هام

الجَفر .. والفَقر .. والكُفر

الحياة نيوز / بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

بدون أية مقدمات ، وبدون اية ديباجة ، ومباشرة ، ولتعلم الحكومة ان إرهاصات ثورة الجياع قد اطلّت برأسها من الجفر . الجفر ، التي طحنها الفقر ، حتى اوشك ان يصل بها الى الكُفر — معاذ الله ان يكون الكُفر بالله عزّ وجلّ — وانما الكُفر بكل الحكومات ، وبرامجها الزائفة ، وسياساتها المرتجفة .

يعتصم مجموعة من شباب قبيلة الحويطات من الجفر ، جفر العز ، والكبرياء ، جفر الرجال ، جفر الكرامة ، الجفر التي تأبى الضيم ، والظُلم ، مطالبين بايجاد فُرص عمل لهم ، بعد ان عضّهم الفقر بنابه . الجفر التي كظمت غيضها لقرنٍ كاملٍ ، الى ان بلغ السيلُ الزُبى . أوجز لكم بعض مفاصل خُطبة عصماء لأحد رجالات الجفر الشماء ، لا اقوى ، ولا ابلغ ، ولا اخطر . وهاكم بعضاً منها ، لإستشعار حجم الخطر القادم :-
{{ الذي يطلب العيش هدفه سامي . انتم اصحاب موقف . هدفكم البحث عن وظيفة . الحكومة فاشلة ، الحكومة فاسدة ، حكومة عاجزة عن ادارة نفسها . نحن اول من بنى الوطن . القرار مسلوب ، اراضينا نُهبت ، الوطن وطنكم ، والكلمة كلمتكم ، والموقف موقفكم .
المطلب سامي ويتمثل في العيش بكرامة . الظلم اصبح كزبد البحر . بدأ الطوفان ، وبدأ الغرق ، واذا غرقنا نحن ابناء البادية هذا بداية الهدم . ولن نسكت ، فالحقوق تُنتزع ، ولا تُعطى . صمّْتُنا طال قداسة لتراب الوطن . اذا لم تكن هناك استجابة فالجَدُّ بَنَى ، والحفيد سيهدِم . فإما العيش بكرامة ، واما سيطال الكل الهدم . اما ان يعيش فلان ، وانا ارتدي ثوباً بالياً ، والفقر والجوع يدق بابي ، واكون مهدداً ومشرداً ، واكون عنصراً ضعيفاً امام المخدرات ، والاغراءات ، لا والفُ لا . نحن نطالب بالوظيفة ، والعدالة ، والكرامة . هذه مطالبنا ، هذه رسالتنا واضحة : شباب الصحراء قادمون ، ليعي الجميع بان شباب الصحراء قادمون . واذا زمجرت الأسود ، ستخرس الكلاب . نتمنى ان لا يخذلنا الوطن ، و قيادة الوطن ، وحكومة الوطن . لا تخذلونا فنحن البُناه . لا تجعلونا معول هدم . هذه رسالة ابناء الصحراء ، ابناء الصحراء قادمون ، رسالتهم واضحة . فاليوم خمسون ، وغداً مئة ، وغداً آلاف ، وغداً قبيلة ستتحرك . والله ان الوضع على حرفٍ ، لا بل على شفرةٍ حادة ، واذا اجبرتمونا على ان نقف على تلك الشفرة ، سنجرح الجميع ، وسيسيل دم الوطن . واذا سال دم الوطن سيغرق الجميع . نحن أُباةً ، صامدون . والله ان صدورنا مشرعة للرصاص . جذورنا هنا نبتت . واغصاننا هنا أثمرت ، وظلالنا هنا أظلت الوطن . وكان الخائن صغيراً ، لكنه كَبُرَ ، وتمدد حتى جعل غِلَّنا يخرج الى الملأ . فليس من عاداتنا الصراخ والعويل ، بل من عاداتنا السيوف والبنادق . اجدادنا لم يحرروها بالصراخ والعويل ، بل حرروها بالسيوف والبنادق . نحن صمتنا وطال صمتنا ، منذ عام ١٩٢١ ونحن صامتون . حقوقنا تعطى لنا بالتنقيط وهذا لن يُقبل بعد الآن . التصعيد قادم . الآن شباب ، وغداً شياب }} . إنتهى الإقتباس .

الكثيرون حذروا من ثورة الجياع ، وبأنها قادمة . وقلنا لا تركنوا الى صبر الاردنيين وصمتهم ، فعندما تُمس كرامتهم بسبب الجوع والفقر والعوز ، يتحولون الى قنابل موقوتة لا يمكن التنبؤ بمكان ولا وقت الانفجار ، ولنا في هبة ١٥ نيسان عام ١٩٨٩ المثل العِبرة . تنبهوا .. الفقر في الجفر الحبيبة وصل حد الكفر .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى