آراء وكتاب

قيس سعيد .. ليس عنا ببعيد

الحياة نيوز – بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

عندما تُبتلى الأوطان بالفساد بكافة انواعه واشكاله ، ويطال ويُنهك كل مفاصل الوطن ، لا تنفع الطبطبة ، او تناول المسكنات مطلقاً ، ولا ينفع تشكيل اللجان ، كما لا ينفع تغيير الحكومات ، بل الواجب الوطني يقتضي خلع الحكومات ( من شروشها ) ، واحداث تغيير جذري يطال كل مفاصل الدولة ، ويتم اقصاء ومحاسبة كل الفاسدين والمتخاذلين تجاه الوطن ، واختيار الشرفاء الأكفياء لإعتلاء كل مناصب الدولة بكل مفاصلها . عندما يستفحل المرض فآخر الدواء الكيّ كما يقول المثل ، او الاستئصال الجراحي الحازم الجازم دون اي تردد او التفات لاية مُعيقات .

وصل الفقيه الدستوري الرئيس والزعيم القائد الشجاع النزيه الفذ المقدام / قيس سعيد ، الى رئاسة تونس بكفاءة واقتدار دون تزوير او تحوير او تحريف ، ودون اعتلاء ظهر دبابة ، كما لم يستلب الكرسي ولم يغتصبه  . وبعد وصوله ، حاول جاهداً تعديل المسار ، وانقاذ البلاد من حالة التدهور العامة ، لكنه لم يتمكن من فعل شيء مطلقاً ، لان فساد الغنوشي الملوث الفاسد وحزبه متغلغل في كل مرافق الدولة التونسية ، حتى وصل الى القضاء ، الذي تستر على آلاف القضايا الجرمية وغيرها . فكان من الشجاعة والفروسية ان اطاح بمجلس النواب بكُلّيته ، وخلع الحكومة كاملة ، كما أقصى المئات من الفاسدين . وبدأ يغزل خيوط النزاهة والاستقامة خيطاً خيطاً ، درزة درزة ، وها نحن بانتظار اقدامه على تغييرات كبيرة وهامة ، كما أفصح للرئيس الجزائري عند اتصاله به .

وضعنا هنا في الاردن أسوء من تونس اضعافاً مضاعفة . ففي تونس يتحدث الرئيس عن نهب وسلب ما مقداره ( ٥ ) خمسة مليارات دولار ، وهذا مبلغ هزيل ( تنكيشة اسنان ) بالنسبة للسلب والنهب الذي حصل في وطني الحبيب . ففي تونس لم يتم بيع كل مقدرات الوطن ، ولم يتم توقيع اتفاقية لاقامة كازينو وبدل ان تأخذ حكومتنا غير الرشيدة ضمانات من المستثمر ، تم عكس الآية وتحملنا غرامة ( ١,٠٠٠,٠٠٠,٠٠٠ ) مليار دينار ، يا للعار . خدمتي في القطاع الخاص بلغت ( ٤٦ ) عاماً ولم اسمع بهكذا سُخف . كما لم يتم توقيع اتفاقيات جائرة تخص الطاقة لخمسة عقود ، مثل الاتفاقية التي تم توقيعها مع الشركات الأربعة المحلية المنتجة للطاقة التي يصل الالتزام بها حتى عام ٢٠٤٧ ، مما نتج عنها ان يتم دفع ( ٣٨٥,٠٠٠,٠٠٠ ) مليون دينار سنوياً واذا ضربناها بعدد سنوات الاتفاقيات التي مدتها ( ٥٥ ) عاما ، سيزيد المبلغ الكلي عن ( ٢١,٠٠٠,٠٠٠,٠٠٠ ) واحدٍ وعشرين مليار دينار . هذا عدا عن اتفاقية الذل والعار وقبولنا ان نشتري غاز اشقائنا الفلسطينيين من سارقه الكيان الصهيوني الغاصب . كيف لدولة محترمة — اذا لم تكن من جمهوريات الموز — ان تشتري غازاً مسروقاً !!؟؟ يا عيب العيب ، والله إنه شيءٌ مُخجل ، والأنكى من ذلك اننا نتبجح ونقول باننا نسخر كل طاقاتنا وامكانياتنا لدعم القضية الفلسطينية !!؟؟ أرى انه ما دمنا قد قبلنا بهذه الاتفاقية مع الكيان الغاصب السارق للغاز الفلسطيني ، يفترض ان نقبل ونطلق يد الحرامية الذين يبيعون ما يسرقون من البيوت في منطقة ( البُرگه ) في وسط البلد . كما ان تونس لا تتحمل ديوناً تقارب ال ( ٤٥ ) مليار دولار .

أعشق وطني الحبيب ، كما أُحب كل الأقطار العربية دون إستثناء حتى لو تعارضت سياسات بعضها مع قناعاتي ، لأن السياسات تتغير وتتبدل وتبقى الأوطان ، وشعوري هذا طبيعي لانه استجابة لنداء الجينات والدم العربي .

النهج الذي اتبعه الرئيس التونسي / قيس سعيد ، هذا هو نهج الاصلاح الحقيقي . ليس كما يحصل عندنا ، عندما شكلنا لجنة للاصلاح ، ترأسها رئيس وزراء طُرد من موقعه ، واللجنة في طور اعداد قانون للادارة المحلية واللامركزية ، ولم يرَ منتجها النور بعد ، ومجلس النواب على وشك اقرار قانون آخر مُقدم من الحكومة يخص الادارة المحلية واللامركزية !!؟؟ أقسم بالله ان إدارة هذا الوطن مثل لعبة العيال ، عيال وعايله يا ناس يا اردنيين .

اللهم سدد خطى الرئيس قيس سعيد ، ووفقه لما فيه مصلحة الشعب التونسي الشقيق وخير تونس الحبيبة . اللهم أرتجيك ان تطال العدوى وطني الحبيب ، وابعث لنا من يتأسى بخطواته ، وصرامته ، واستقامته ، ونزاهته ، وانتمائه ، اللهم آمين . أتمنى اننا بتونس نتأسى ونستأنس .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى