آراء وكتابهام

أيها الصبي

الحياة نيوز  – بلال حسن التل

أيها الصبي:اعلم أن الوطن ليس غنيمة تبحث عن حصتك فيها, فإن لم تنال هذه الحصة شتمته بدعوى أنك معارض, وكأن المعارضة هي الشتم وتوجيه الإتهامات بلا دليل, فراجع نفسك وراجع مفهومك للوطن وعلاقتك به, فالأوطان ياصبي ليست غنائم للغزاة, كما أنها ليست حصصاً يتوزعها الطامعون من الناس.

أيها الصبي: من أعطاك أي انت وامثالك، الحق بتقيم الناس واصدار الاحكام على أفعالهم واقولهم، وماهي مرجعيتكم بذلك؟

أيها الصبي :اعلم أن هناك فرقاً شاسعاً بين العمل بتسويق السلع, وبين العمل السياسي المبدئي, فالمسوق يكذب في كثير من الأحيان, ولا يذكر من سلعته إلا ما يراه جاذباً “للزبون” منفراً من بضاعة غيره, لكن السياسي المبدئي لا يكذب ولا يهادن, لأن همه إيصال الحقيقة أو الوصول إليها, حتى لو كانت عند خصمه, لذلك فإن السياسي المبدئي لا يبيع الوهم ولا يشتريه كما يفعل بعض مندوبي المبيعات، وهواة السياسية وابطال وسائل التواصل الإلكتروني الذين ينؤ بلدنا بهم ومنهم.

أيها الصبي:اعلم أن النسب وحده, ليس بوابة يدلف منها الإنسان إلى ما يريده, فإنما يقدم الإنسان عمله لذلك قال رسول الله عليه السلام مخاطباً عمه العباس “لا يأتيني الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم” فما بالك تكثر من الحديث عن أبيك وجدك وعشيرتك، وكأن هذا الوطن مدين لهم, أما علمت أن الأوطان أكبر من كل الأشخاص والجماعات.
أيها الصبي إلزم مكانك بين الصبية, لعلك تنجح بأن تكون حكواتي بينهم، لعلك تنجح هناك، فقد صارت بضاعتك التي تحاول ان وتبتز بها هذا المسؤول أو ذاك, ممن تجول على منازلهم ومكاتبهم متسولاً منصباً حكومياً بضاعة فاسدة, حتى إذا طال أنتظارك مارست الشتم للحكومة على شاشات العوالم الافتراضية, ظناً منك أن الصوت العالي ولبس ثوب المعارضة هو طريقك لتحقيق منفعتك الشخصية.

أيها الصبي لا تستتر بثوب الدين فيصدق عليك وصف الأكلون بدينهم, فقد صار التدين سِلماً لقنص المواقع السياسية, حمى الله ديننا من كل المتاجرين به, وانت واحد منهم, فليتك كنت ممن ينطبق عليه وصف “تجوع الحرة ولا تأكل بثديها” فقد صرنا في زمن بعض الأكِلات بأثدائهن أطهر من الأكلين بدينهم.
أيها الصبي إلزم مكانك بين الصبية ولا تحاول أن تلعب دور المعلم القادر على التقييم والتقويم وأنت بحاجة إلى من يقُومك ويعلمك, ففرق كبير بين المعلم الذي يتصف بسعة العلم وسعة الصدر, وبين كلب الحراسة الذي يعلو نباحه كلما رأى خيالاً كما تفعل أنت بهدف لفت الأنظار إليك.

أيها الصبي فرق كبير بين من ينحاز إلى جماعة أو حزب عن قناعة وبين من يرث ذلك, فالاباء ليسوا دائماً على حق، ولنا في أبي الأنبياء أبراهيم الخليل خير دليل, لذلك حذر القرآن الكريم من التذرع بالأباء, كمبرر للسير في طريق الضلالة, كما لنا في سيرة أبيك دليل آخر, فقد صام وصلى رغم أنه ولد وترعرع وعاش في بيئة لم يكن فيها أحد من أهله يصلي أو يصوم.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى