آراء وكتابهام

اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية حضر فيها الجميع وغاب الفنان الأردني

الحياة نيوز . محمد بدوي . في الوقت الذي تتفاخر به دول العالم بفنانيها ومُثقفيها وتشاركهم الرأي فيما يتعلّق بالقرارات التي تهتم وتعنى بالشأن السياسي والإجتماعي وربما الاقتصادي لأن الفنان ببساطة هو جزء لا يتجزأ من منظومة المجتمع “أي مجتمع” ويعرف تماما أهم القضايا التي تُشغل رأي الشارع والناس في كل مكان في المحافظات والأرياف والقرى والبوادي ، فالفنان الاردني الذي كان يوما من الايام محطّ انظار واهتمام كافة الاقطار العربية بكل أطيافها ومكوناتها وكان يحظى بمتابعة كبيرة وعظيمة لا ينساها أحد أضحى اليوم في عالم نسيان الحكومات المتعاقبة وهذا أمر غريب عجيب لا نجد له اي تفسير ولا حُجّة أومنطق.
الفنان الاردني أضحى اليوم ينتظر الفرج وينتظر قرارات تعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد سنوات طويلة من النسيان والإهمال وبدعاوى عديدة منها أزمات سياسية في دول الجوار أو لجائحة عالمية أو لأي سبب كان.
لقد كان حال الفنان الاردني ذات يوم يليق بمكانته العظيمة والكبيرة التي صفّق لها الجمهور العربي وكان يُتابع كل ما يتم عرضه على شاشات التلفاز من اعمال أردنية اجتماعية او سياسية من خلال المسرح الذي غاب أيضا تماما عن المشهد الثقافي والسياسي والاجتماعي وبنفس الدعاوى “الجائحة” ازمات الدول ولا ندري إن كان هناك اسباب أخرى!
والغريب بأنه على الرغم من كلّ الثقافة التي يمتلكها الفنانين الاردنيين وعلى الرغم من أنه كان مُعلّما لفنانين عرب أضحوا نجوما كبار أضحى اليوم في عالم النسيان والإهمال،فأين الدعم المادي وأين الدعم المعنوي وهو ليس بمنّة من الحكومات على الاطلاق بل هو واجب مُقدّس لأن الفنان او كلمة فنان تعني الكثير فهم معاني الإبداع وهم معاني الثقافة وهم من ساهم مع الجميع بتعليم وتدريس معاني الولاء والانتماء.
لكن اليوم أضحى الفنان الاردني غائبا عن كافة المشاهد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والذي كنّا أحوج ما نستمع اليه ليُقدّم ولو أنصاف الحلول لانهم قادرون على ذلك بكل تاكيد لانهم دائما على اتصال مع رجل الشارع الاردني البسيط يسمعون كلّ شيء ، وبالتالي كان من الأجدر أن نستمع الى ما يريده رجل الشارع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وكان بالإمكان أن ينقُل الفنان الاردني رسائل الناس البسطاء بطريقة عفوية بسيطة وسليمة لتصل الى أصحاب القرار.
كان بالإمكان لو ارادت الحكومات معرفة ما يدور في ذهن الشارع الاردني أن تختار الفنان الاردني لو ارادت الحكومات نقل الرسائل والتوعية وإقناع الناس والشارع الاردني بحقيقة ما يجري على الأرض أن تختار الفنان الاردني لأنه من نبض الشارع الاردني ومن نبض الناس ومن نبض المواطنين وهم قادرين أي الفنانين الاردنيين من نقل الصورة والحقيقة بكلّ سلالة وعفوية لتصل الى الناس بعيدا عن البريستيج واللغات العالمية.
ببساطة نقول اننا لو ننظر الى دول عربية ولن نختار دولا أجنبية هنا او هناك ، بل سنختار دولا عربية كانت مع فنانيها ومُبدعيها ومُثقفيها حيث أتت بهم جنبا الى جنب وشاركتهم بصنع القرار او الدستور ، كانوا وما زالوا قوى ناعمة أصيلة تنقل الصورة الحقيقية الى الشارع هناك ووصلت الرسائل بكل تاكيد.
نحن بحاجة اليوم ليس الى التفكير بل الى اتخاذ قرار فوري لنكون مع الفنان الاردني قلبا وقالبا وبكافة الامكانيات المادية والمعنوية فالفنان لا يقلّ أبدا أهمية عن السياسي والسياسيين ، الفنان الاردني كان قادرا وما زال على تقديم الحقائق الى من يهمه الأمر وينقل الصورة كما هي لأنه من الناس والى الناس.
كان من المفروض هنا للجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي حضر فيها الجميع وغاب الفنان الأردني أن تأتي بفناننا الاردني صاحب الجولات والصولات في عالم الفن ليس في الاردن فحسب بل في العالم العربي والعالم أجمع لا ان يغيب.
الفنان الاردني كبير وعظيم يستحق منا جميعا أن نكون معه لا عليه.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى