الرئيسيةمحليات

أبو خليل يسرد تاريخ (عربايات) سوق الخضار

الحياة نيوز- سرد الكاتب الصحافي أحمد أبو خليل في منشور له على موقع “فيس بوك” ما قال إنها قصة “عربايات” التحميل في سوق الخضار.

وتاليا نص المنشور كاملا:

قصة عربايات التحميل في سوق الخضار

نحن أمام صنعة أسسها العاملون فيها منذ تأسيس السوق واستمروا في العمل لغاية 2005 حينما أحيلت الخدمة إلى إحدى الشركات وتحول العاملون إلى مؤسسي الصنعة هؤلاء إلى عمال لدى الشركة، والعنوان الذي وضع لهذه العملية هو التحديث والمأسسة.

الوضع قبل “التحديث”

إلى الخلف من سور السوق المركزي لا يزال بمقدور العابر من هناك أن يرى آثار الوضع السابق، حيث كان يتواجد حوالي 25 كراجاً للعربايات، نضمها وبادر إلى تأسيسها أشخاص من ذوي الخبرة بالتحميل والتنزيل والنقل داخل السوق، وكان كل كراج منها يضم عدد محدود قليل نسبياً من العربايات التي يتم تأجيرها إلى العمال مقابل مبلغ يتراوح بين 75 قرشاً إلى دينار لكل عربة، وعلى العامل أن يبذل جهده لتحصيل دخله وهو كل ما يزيد عن هذا الرسم الذي يدفعه للكراج. وكانت الأمانة تتقاضى بواسطة أصحاب الكراجات مبلغ 60 ديناراً سنوياً مقابل كل عرباية.

كان العمل يدار بشكل شعبي وإنساني داخل كل مجموعة، وفي بعض الحالات كانت العرباية عبارة عن استثمار صغير لأسرة فقيرة بحيث يكون المبلغ الذي يتقاضاه الكراج بمثابة دخل لها، وبالطبع فقد كان مجمل العمل يتم بالتنسيق مع الأمانة حيث لا تعمل سوى العربايات المرخصة التي تحمل رقماً.

في عام 2005 تغير الوضع كلياً، فقد ألغيت الكراجات المتعددة، وقررت الأمانة أن يتم العمل من خلال مزاد بحيث يحال تنظيم العمل إلى جهة واحدة يرسو عليها المزاد وهي الآن شركة من القطاع الخاص.

صار على أصحاب الكراجات أن يعملوا تحت إشراف ولمصلحة الشركة الجديدة، وبالنتيجة تقلص عدد الكراجات إلى خمسة في كل منها ما بين 60 إلى 70 عرباية، تقبض من العامل مبلغ دينارين ونصف، يكون من نصيب الشركة ديناران فيما يتبقى لصاحب الكراج نصف دينار. وبالطبع فأن على الشركة أن تدفع قيمة العطاء للأمانة مما تحصله.

ماذا يعني ذلك في الواقع؟

لقد خرج نتيجة هذه العملية حوالي عشرين صاحب كراج وبعضهم تحول إلى عامل، لأن نصيب الكراج تقلص إلى نصف دينار ولم يعد العدد القليل من العربايات مجدياً، كما أن الزيادة في الرسوم تحملها العامل الذي كان يدفع رسماً مالياً لا يتعدى الدينار صار عليه أن يدفع دينارين ونصف.

ظروف العمل

على العمال أن يحضروا عند الفجر كل صباح ومن يحضر أولاً يحصل على عرباية ويدخل السوق، ودائما هناك منافسة تجري كل صباح لأن عدد العربايات محدود قياساً بعدد طالبي العمل. وعلى كل عامل أن يسلّم هويته الشخصية لضمان إعادته للعرباية، ولكي يدفع المبلغ المقرر، ولكن بالطبع هناك من أصبح زبوناً يومياً عند كراج معين مما يعني أن حقه في العمل قد يكون محفوظاً نسبياً.

يتحسر العاملون على قطاع عمل أسسوه ونظموه ذاتيا ثم خسروه نتيجة لضعف موقعهم تجاه الجهات الرسمية ذات الصلة، وقد تم ذلك كما أشير سابقاً تحت عناوين التطوير والمأسسة. واليوم هم يرون أمام أعينهم مندوب الشركة يحضر عند انتهاء العمل لكي يستلم الغلة من صاحب الكراج، وهي غلة كان يفترض أن تكون من نصيبهم، إن جزءاً من جهدهم أصبح يبذل لمصلحة آخرين.

وعلى صاحب الكراج أن يقوم بإصلاح العربايات وإجراء الصيانة اللازمة لها بحيث تكون في اليوم التالي جاهزة للتسليم للعمال.

كما هي الحال في مجمل مجالات وأنشطة القطاع الهامشي من الاقتصاد، فإن العاملين يتمتعون بدرجة عالية من المرونة وهم يبذلون جهدهم سعياً وراء أي مصدر دخل إضافي أو للتعويض عما خسروه. فمحدثنا مثلاً يقوم بتوزيع كميات من بعض أصناف الخضار على بعض السيدات في مناطق قريبة حيث يجهزنها للبيع في السوق مثل “تلقيط الملوخية” أو حفر الكوسا أو تقشير الجزر أو ما شابه بحسب الموسم، ويقوم ببيعها داخل السوق لمصلحته بعد أن يعطي السيدات أجورهن، ولكنه بالطبع يضطر لدفع الرسوم المفروضة على البيع داخل السوق، فهو مرة عامل على عرباية وأخرى بائع في السوق.

وعندما سألناهم إن كان العامل على عرباية تحميل الخضار والفواكه يتمكن من نيل بعض الحبات منها على سبيل المكافأة أو على أي سبب، قالوا إن ذلك غير مسموح وأقصى ما يستطيعه العامل هو أن يلتقط بعض الحبات التي تسقط على الأرض أثناء التحميل والتنزيل ويحتفظ بها في قاع العرباية، وقد رأينا ذلك بالفعل، غير أن أحد العمال شعر بحرج شديد عندما طلبنا منه تصوير بضع حبات الفلفل الأخضر التي كانت من نصيبه في ذلك اليوم وكان قد وضعها في الجيب العلوي لقميصه عند انتهاء العمل.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى