتنا لا نأبه لصراخ الأطفال.. فهذه من طبع المنازل الأردنية, منزل الرئيس بشر الخصاونة أيضا مليء باللوحات.. تأملتها واحدة واحدة, في الزاوية كان هنالك لوحة من المؤكد أنه تم شراؤها من (مجدي هوم) وأجزم أن قيمتها لا تتجاوز الـ 30 دينارا.. وفي الزاوية المقابلة يوجد لوحة أخرى ثمنها ما بين 60 – 100 دينار ومصدرها تحف الأفغاني..
وثمة لوحات أخرى مصدرها البلد، وأخرى مصدرها معارض فنية أقيمت في شارع الرينبو.. وعلى الطاولة يوجد (مسابح)… ربما جاءت من الحج كهدايا..
المنزل بسيط جدا، لا يوحي بالترف… ولا يوحي أيضا بأن الرئيس ضليع بالثراء.. ولكن يوجد به مكتبة صغيرة مركون فيها كتب سليمان الموسى وعلي محافظة، وأخرى مرتبطة بالتاريخ الأردني وكتاب عن دراسة في الشعر النبطي, وكتاب آخر للدكتور الغوانمة عن تاريخ الغناء والتراث في الأردن..
هنالك فارق كبير بين تمثال بوذا الذي بلغت قيمته (100) الف دولار، وبين شقة كل محتوياتها بما فيها الأثاث ربما لا تتجاوز (40) ألف دولار… هل أدافع عن الرئيس الحالي وأنحاز له؟
أنا لا أدافع عن أحد ولكني أنقل لكم مقارنة بين مشهدين عشتهما، في الأول تناولنا العشاء (اوملت) وفي الثاني قدم لنا الرئيس بشر (فيصلية) و(تمر).. وقهوة.
البيوت لا تعكس الثراء فقط ولكن تعكس الهوية وأنماط تفكير الناس, تعكس الفارق بين الثراء المادي وبين ثراء الهوية والعقل… البيت الأول كان (فيلا) محاطة بالحرس، وأبواب من خشب الزان.. وبيت الرئيس الحالي مدخله كان من الطرف والباب الحديدي الذي تمت صناعته من سبعينيات القرن الماضي، مازال شامخا…
الرئيس الوحيد في الأردن الذي أصبح رئيسا من شقة هو بشر الخصاونة, وظل في الشقة ولم ينتقل منها… والأهم أنك حين تدخل بيته تشم رائحة القلاية، وصراخ الأولاد.. وصوت مكنسة الكهرباء، وصوت الماء وهو يتدفق للخزانات…
صدقوني أن القصة ليست بالإنحياز لشخص على حساب اخر, ولكنها الانحياز للمشروع والهوية..
هذا الرجل من اللحظة التي جاء فيها، وهو محاط بالهجوم والشك والخصوم.. ولكنه حتى وإن غادر منصبه, سيعود إلى نفس المكان البسيط الدافئ العامر بالحب, ولن يتناقض مع نفسه فالموقع ليس عتبة للثراء.. بل هو عتبة لترك اسمك في التاريخ..
سيقولون عني أني أمتدح الرئيس, وسيتهمونني (بالسحيج) أعرف… القصة ليست كذلك أبدا.. القصة أننا نحب من يشبهنا, ومن لايشبهنا.. حتما نقف ضده…
وأنا لا أستطيع التناقض مع نفسي وقلمي، ولكن الرجل يشبهنا تماما..
ليقولوا عني (سحيج).. على الأقل حين وقفت أمام تمثال بوذا.. لم يشعرني بالرهبة بل أشعرني… بأن زمننا يظلمنا كثيرا..
تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى