آراء وكتاب

هل ستطفئ لجنة التحديث غضب المواطن

الدكتور عديل الشرمان
أمام اللجنة الملكية المشكلة لتحديث المنظومة السياسية والتي تضم عددا كبيرا من الأعضاء غير مسبوق يقارب عدد أعضاء مجلس النواب ونأمل أن لا يعيق كثرة الزحام الحركة، أمامها مهمة صعبة ومعقدة وحسّاسة، فإن لم تفضي أعمالها إلى نتائج ذات وزن وقيمة تستشرف المستقبل القريب فإنها تكون قد أوصلتنا إلى طريق مسدود ونقطة اللاعودة لا قدر الله.
تم تشكيل اللجنة بتوجيهات ملكية، بهدف محدد يتمثل بتحديث المنظومة السياسية، وإصلاح الخلل والتشوهات التي شابت التنفيذ في عمل هذه المنظومة على مدى سنين عجاف، وتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، ونعرف أن تشكيلها يترتب عليه أعباء مالية كبيرة في وقت نحن فيه بأمس الحاجة إلى ضبط النفقات.
وبرأيي فإن الاصلاح والتغيير والتحديث يحتاج إلى قرارات مدروسة وسريعة وإرادة سياسية أكثر من حاجتنا إلى لجان تأخذ وقتا طويلا، لكن أما وقد تشكلت، فإننا نأمل أن تنتهي اللجنة إلى نتائج حاسمة قابلة للتنفيذ، وتكون قادرة على تهدئة الرأي العام المحبط، وتطفئ غضب المواطن، وتحد من حالة الكبت والاحتقان التي تنتاب الشارع.
صحيح أن مهمة اللجنة محددة وغاية في الأهمية، لكن يفترض أن تقود نتائجها إلى أبعد من ذلك، ومن المؤمل أن تنعكس نتائج أعمالها ولو بعد حين لتلامس حاجات المواطن وهمومه وتطلعاته، لكن المواطن البسيط ليس بوسعه الانتظار لمئوية أخرى حتى تضع اللجنة أوزارها، فهو بحاجة إلى قرارات سريعة وارادة سياسية تضع حدا لمعاناته.
بعيدا عن التنظير والكلام في النظريات والذي شبعنا من فرقعته لأكثر من عقدين من الزمن، من خلال تحليل مضمون وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي بخصوص قضايا الوطن المختلفة، وما يدور في المجالس والصالونات السياسية يتبين لنا حاجات المواطن، وما يقض مضجعه، والمتمثلة بعبارات بسيطة بما يلي على سبيل المثال وليس الحصر:
المواطن بحاجة إلى حياة حرة كريمة يتمتع فيها بالعدالة والمساواة.
المواطن بحاجة إلى قرار يقود إلى ضبط اسعار السلع الغذائية، والحد من الاحتكار.
نحن بحاجة إلى معالجة الترهل الذي تعاني منه الكثير من المؤسسات العامة.
المواطن بحاجة إلى إجابات ورواية حكومية صادقة ومقنعة بشأن القضايا المحلية انبرت السنتنا ونحن نطالب بها، ولا مجيب.
المواطن بحاجة إلى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
نحن بحاجة إلى الحد من الواسطة والمحسوبية، وسياسات الاستقواء والاسترضاء.
المواطن بحاجة إلى اجابة مقنعة حول بيع ممتلكات الوطن، وحصصه من شركات سيادية، ومعرفة إلى أين ذهبت تلك الأموال، واستعادة مؤسسات الدولة التي جرى نهبها وخصخصتها.
نحن بحاجة إلى قرارات تكافح التهرب الضريبي والجمركي وغسيل الأموال ومكافحة المخدرات.
نحن بحاجة إلى القضاء على سياسة توريث المناصب وعدم احتكارها لصالح فئة من المتنفذين وأصحاب المصالح.
نحن بحاجة إلى قيادات عليا تجمع بين العلم والخبرة من فئة الخدم وليس من فئة التجّار والمستثمرين، فلا ينفع الجمع بين القيادة والتجارة.
نحن بحاجة إلى قرارات غير انتقائية تكافح الفساد والنهب في المال العام، وإحالة القضايا من هذا النوع إلى النائب العام وليس لهيئة مكافحة الفساد.
نحن بحاجة إلى سياسات تقود إلى تراجع شعور المواطن بأن الفساد بات نهجا متجذرا من أعلى الهيئات والمواقع إلى أدناها.
نحن بحاجة إلى قرار من ثلاثة كلمات يضع حدا لنهاية الاف المستشارين الذين تم تعيينهم بقرارات التفافية على القوانين والأنظمة والذين يستنزفون جيوب المواطنين ومقدراتهم.
نحن بحاجة إلى قرار من ثلاث كلمات يضع نهاية لعشرات الهيئات الشكلية وغير الضرورية، أو دمج بعضها ببعض، واخضاعها لأحكام نظام الخدمة المدنية.
نحن بحاجة إلى قرار لإعادة النظر في نظام التلزيم في العطاءات الرسمية.
نحن بحاجة إلى تشريعات تكشف مصادر المال المملوك ( من أين لك هذا)، وعدم تهريبه للخارج.
المواطن بحاجة إلى ضبط أسعار المحروقات والكهرباء وغيرها من السلع الضرورية.
المواطن بحاجة إلى وضع سقوف للرواتب الخيالية لموظفي القطاع العام والخاص.
المواطن بحاجة إلى سياسات للحد من الفقر والبطالة والتهميش.
المواطن بحاجة إلى خطة تقود إلى تحسين أوضاع المتقاعدين العسكريين والمدنيين.
نحن بحاجة إلى إعادة الثقة بمؤسسات الدولة وبهيبتها، وبصناع القرار.
نحن بحاجة إلى سياسات واجراءات ومنابر تحيي منظومة القيم والأخلاق في المجتمع.
نحن بحاجة إلى ايلاء الشباب أهمية خاصة، فقد قصرنا بحقهم، وتركناهم فريسة للفراغ والمخدرات والشارع ووسائل الإعلام.
اذا لم تكن الأمور السابقة وغيرها الكثير في قائمة اهتمامات اللجنة، وتقود مخرجاتها إلى نتائج بهذا الخصوص فهذا يعني أننا ندس رؤوسنا في الرمال، ونغمض أعيننا عن الحقيقة، ونسير في اتجاه خاطئ، يضيع معه الوقت، ويزيد من حالة الاحتقان، ويهدد بعواقب غير محمودة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى