آراء وكتابهام

هل يمنع النواب انحراف “مكافحة الفساد”؟

الصحفي خالد القضاة

التزاما بالدور الدستوري المناط بمجلس النواب يتوجب عليه اليوم رفض النص المقترح من الحكومة لتعديل قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد.

حيث اعتبرت الحكومة في النص المعدل للمادة 16، ان نشر معلومات ،”سمتها بالكاذبة” من أفعال الفساد الواجب على الهيئة ملاحقتها، ففي هذا التعديل انحراف عن الموجبات الدستورية لإنشاء الهيئة كحارسة للمال العام والضامنة لشفافية الاداء الاداري المرتبط به.

واللجنة القانونية في مجلس النواب لم تكن موفقة على الإطلاق في تعديلها على النص المقترح من الحكومة، حيث حاولت تجميل النص دون ان ترفضه بالمطلق، وفوتت على نفسها فرصة لاعلان انحيازها لحرية التعبير التي كفلها الدستور للأردنيين وعدم انحراف الهيئة عن مسارها.

ان إقرار هذا التعديل بالصيّغ المقترحة سيشكل قيدا جديدا على حرية التعبير، وسيُشغل هيئة مكافحة الفساد باختصاصات جديدة وبقضايا ليست من صلب عملها، ويُفقدها الحاضنة الشعبية لمهامها ويمنع عنها أهم مصادرها في التقصي والمتمثلة بحق الأردنيين بمخاطبة السلطات بالقضايا التي تُشغل الرأي العام وتستأثر باهتمام المواطنين.

فورود عبارات فضفاضة في هذا القانون المعدل مثل “المعلومات الكاذبة واغتيال الشخصية والإضرار بالسمعة”، سيشكل ساحة جديدة للنزاعات والخلط بين المصطلحات السياسية والقانونية، وسيتعدد فيها التوظيف والفهم المتناقض، إضافة للكيد في الاستخدام والتكييف، مما سيزيد بمحصلته من حالة الإرباك بالمشهد الإعلامي الأردني المرتبك أصلا بفوضى التشريعات والاقصاء وتهميش لمؤسساته.

ففي الوقت الذي ندعم فيه مجلس النواب ومشاريعه المتعددة في الإصلاح وقيادة الحوار الوطني، نطالبه برفض هذا التعديل واعتبار هذا الموقف شرارة للبدء بإجراء مراجعة شاملة للتشريعات الناظمة لحرية التعبير بما ينسجم مع دولة تحتفل بمئويتها الثانية، نعظم فيها قيم الحرية والتدفق الحر للمعلومات، ونزيل كل الشبهات الدستورية المتناقضة مع المادة 128 والتي منعت سنّ أي قانون يمس حقوق الأردنيين الدستورية وفي مقدمتها حريتهم بالتعبير، فالدولة كافلة لهذا الحق وتعهدت بحمايته وصونه، ومجلس النواب ركيزة اساسية في دولة المؤسسات وسيادة القانون.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى