آراء وكتابهام

سكجها يكتب عن طاولة الحوار الوطني

باسم سكجها

حسمها الملك اليوم، فهناك طاولة حوار وطني آتية، سيتحلّق حولها لجنة أو لجان، وستعنى بأنواع الإصلاح من سياسي واقتصادي واداري، وما تتفرع عنه من عناوين مختلفة منها أدوار الإعلام والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وغيرها من تجمّعات مؤثرة.

الملك تحدّث في صُلب الموضوع، وأشار إلى الأوراق النقاشية باعتبارها نقطة بداية يمكن التأسيس عليها، ولكنّ علينا أن نعترف بأن الأمر لن يكون بالسهولة التي يبدو عليها، لأن هناك أسئلة مهمة سرعان ما ستطرح، ومنها: هل لدينا أطراف سياسية واقتصادية ومجتمعية واضحة المعالم، يمكنها أن تفرز ممثليها في الحوار، بحيث تحمل تلك الطاولة رضى الناس؟

بالطبع، فسؤالنا إستنكاري، فليس لدينا من ذلك كلّه، اللهم إلا إذا أشرنا إلى الحزب الوحيد الفاعل التابع لجماعة الاخوان المسلمين، وقد تلقى من الضربات ما سحب منه الصفة الكاملة، وهكذا فسوف نكون كالعادة أمام مشكلة، أو معضلة، التمثيل السياسي والاقتصادي والمجتمعي، مما سيسحب السجادة من تحت أرجل القرارات والتوصيات الآتية.

ذاكرتنا ما زالت حاضرة، ومنها أن الأوراق النقاشية ظُلمت، وتم التعامل معها بسطحية وسذاجة، فمع كل واحدة منها كانت وسائل الاعلام الرسمية تستنفر كل قواها للترويج بمقابلات مملّة، دون ادنى انتباه لمضامينها الاساسية المهمة، وبالتالي فمن كان يفترض به أن ينفذ ما جاء فيها، ونقصد الحكومات المتتالية، كانت أذناً من طين وأخرى من عجين!

دليلنا الأهم على ذلك، أن الملك يستعيدها، الآن، ليؤكد إصراره عليها، بعد سنوات من تجاهل المعنيين، ممّا يعيدنا إلى المربع الأول، وفي تقديرنا أن هناك الان من يبحث عنها عبر الانترنت، ليعرف، ولا نقول، يتذكّر، ما تضمنته من خطط عمل إصلاحية حقيقية، تمّ نسف محتواها السامي النبيل بالعمل السطحي الساذج.

من واجبنا أن نتساءل عن مدى التفاؤل الذي ينبغي علينا أن نحمله في ضمائرنا، بهذا الحوار الوطني الآتي، ونحن نعرف سلفاً أن المجالس ستنشغل بالأسماء التي ستعلن أعضاء، وهل ستمثلها بشكل حقيقي، وسوف تنشغل بعدها بالتشكيك في صحة التمثيل، وعلينا أن نعترف بأن التجربة أثبتت عدم رضى الناس عن خيارات الاختيار.

الحلال بيّن والحرام بيّن، وصحيح أن بينهما أمور مشتبهات، ولكننا لا نريد أن نقع فيها هذه المرة، ليكون الحوار حقيقياً، منتجاً، ممثلاً للجميع دون استثناءات سمجة، فتبعد نتائجه عنا شرور ما شاهدنا في السنوات الماضية، فلعلّنا نشهد مزاجاً عاماً راضياً مرضياً، فقد سئمنا من إعادة إنتاج العجلة، ونحن نضع العصي في دواليبها، وللحديث بقية!

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى