آراء وكتابهام

أي مفارقة تعيشها السلط الحبيبة؟ .. كارثة صفعت تطورنا ونهضتنا وأمننا بأكفها العشرة

فلحة بريزات

أي مفارقة تعيشها السلط الحبيبة؟ ففي غضون ثمانية أشهر تجمعت الاضداد في بيتها؛ في شهر آب الماضي ولد الأمل مبشراً في احتفال مهيب -حضره جلالة الملك وولي عهده – بمستشفى يليق بالمدينة وأهلها، ثم دفعت أرواح تسع من أبنائها؛ ثمن أخطاء المسؤولين واستهتارهم.

اليوم في صورة شديدة القتامة، وعلى مسمع من مكان الاحتفال، وفي سيد الشهور( آذار) امتزجت دموع الحزن المعتق بالغضب، في كارثة بشرية صفعت كل عناوين تطورنا ونهضتنا وعمق أمننا بأكفها العشرة .

لا شيء يشبه الحزن الطافح إلا فاجعة أكبر سقطت في هاوية مشدودة القامة، ترتدي وسامة التصريحات والتبريرات فاعادت عقارب مقولة الأمن الصحي مئة عام الى الوراء .

لنعود الى جذور الأزمات التي تركض نحونا بكل ضراوة، ولا ضرورة لمجسات وأورق مفاهيمية، وحلقات بحث واجتماعات ولجان تحقيق لمعرفة ما الذي فتت مؤسساتنا وأصبحت في حالة تدمير ممنهج.

هو النهج لا شيء غيره، الثاتب الوحيد في حالتنا الأردنية فعليه أن يغادر وجه الأرض، هي المعالجات التلطيفية، علينا البدء في معالجة الجذور؛ بعد أن عفنت ووصلت التشققات العميقة إلى بيوت الصحة والتعليم والنقل، والثقافة… هذا بعد أن أصبحت ديموقراطيتنا سوداء فاقع لونها، أبطالها أصوات، بعضها زائفة تبحث عن شعبيات وهمية.

يا صاحب القرار؟ نريد أن نتعلم من فواجعنا، وأن لا يكون الوطن ضحية لاجتهادات طارئة وفزعات مغلفة بمأساة اللحظة، فما يحدث هو مؤشر على أزمة في السياسة العامة للدولة، واختلال موازين الكفاءة والعدالة بعد أن استوطن تسيد الفساد .

نريد لمؤسساتنا على اختلافها ( رسمية ومدنية واعلامية) أن لا تبقى غارقة في فلسفة الادعاء والادعاء المضاد. فاستراتيجية اطفاء الغضب والتلميع مفعولهما مؤقت، فالنيران لو نامت مرحليا، إلا أنها تستبقى مهيأة للاشتعال، وعلينا أن نضعها في معادلة العلاج، إذ رغبنا في لملمة جراح الوطن والوقوف أعزاء في زمن الإنهيار .

الرحمة لكل الراحلين اليوم وغدا على امتداد الوطن، وعلى أهلنا في السلط أن يستنهضوا دموع الفرح بالرغم من الحزن الجليل .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى