آراء وكتاب

(( الوطن بتقلى .. والدولة بتتفلى ))

بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

بشكل مباشر وصريح ، ما الذي يحدث !؟ ما الذي حصل !؟ اين اصحاب الشأن !؟ اين الدولة الاردنية برمتها !؟ اين الحكومة !؟ اين كبار المناصب !؟ أين كبار البلد الحقيقيون وليس كبار المناصب !؟ ما هذا الصمت المطبق !؟ أكاد اسمع صرير مفاصل الوطن وهي تتفكك .

الوضع مرعبٌ ومخيف . هذه المرة غير مسبوقة . هذه المرة غير كل المرات . هذه المرة اذا لم يتم التعامل معها بحكمة وجدية ومصداقية ورؤية استشرافية ستأخذنا نحن والوطن الى المجهول .

ياابن الحسين ، وابا الحسين أُخرج لشعبك ، أسمِعهم صوتك ، وإستمع اليهم ، وتحدث اليهم ، إتخذ اجراءات جراحية عاجلة لتنفيذ مطالبهم . هل استمعت لما يقال في التجمعات والفعاليات !؟ ستطفيء غليانهم وتهدء من غضبهم ، بخطوتين اثنين :- اولهما :- ان تخرج اليهم بخطاب هام وعاجل يتضمن التأكيد على البدء بالاصلاح الجذري . ثانيهما :- ان يتضمن خطابك اسماء من يتولون مرحلة الاصلاح ، شريطة ان يكونوا من الثقات الذين يشهد لهم الاردنيون بالنزاهة اولاً ثم الكفاءة ثانياً ، وان لا يكونوا ممن لم يحظوا بثقة الاردنيين ، وان لا يكونوا ممن إستُهلكوا وجُربوا في المناصب . إستنجد برجالات الوطن الحقيقيين ، وليس بالموظفين .

لا ادري على ماذا يدل هذا الصمت ، هل هو استعداد للانقضاض ، ليقود الى الخراب والدمار !؟ ام هو استسلام سلبي للواقع !؟ أم عدم قدرة على قراءة المشهد !؟ ام سيسفر عن مفاجأة سارة للاردنيين بالمباشرة بتغيير النهج جذرياً وعلى ايدي رجال ثقات من خارج المجموعات البائسة التي دمرت الوطن !؟

الاردنيون الشرفاء المنتمون يعيشون في رعب لم يشهدوه من قبل . الوضع لا يحتمل التسويف ، او التاجيل ، او المماطلة ، او العمل على شراء الوقت ، او المراهنة على من ليسوا بمستوى المراهنة . لا تستهينوا بما يحدث . التحشيد يشي بشيء جديد . التحشيد غير معهود لا كماً ، ولا كيفاً ، ولا لهجة ، ولا خطاباً ، ولا بالتهديد ، ولا بالوعيد ، ولا جرأةً ، ولا صراحةً ، ولا استعداداً لتجاوز كل الخطوط الحمراء . هذه المكونات هي اركان الوطن واعمدته وشريانه لا تستخفوا بها .

صمتكم يعني ان لا احد منكم يعرف ما معنى (( رفع واسط البيت )) !؟ ودلالاته عند العشائر الاردنية . كما يبدو لي ان لا احد منكم يعرف معنى (( رفعة العقال )) وحدِّية رمزيتها !؟ ويبدو لي ايضاً ان لا أحد يعرف مضامين الشعارات التي رُفِعت . ولا حدِّية وجدية كلمات التضامن .

من مأمنه يؤتى الحذر . (( ما جبرتوها قبل ما تنكسر ، جبروها بعد ما كسرتوها )) . ما زال هناك متسع للتدخل . إخرجوا الى للناس ، اذا كان هناك نية حقيقية لإصلاح جذري اخبروا الناس ، طمنوهم ، وضِّحوا لهم . لكن إياكم ان يكون الاصلاح دون آمال وطموحات وتطلعات الاردنيين . لا تعولوا كثيراً على صبر الاردنيين . لهجة الخطاب اختلفت . وإياكم والعنف . العشائر بدأت تستقوي ، وتحشد ، وتتضامن ، وتبحث عن دور . العشائر لم تظهر بهذه الاحتجاجات ، والتضامن ، والتكاتف ، والتعاضد الا لان الدولة ضَعُفت حتى هزُلت وبانت عظامها . الدولة اصبحت رخوة . الاختلالات ، والانحرافات سادت وتمكنت من كل مفاصل الدولة . إلجاؤا ، واستعينوا بكبار البلد ، وهمّشوا كبار المناصب . الناس لديهم الكثير ليقولونه ، وهو صحيح وواقعي . العشائر لا تُقهر ، ولا يمكن التصدي لها وهي في حالة تضامن وتكاتف . العشائر يمكن تهدأتها ، وكسب ودها ، بالتعامل معها باحترام ، وتقدير ومراعاة الاصول ، وانتم تعرفون ان العشائر تسامح بدم القتيل ، اذا تم التعامل معهم بتقدير واحترام . ثم ان العشائر ليس كما عهدتموها ، لانها مهمشة ، والكثير من ابنائها معطلون عن العمل .

الناس ملت ، وتعبت ، ويئست ، ولم يعد ينطلي عليها الزيف ، والخداع ، والمماطلة ، والتسويف ، والتزييف . معاناة الناس تزداد يوماً بعد يوم ، والأخطر ان يتسرب اليأس الى عقول الناس . الاردنيون طيبون اذا وجدوا من يحترمهم ويقدرهم ويتعامل معهم باحترام .

أكاد أسمع صرير مفاصل الوطن وهي تتفكك . التحشيد يشي بشيءٍ جديد . التحشيد غير معهود ، لا كماً ، ولا كيفاً ، ولا لهجة ، ولا جرأة ، ولا صراحة ، ولا استعداداً لتجاوز الخطوط الحمراء . هذه المكونات هي اركان الوطن ، لا تستهينوا بها . رفع واسط البيت ، تعبيرٌ مُميت ، لانه يعني (( انا معك للموت )) . ورفعة العقال رمزيتها حادة . أجبروا ما كسرتم . العشائر بدأت تحشد ، وتستقوي ، وتتضامن . العشائر لا تُقهر ، العشائر بالاصول تؤسر . لا تعولوا كثيراً على صبر الاردنيين .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى