اخبار منوعة

الرحالون ومدرسة ابن بطوطة.. للرحلات مابين الامس واليوم

*ادب الرحلات وهيمة جهل المفهوم عنها
الحياة نيوز . فيصل محمد عوكل . برز عبر التاريخ مورخون ورحالون اشهرهم وابرزهم عبر التاريخ الرحاله ابن بطوطه وكتبه الكثيره عن الرحلات وأين وصل وكيف كانت الأرض التي وصلها وصفاتها وصفات أهلها وحضارتهم والوان بيوتهم ولغتهم ومقارنتها بلغته وتراثه وحديثه عن وطنه الام العربيه وكيف ان الترحال هو امتزاج وتلاقح للثقافات فحين تكون رحالا فان هذا يعني بالضروره أولا ان تكون مثقفا جدا لتعي وتكتب عن كل التفاصيل التي شاهدتها ومشاهدتك لها وانت تنقلها بنزاهه ووصف جميل ودقيق وكانك ترسمها بالحروف للقاريء خلفك حتى يري مدى الخطوات التي وصلت اليها وانت تنقل حسب ثقافتك كيف رايت الامكنه بجمالها ووصفك لها وعن جمالها دون تشويه او انانيه او تحيز وأيضا فان الرحاله وباحتكاكه مع الناس في الدول التي يصل اليها فهو سيتحدث عن وطنه بفخر ويعرف الاخرين عن تراث بلده وجماله وحبه له وتميزه عن العالم باحساسه وحبه وكل انسان يعشق وطنه سيكون حريصا على هذا فالرحاله يحاول ان يكتشف المجهول لديه وينقل تجربته وتنقلاته للعالم من حوله ولهم الحق ان يقارنوا الامكنه كما يحلو لهم او بما يتخيلونه كل حسب خياله او احساسه فكل بلد يتميز بخصوصيته وجماله وبما يميزه فمثلا لو نزلت الى مصر فان اول مايلفت نظري هو رؤيه الاهرام والنيل امران مهمان ولكن كل العالم يعرف هاتين الدائرتين وهل في مصر شيء اخر فان كان شاعريا وفنانا سيجد بان مصر فيها من الجمال المغيب عن الاعلام أشياء لاتحصى وعليه ان يظهر هذا الجمال ولو كان فن صيد السمك او الرحلات البحريه في النيل اذن فهو يريد ان يظهر جوانب أخرى لم يطلع عليها العالم او الاخر ولكي يحظى بالتنوع والابداع والتجديد في مكتشفاته وكتاباته.
ولو اننا قلنا بان الأردن يتميز باعظم كنز جمالي هو البتراء وكل العالم أضحت تعرف البتراء وهل فقط هي البتراء ما يتميز به الأردن وحينما يبحث سوف يكتشف بان هناك جرش وهناك عجلون وهناك البحر الميت وهناك صحراء رم وهناك العقبه وهناك مئات المواقع الاثريه وامكنه للعلاج بالماء في الأردن اذن فان البحث عن الجديد والفريد والمتميز هو البحث عن الجديد الذي لايلفت نظر غيره وعليه هو كرحاله ان يدرك معنى دوره واسم رحاله او لقب رحاله تعني الكثير من البحث عن الجمال والمنفعه للعالم من خلال التعب والجهد المتواصل للوصول الى الحقيقه المفيده والجديد وليس التقليد ولونظرنا الى كتب أخرى ككتاب المسالك والممالك فهي تكاد تكون ذات الفن في الترحال المتخصص في فن الرحلات حيث يكون متخصصا في البحث عن طرق الرحلات في العالم القديم والذي كان يتميز بطرق القوافل الشاميه واليمانيه والعراقيه والمصريه ولكل مسالك مخاطرها وكان يشرح بدقه واسهاب أنواع المخاطر في الطريق وأنواع النباتات في بعض الامكنه وهناك كتاب الحيوان وكتب أخرى اخذت تفرض نفسها المعرفيه علي العالم لترينا الدور للبحث والتقصي وكيف كان الرحاله يسير لشهور وربما أعوام ليؤلف كتابا عن بلد ما حسب قدرته وامكانياته وقوته على التحمل في أجواء لاهبه في الصحراء من بلد الى بلد وفيها الكثير من المخاطر والحيوانات البريه المتوحشه والتي كانت تهدد القوافل أحيانا وكانت معاناه حقيقيه وبعدها يعود الى وطنه ويتفرغ لتاليف يوم رحلته ليطلع عليها عشاق الرحلات والمثقفين مع كتب أخرى متخصص بالرحلات والرحالون عبر التاريخ وحيث كان الرحالون محرومون من ادنى مقومات ما نحن فيه الان من أدوات سفر او أدوات اتصال او خدمات عبر الطريق للرحلات حيث اضحى متاحا امامك كل التفاصيل واضحت أدوات التواصل متاحه للاتصال بالعالم أولا بأول والتك للتصوير ونقل الصوره والصوت والحدث أولا بأول عبر العالم وهذه قفزه كبيره جدا متميزه اتاحت الكثير من الرفاهيه للراغبين بالرحلات ومعظم الرحالون الحقيقيون هم أصحاب شغف معرفي وأصحاب عشق معرفي وثقافه وادب وليس محض صدفه او لهم هدف مادي بمقدار ماهو هدف معرفي وشغف روحي ونفسي للاطلاع والانتقال والسفر عبر اقطار العالم فقد عرفت ذات يوم رحالا فرنسيا اتي يجوب أوروبا ومنها متجها للشرق الأوسط علي حصان يجر عربه يحمل فيها متاعه ولسؤ حظه مات الحصان فكان مضطرا ان يجر العربه بيده وفيها كل مقومات رحلته وهناك من يعشق ان تكون رحلته علي دراجه ناريه قويه تمنحه الأمان والثقه بالنفس ومعرفته بالتعامل معها واصلاحها عند الضروره ولديه المقومات لهذا في الحالات الطارئه وهناك من لايملك كل هذه ولا يملك اكثر من دراجه هوائيه قد لاييستطيع ان يقطع من خلالها في اليوم الواحد ان استقامت له الطريق اكثر من مائه كيلو وهذا بشق الانفس وان عاكسته الطريق سوف يكون امامه حل واحد هو حملها هي وامتعته وهو يعرف ويدرك بفطرته المخاطر ويدرك ابعاده ولا يهتز له أراده امام شغفه للمعرفه ويتحمل بصبر وجلد مالا يطاق من تقلب الطبيعه اذا ماصادفته العوائق وفي عصرنا هذا وبعد معرفه الادوت الحديثه كان احدث أنواع هو السيارات ذات الدفع الرباعي المبرمجه والمربوطه ببرامج تستطيع ان تعرف كل الطرق الدوليه فلا تضيع مربوطه بالاقمار الصناعيه وتكون علي شكل مجموعه من الرحالون كالاخوه الرحالون الاماراتيون حينما شكلو فريقا استطاع اكتشف الكثير من معالم العالم وبشكل حضاري كبير وهناك مثلا الرحالون الدراجون الذين التقيتهم ذات يوم يسيرون كمجموعه منظمه جدا وباسلوب راقي ودقيقي ومنظم في رحله نحو العقبه فالرحاله ليست هفوه وليست كلاما يطلق على عواهنه وليس كلمه انها مغامره قد يكون فيها حياته ويدفع ثمنها عمره وقد عرف العالم الكثير من هذه الاحداث ممن عشقوا الرحلات في الغابات فمنهم من غرق في المستنقعات ومنهم من اكلته الوحوش وقد استطاع العالم ان يتعلم منهم درسا بان أي حركه حياه غير مدروسه وبدقه ستكون نهايتها سيئه وماساويه لانها نمت عن جهل في التقدير وجهل في التخطيط وجهل في معرفه معني كلمه الرحاله وقد عرف العالم بقصه الرحاله الذي ارسله احد الخلفاء للبحث عن سد ذي القرنين في اقصى الأرض وجهز له المئات من الناس ليستطيع ان يصل ويعود ومات الكثير من اعوانه في الطريق لوعورتها والمتاعب التي لاقوها وكم كلفت الرحله من مال لتبقى ولها ذكرى تتحدث عنها الأجيال ويذكرها التاريخ فالرحاله ذاكره الأمم وترجمان وطن وعشق معرفي ونقل المعارف والجمال من جيل لجيل ومتمرس في الادب المعرفي وليس الامر ضرب عشواء او كحاطب ليل لايدري ما سوف يلقى لان الرحاله الحقيقي يوثق كل لحظه عاشها بليله ونهاره بحلو اللحظات ومرها ولو بذاكرته ان كان محروما من أدوات التوثيق والكتابه حتى يعود فيدون كل شيء في كتاب دقيق ليطلع عليه العالم فالرحاله ليس منتميا لغير نفسه وعشقه وشغفه وامنيته التي عشقها ليدونها ويعيش التجربه بادق تفاصيلها بمتعه غريبه وجميله بكل ما فيها وان لم تدون فهي تجربه خاصه لرحله لامعني لها سوى عند صاحبها وستبقى مجهوله في التاريخ وكانها لم تكن قط لانها ليست مكتمله النواحي الحقيقيه لمعني الرحاله الحقيقي الباحث عن المعرفه وافادة الاخرين والعالم.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى