آراء وكتابهام

ذكريات مع عبد الهادي الذي رحل

الحياة نيوز- بلال حسن التل
جمعتني بالراحل عبد الهادي المجالي علاقة وطيدة،امتدت لعقود ثلاثة، بدأت مع مطلع تسعينات القرن الماضي، واستمرت حتى وفاته، وقد تنوعت أشكال هذه العلاقة فتجاوزت حضوره الدائم في نشاطات المركز الأردني للدراسات والمعلومات ثم جماعة عمان لحوارات المستقبل فيما بعد، إلى أشكال أخرى من العمل، جعلتني أشهد معه مواقف أذكر شيئاً منها في هذه العجالة، مما يبين طبيعة الرجل وقدرته على العمل والاستيعاب، وهمته العالية، وعزمه الذي لا يلين، من ذلك أنه ذات انتخابات نيابية في تسعينات القرن الماضي يوم كان الإخوان المسلمين جماعة متماسكة تصدر عن رجل واحد يقودها برشد ووطنية، هو المرحوم “أبو ماجد” محمد عبد الرحمن خليفة طلب مني الباشا أن أرتب له لقاءً خاصاً مع أبي ماجد وقد كان، حيث التقى الرجلان لساعات في منزل أبي ماجد وخرجا متفقين على الكثير من الأمور والقضايا، وقد سمعت من كل منهما فيما بعد ثناء على الآخر بغيابه، وهذه واقعة تدل على سعي الراحل عبد الهادي إلى فتح الأبواب المغلقة، وسلوك الدروب الصعبة، والبحث عن الجوامع المشتركة مع الآخرين، وهذه صفة من صفات القائد الأصيل.
الثانية طلب فيها سياسي أردني من أبناء الدولة، أن ارتب له لقاء مع الباشا، وعندما أخبرت الباشا رحب وسعى هو إلى منزل الرجل، وكانت سهرة رمضانية مملة، أمضى المضيف جزء منها شارحاً مزايا القطايف بماء الزهر مستعرضاً تجربته السياسية، وظل الباشا مستمعاً مبتسماً مما يعكس قدرة هائلة على التحمل وجلداً وصبراً وهذه أيضاً من صفات القائد المفطور على القيادة.
وثالثاً رافقته فيها في يوم نشاط أمضيناه في إربد، كان خلاله متحدثاً ومحاوراً ومحاضراً، حتى إذا أخذنا منالتعب في ساعة متأخرة من الليل، فدخلنا إلى أحد مطاعم مدينة إربد للراحة والعشاء، وفيما نحن جلوس بدأ الباشا يجري إتصالاته لترتيب لقاء في تلك الليلة بأحد ألوية المحافظة، وقد كاد الأمر يتم، لولا رجاء من كان معه، مما يدل على مثابرة الرجل ومدى الجهد الذي كان يبذله لإبلاغ رسالته ونجاح فكرته، وهذه أيضاً من صفات القائد المتميز .
ورابعة خفت فيها على الرجل، عندما تم الإعلان عن جلسة حوارية في المركز الثقافي الملكي في أوائل التسعينات، وكان من المشاركين فيها أعلام من قيادات اليسار والتيار القومي ممن عرفوا بالقدرة على الجدل وقوة الحجة، لكن عبد الهادي كان يومها فارس الحلبة، في الحوار والحجة، مما يدل على قدرته على التطور ومتابعته لآخر المستجدات على الساحة المحلية والخارجية، وهذه أيضاً من صفات القائد المتميز.
وخامسة كانت يوم وفاة الحسين فقد رأيته في مجلس النواب مكلوماً لكنه ثابت الجأش يتصرف كرجل دولة مسؤول، ومؤمن بمستقبل وطنه، ورباطة الجأش من أهم صفات القائد الذي رحل عنا جسدأ، ليظل الفريق عبد الهادي المجالي ذكرى عطرة رحمه الله.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى