آراء وكتابهام

أزمتان قادمتان

الحياة نيوز – محمد المومني – الأولى هي أزمة مياه حادة متوقعة في الصيف، حيث نعاني عجزا مائيا كبيرا بسبب شح الموسم المطري في الشتاء المنصرم. برامج توزيع مياه جديدة أكثر حدة وشحا يتوقع أن يتم تبنيها في الصيف القادم، وهذا بدوره سيمس مباشرة الأمن الإنساني للأردنيين. هذه أزمة خطيرة كبيرة يجب التعامل معها من أعلى وأرفع المستويات، وأن يوظف الأردن علاقاته الإقليمية والسياسية لمحاولة تأمين مزيد من المياه للصيف. تشير تجاربنا لعدم النجاح بجلب المياه من سورية إلا في أحد الأعوام فقط، أما باقي السنوات فلم ينجح التعاون المائي السوري الأردني لأسباب سياسية ولحاجة سورية الماسة للمياه، فيما أصبح شبه روتين سنوي أن نشتري مياه من إسرائيل زيادة عن حصتنا التي نأخذها بحسب معاهدة السلام. تلاعب نتنياهو بهذا الملف عبثي مراهق لأن مصلحة البلدين الاستراتيجية بتيسير بيع المياه للأردن.

لم أرَ الأردنيين يشتبكون بالأيدي على سلعة إلا على المياه عندما تصبح شحيحة، وهم يحاولون شراء تنكات مياه من مالهم الخاص ولا يجدونها أو يخضعون لابتزاز أصحابها. هذا مساس مباشر بالسلم الأهلي والأمن الوطني، ضع عنك محاولات استخدامه وتوظيفه لتحقيق المكاسب السياسية. الأردن من أفضل الدول بمعايير إدارة المياه رغم أننا لا زلنا نواجه تحديات الفاقد والاعتداءات، ولكن بسبب شح المياه في الأردن، ولأنه ثالث أفقر دولة بالعالم بالمياه، فإننا نمتلك إدارة كفؤة في إدارته، وهذه الإدارة تحتاج لإسناد سياسي فوري لتوفير مزيد من مياه الشرب للأردنيين في الصيف القادم. لن تنفع كل حملات التفسير والتبرير لعدم توفر المياه، وستسقط جميعها أمام حاجة المواطنين للمياه، الذين سيكونون بستويات غضب تلقي بظلالها على المشهد الوطني برمته.

أما الأزمة الثانية فهي أزمة توفير اللقاحات وتسريع وتيرة برنامج التطعيم. ها نحن في فصل الربيع وعلى وشك دخول الصيف، وإذا حدث ذلك دون أن نكون قد قطعنا شوطا في برامج التطعيم، فإننا لن نتمكن من فتح الاقتصاد وفي ذلك تكلفة اقتصادية واخرى سياسية. الناس ترى كيف أن الدول شرقنا وغربنا قد قطعت أشواطا كبيرة في حملات التطعيم، بعضها فتح الاقتصاد وأخرى ألغت لبس الكمامة. العالم يسير بوتيرة أسرع بكثير منا في مجال التطعيم، وهذا شأن سيكون له تكلفته السياسية أيضا عندما يرى الناس أن الآخرين نجحوا ونحن لم نفعل. نحتاج تفعيل أدوات عملنا كافة من أجل الإسراع ببرامج التطعيم، وأن لا يترك ذلك للرتابة السائدة حاليا. حملات التوضيح والتفسير لن تفلح أيضا بهذا الشأن لأن الشواهد واضحة على نجاح غيرنا، لذا فلن يقنع المواطن أي شيء إلا حملة تطعيم واسعة وسريعة تمكن فتح الاقتصاد وعودة المدارس والجامعات.

مقبلون على صيف ساخن تحدياته بالانتظار، ونحن قادرون على التغلب عليها، ولكن لفعل ذلك لا بد أن نبدأ التحضر لهذه الأزمات فورا ودون أي تأخير.

(الغد)

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى