آراء وكتابهام

الإقتران بين الدين والدولة .. النموذج التركي !

الحياة نيوز -د. نضال القطامين – على ضفتي البسفور، حيث تختال اسطنبول بين سيفيها الأوروبي والآسيوي، يقف التاريخ على ناصية شارع الاستقلال في امتداد ميدان تقسيم، ويأمر الناس باحترام مزيج الدهشة وتوقير التزاوج بين الحضارة والعراقة، وينثر في كل حين، سيماء الاشتباك وقد قدّم للناس حياة وارفة الظلال.

هي مدينة التاريخ وحاضرة السياحة، هي خليط سحر الشرق وجمال الغرب وهي التي ألهمت شوقي فوصفها:

شبهتها (بلقيس) فوق سريرها..
في نضرةٍ، ومواكبٍ، وجواري..

قامت على ضاحي الجنانِ كأنها..
رضوان يزجي الخلد للأبرار.

تحظى تركيا بتاريخ حافل بالإنجازات، حيث تحكي الشواهد قصة الخلافة العثمانية وأمجاد الإنتصارات والحضارة التي نشأت على أسس من العلم والمبادىء، وهي اليوم، مثال صارخ على العيش المشترك وقبول الآخر، فضلا عن نهضة اقتصادية رفيعة، في الصناعة والسياحة.

أدرك نجم الدين أربكان وتلميذه أردوغان، أن توجيه الناس عنوة نحو مبادىء أحزابهم غير ممكن، بل هو انتحار سياسي في ظلال عقود طويلة من النهج العلماني.

حيث ترسخت العلمانية في الجمهورية التي أعقبت الدولة العثمانية، ولدت تجربة جديرة بالدراسة وتفسير الأسباب، لكن الدراسة الأهم يجب أن تتناول نجاح رؤية الحزب الحاكم في التوفيق بين الإسلام والعلمانية، حيث انتهجت الأحزاب ذات الطابع الإسلامي خطابا مهادنا بين الإسلام والعلمانية، وحيث أدرك الساسة الجدد أن توجيه الناس عنوة نحو مبادىء أحزابهم غير ممكن، بل هو انتحار سياسي في ظلال عقود طويلة من النهج العلماني، فجاء اختبار الإقتران التركي الناجح بين الدين والدولة، ذكاء لم تحظ به الأحزاب الدينية في تجربتي مصر وتونس، حين تكسّرت الآمال بالتجربة السياسية على صخور غياب التمرّس والدراية والحصافة.

عبرت التجربة التركية جسرا من المسافات البعيدة بين الجمهورية العلمانية ذات السمات الإسلامية وبين اوروبا، وأظهرت الإسلام بصورة قبوله الآخر واستيعابه وصهره في مكونات الدولة، قبل أن تنقل تركيا من دولة فقيرة نحو اقتصاد كبير متنامي، ازدهرت في ظلاله السياحة والتعليم والصناعة والتجارة والنقل.

هنا في الأردن، لنا مع الأتراك تاريخ مشترك ممتد في التاريخ، ولنا مصالح في التقارب معهم، سياسية واقتصادية، ونحن أمام فرص للإنتفاع من علاقة قوية مع تركيا القريبة من المملكة، جغرافيا وتاريخيا، حيث تعيش جالية أردنية وعربية كبيرة هناك، وحيث يمكن الاستفادة من جوده التعليم وسهولة الدخول وإلغاء التأشيرات وزيادة الإستيراد والتصدير، في ظل جودة المنتج التركي وانخفاض كلف استيراده.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى