هام

الجندي الذي قاد باسم عوض الله.. من هو؟

الحياة نيوز- كتب: عبدالهادي راجي المجالي

بث التلفاز أمس صورة لباسم عوض الله وهو يدخل المحكمة, أنا لا تعنيني البدلة الزرقاء.. ولا شكل المتهم، لا يعنيني ما يقولون.. أبداً.. كل ذلك سيذهب للتاريخ ويدون..

لكننا قرأنا حقيقة ونسينا حقيقة أخطر، والحقيقة الأخطر هي صورة الجندي الذي يقود باسم عوض الله.. وليست صورة باسم، كان مقنعاً وبكامل أسلحته كان مثل الغضب أو أكثر بقليل.. من هو؟.. أنا لا أعرفه لكني أؤكد لكم أنه ربما من بلعما.. ربما من قرى إربد، ربما من جحفية.. أو الراجف، أو من فقوع..

من المؤكد أنه من قرية أردنية، من المؤكد أيضاً أنه مر بطفولة مثل طفولتنا تماماً.. وكان إذا تعرض للالتهاب في أذنه تسكب له جدته بعض الزيت فيها.. لا أظنه درس في جامعات عالمية، أظنه تخرج من مدرسة بسيطة على أطراف قرية حنونة مثل (بصيرا)، والتحق في سلك الجندية..

الصورة تقول إن الخصم مهما كان شرساً، مهما كان مدججاً بشهادات الغرب.. مهما كان متسلحاً بعلاقات دولية، لكن هناك جنديا أردنيا بالمقابل، مدجج بـ (القيصوم).. والطفولة الفقيرة الجميلة، مدجج بهواء القرى وقبلات الخال والجد، سيقود كل تلك الشهادات وكل تلك العلاقات للمحكمة..

صدقوني أن من قرأ المشهد عبر البدلة الزرقاء, والقيد وعبر تعب المتهم أو ندمه.. لم يقرأها كما يجب… أنا قرأتها كما يجب وبودي أن اسأل هذا الجندي، من أين أنت؟ من هم ربعك؟… وبأي كف تطلق النار بالكف اليسرى أم اليمنى, وبأي كتيبة تدربت… وفي أي مسجد ستصلي الجمعة, أريد أن أحضر للصلاة بجانبك, ونذهب أنا وأنت لمقهى قريب, وأقرأ عليك بعضاً من الشعر النبطي الذي أحفظه, وأنت تقرأ لي من ذكريات الطفولة.. سأقول لك إن الناس لم تشاهد وجهك, لكن قلبي شاهد قلبك.. وسأقول لك، إن البعض اعتبرك عابراً في المشهد ولكني اعتبرتك انتصار ?لصبح على الظلام, وانتصار الهوية على الفوضى, وانتصار من تربى على رائحة الشيح والزعتر على من تربى تحت أكواب الحليب والكورن فيلكس.. انتصار من خطت الصحراء خطاهم, على من خط الدولار مسارهم.. كنت أيها الجندي انتصار الأم التي تقرأ في سريرتها أدعية الصباح من عمر الهزيع الليلي الأخير, على من أمضوا صباحاتهم في قراءة ارتفاع البورصة وانخفاض اليورو..

نحن دائماً نقرأ المشاهد بعين واحدة، وننسى القلب… القلب هو العين الثانية الأصدق..

صدقوني أن من اقتاد باسم عوض الله لم يكن مجرد جندي عابر في مشهد راسخ, بل كان هو الرسالة.. وهو القرار, وكان أكثر ما كان التعبير الحقيقي والأصيل عن الدولة والهوية والتاريخ والشعب, وكان الانتصار الجديد لزيت زيتوننا ولصوت الربابة، ولحزب (القايش)..

(مادام سراجنا فيه زيت.. خلوه ضاوي)..

[email protected]
الرأي

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى