آراء وكتابهام

مها صالح تكتب : الأدمغة العربية وسبيلها إلى الشيزوفرينيا!

الحياة نيوز – مها صالح – في الفترة الأخيرة قمت بدور المترقب على ما يحدث في العالم لارتفاع منسوب الخطر بسبب جائحة كورونا وإحكام سيطرتها على حياتنا اليومية والوضع الاجتماعي المعقد، الوضع التعليمي الصعب، والوضع الاقتصادي المحطم. كورونا هي العدو الخفي الذي يتربص في كل بيت وداخل كل نفس بشرية. جائحة كورونا سواء سلمنا أنها مؤامرة عالمية أم لا، لكنها أصبحت واقع يجب التأقلم معه والتعايش في ظله ضمن أقل الخسائر الممكنة سواء كانت خسائر مادية أم بشرية.
كورونا الحاضرة وبقوة على المشهد العالمي والعربي بشكل خاص، لكن الغائبة في الوعي العربي الذي أشبه ما يكون في الضمير المستتر (إلا من رحم ربي).
أن نجعل عقولنا مغيبة من كونها الشاهد على ما نرى، ونسمع، ونشعر فهنا الطامة الكبرى. لماذا نحن مصرين على التقليل من شأن فداحة ما تخلفه كورونا فقط حتى نقنع أنفسنا أن هذا الوباء الذي لا يرى بالعين المجردة غير موجود، أو لم يصاب به أحد من أفراد العائلة أو الأقارب أو الأصدقاء. لماذا علينا أن ننكر واقع أليم فرض علينا ونجعل من أنفسنا أدوات لاهثة وراء الملذات الواهية؟ نحن أمة مأزومة دائما نبحث عن الرخاء حتى لو كان ثمنه مزيدا من الخسائر وازدياد رقعة الجهل واللاوعي الذي أخذ منحنى تصاعدي مثل كورونا في وقت الذروة.
كان الرهان خاسرا على وعي المواطن العربي في الحد من ازدياد وتيرة الوباء. انا معكم بأننا مللنا، ضجرنا، خسرنا، بعدنا عن الأسرة والأصدقاء، أصبحنا نعيش غربة مشاعر، تغير واقع حياتنا نحو الأسوأ، لكن نحن في واقع يتطلب منا بذل المزيد من الصبر ورباطة الجأش حتى نقلل من هذا المصاب العالمي الذي هز المنظومتين الاقتصادية والصحية في الكون أجمع والذي أوقد في نفوسنا تعبا نشعر للحظات أنه لن ينتهي. لكن مع كل المبررات التي تبيح للمواطن أن يغض الطرف عن أهمية الالتزام بقواعد السلامة العامة ليحمي نفسه وغيره من تلك العدوى اللئيمة التي تحصد أرواح الكبار والشباب وخط الدفاع الأول وهم الطاقم الطبي من أطباء وممرضين في القطاع الصحي ، يجب علينا أن نفعل نظام المحاسبة الذاتية والضمير الإنساني حتى لا تتفاقم الأمور. ماذا بعد أن تخسر أقرب الناس إليك؟ ماذا بعد أن تتألم حسرة على من تفقدهم؟ كما قال محمود درويش: ‏في حضرة الغياب
الموت لا يوجع الموتى، الموت يوجع الأحياء.
ماذا كان الداعي أن تسمح الحكومات في بعض الدول العربية أن تقام حفلات رأس السنة كما المعتاد من كل عام؟ كيف لهؤلاء أن يحتفلوا والعالم يإن من الوجع والموت؟ كيف لرائحة الموت أن تنأى بكم من الإدراك بأن في مثل هذه التجمعات كمن يشغل علبة كبريت في خندق ومات من مات وعاش من عاش! كيف ينظر وزراء الصحة في هذه الدول لمثل هذه القرارات الجاهلة والغبية؟ هل كورونا ستأجل عدواها لحين الانتهاء من الاحتفالات؟ هل كورونا ستأخذ إستراحة محارب حتى يفرح العالم بمجيء العام الجديد وهي مثقلة بالآلام؟
دعنا نلملم أشلاء خيباتنا بعض الشيء ونسمح لقواعد الأمن والسلامة أن تأخذ مجراها في قنوات باتت مسدودة من كم التخلف والغباء.
إلى أن تنتهي هذه الجائحة أطلب من المواطن العربي أن يربي نفسه على الالتزام ويمرن نفسيته على الانتباه.. لا أحد فوق القانون كمن لا أحد سيفر من الموت إن وقع. جميعنا بدائرة الخطر ما لم نفهم وندرك بأن الوقاية خير من العلاج، الالتزام خير من الاستهتار، الصبر خير من الخسارة.
والأمل خير من الألم…
المفصل الوحيد هو أن نجند قدراتنا بجميع أسلحة الوعي والادراك، والتماسك الأسري، والرضا بما اختاره الله لنا.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى