آراء وكتاب

الوطن .. والإحَنْ .. والمِحَنْ

الحياة نيوز – بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

الأوطان تُبتلى ، كما الإنسان . لكن عندما يُقَدِّرُ القَدَرَ الإبتلاء يختلف من وطنٍ لآخر . والإبتلاء انواع ودرجات . كما ان الإبتلاءات تختلف في توقيتاتها ، ومصادرها . ومنها إبتلاءات داخلية ، وإبتلاءات خارجية . لكن قد يخلط البعض بين الإبتلاءات والحماقات ، اي يكون مصدر البلاء ، ومنبعه ، وأساسه اخطاء وقرارات وسياسات بلهاء تكتنفها حماقات كثيرة ، قد تودي بالاوطان او الانسان الى التهلُكة .

بداية لابد من توضيح معنى (( الإحَنْ او الإحنه )) : إِحنة : إسم ، وجمعها : إِحَنٌ ، ألإحْنَة : الحِقد والضِّغنً ، وَحَنَ فِعل ، وَحَنَ ( يَحِنُ ) حِنَةٌ ، وَحَنَ عليه : حَقَدَ وغَضِبَ ، وَحِنَ : فِعل ، وَحَن : إسم ، تَوَحَّنَ : فِعل : أي : ذَلَّ ، هَلَكَ ، تَوَحَّنَ بَطْنُهْ : أي عَظُمَ بَطْنُه ، لاحَنَ صَاحِبَهُ : أي كَلَّمَهُ بِكلامٍ يَفهمُه هو ويَستعصي فَهمهُ على غيرِه ، رَجُلٌ لاحِنٌ : أي من يُخطيء في نَحو اللُغة ويُخالفُ الصَواب ، رَجُلٌ لاحِنٌ : أي يُصَرِّفُ كَلامهُ عن جِهَتِهِ الواضِحةِ المَفهومةِ ، أحِنَ على الشخص : اي حَقَدَ عليهِ وأضْمَرَ لهُ العَداوة ، آحَنَ : اي عَادَى ، الإحَنْ : أي الحِقدْ ، ألإحْنَةُ : أي الحِقْدُ والغَضَبُ ، المُوآحَنَةُ : أي المُعَاداةُ ، التَّوَحُّنُ : أي عِظَمُ البَطْنِ والذُّلُ والهَلاكُ ، والإحْنَةُ : أي الحِقْدُ في الصَدر ، أَحِنَ على الشَّخص : أي حَقَدَ عَليهِ وأَضْمَرَ لَهُ العَداوةَ وحَمَلَ الضَغِينة ويقال : العَاقُ مَن يأْحَن على مَن أحسَنَ إليه . وقد قال الشاعر إبن الخياط :-
أحِنُّ الى سُقْمِي لعلكَ عائِدي / ومِن كلفٍ أنِّي أحِنُّ الى السُّقْمِ .
كما قال الشاعر الفرزدق :-
يَنَامُ الطَّرِيدُ بعدها نَوْمَةَ الضّحى / ويَرْضَى بِها ذو الإحْنَةِ المُتَجَرِّمِ .

أما المِحَنْ ، فأنها كلمة معروفة ومتداوله ، لكن سوف أُلقي مزيداً من الضوء عليها ، فمعناها : مِحنَة : إسم ، وجمعُها : مِحنَات ومِحَنْ ، المِحْنَة : البَلاءُ والشِّدَّة ، والمِحْنَةُ : بلاءٌ او مُصيبة وشِدَّه ، ما يُمتحنُ به الإنسان مِن بَلِيَّه ، تجربة شديدة مؤلِمة ، وخاصة تلك التي تمتحِن الشَخصية او القدرة على التحمُّل ، او المواقف الحَرِجة او الظروف السيئة ، مَحَنَ فُلاناً : عَذَّبَهُ فاشّْتَدَّ في تَعذيبهِ ، إمتَحَنَ قُدرتَهُ على التَحَّمُّل : إبتلاه ، المُمتَحَن : الطالب الذي يتقدم الى الإمتحان ليتم إمتحانه في ما تعلَّم ، مِحنة : جمعُ مِحنات او مِحن : أي بلاءٌ وشِدَّه ، والمواقف الحَرِجة والظروف السيئة ، ومِحنة أيضاً تعني : صَهرُ الفِضة لتصفيتها من الشوائب بصهرها بالنار : وهذا ما يحتاجه الاردن الحبيب ، للخروج من إحَنِهِ ومِحَنِهِ وإبتلاءاتهِ . كما ان إمتحان الأوطان يعني إبتلاؤها بمن هم ليسوا جديرون بإدارتها .

إستناداً لما سبق توضيحه ، فان الوطن مُبتلى بالعديد من المِحن التي يصعب حصرها ، والدليل على كثرتها وتعددها انها ضربت كل ارجاء الوطن ومؤسساته ، حيث أخذت الوطن الى حافة الإنهيار . ومما يُؤسف له ان وطننا لم يكتفِ اعدائه بالمحن التي يعاني منها ، بل أضافوا الى مِحَنِهِ إحَناً ، حيث إبتلي وطننا الحبيب بالأحقاد والضغائن والكُره والعداوة . وطننا يعاني من مِحَنٍ كثيرة ، وتراكمت محنٌ اخرى ناتجة عن الإحن .

من زرع الإحَنْ ، حَصَدَ المِحَنْ . ويقال : الإحن تَجرُ المِحن . لعنة الله على من تَسَبّبَ بالمِحَنْ ، ولَعْنَةُ الله على من زَرَعَ الإحَنْ ، أتضرع الى العلي القدير ان يحصد هو الشر المستطير ، وان يكون شقائه في الدنيا والآخرة له المصير .

ما لم أذكره ، حصافتكم جديرة باستنباطه ، وهو واضح لكل حصيف . وأختم ببيتين من الشِعر للمرحوم الشاعر اليمني كفيف البصر ، بصير البصيرة / عبدالله البردوني ، يقول فيه :-
فظيعٌ جهلُ ما يجري / وأفظع منه ان تدري
وهل تدرين يا صنعاء / من المستعمِر السري ؟

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى