مدارس وجامعات

بانوراما “الأردنية” عام 2020 في سطور

الحياة نيوز -إذا كان الماضي قد مرّ وبات تاريخًا، فإنّه لا يزال حاضرًا بذكراه، ذكراه التي نعرفها بما خلّفته من أثر، والأثر يدلّ على المسير كما يُقال.

لقد أشرفنا على نهاية العام، أم هو عام النّهايات؟ على أيّ الحالين، فالعام يوشك أن يمضي، وقد بتنا على قمّته الآن.

ولأنّ الذّكرى بوّابة البداية، دعونا نستذكر الجميلَ منها، فالجميل حاضرٌ فينا وإن ولّى، أو كما قال الشّاعر الأردنيّ تيسير السّبول يومًا “هو لا يذكر شيئا عن عذابات الليالي الماضية / تمت الرحلة ‏/ والوعد على القمة ‏/ والقمة لاحت دانية”.

كيف يُمكننا الكتابة عن عامٍ كهذا؟ هذا سؤال سنظلّ نسأله طويلًا، لكنّ الفتى لا يذكر شيئًا عن عذابات الماضي، بل يريد الرّحلة، وأيّما رحلة كانت في رحاب الجامعة الأردنيّة، الجامعة الأمّ.

هناك أحداثٌ تصبح معلمًا، نؤرّخ الأمور بما قبلها أو ما بعدها. وليس خفيًّا على أحدٍ ما هو ذلك الحدث الكبير، الحدث الذي غيّر شكلَ الحياة كما نعرفها، لذا قبل أن نبدأ بالحديث عن الحياة في ظلّ كوفيد-19، دعونا نستعرض “بانوراما” للجامعة الأردنيّة في العام 2020، وقد أخذت على نفسها مسؤوليّة امتدّت 58 عامًا، سيرتها كانت وستظلّ النّهوض بالتّعليم وترسيخ حضورها جامعة عالميّة ذكيّة ومتطوّرة.

في مفتتح العام، في شهري كانون الثّاني وشباط تحديدًا، كان العنوان الأبرز هو الرّيادة، فها هو الدّكتور عبد الكريم القضاة رئيس الجامعة يفتتح المشروع الأول من نوعه في المملكة على مستوى الجامعات الأردنية ألا وهو “ركن الطالب الخيري”، كما حاز مركز الدراسات الاستراتيجية على المركز الأول بفئة المراكز المتميزة على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أمّا أعضاء الهيئة التّدريسيّة، فقد طافت أسماؤهم الوطن والعالم واستقرّت في حرم الجامعة، فقد فاز الدكتور محمد شاهين بجائزة الكويت للتقدم العلمي لعام 2019، وكرّم وزير التعليم العالي الأسبق محي الدين توق الدّكتور شاهر المومني لحصوله على جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب في دورتها (37) لعام (2019)، واختارت جامعة “نيو مكسيكو” الأمريكيّة الدّكتور إسماعيل أبو عامود بوصفه خريجها المتميّز لعام 2019. أمّا إذاعة الجامعة الأردنية فحازت على المركز الأول في جائزة مؤسسة الحسين للسرطان، بينما استطاعت الجامعة الأردنية أن تتصدر قائمة الجامعات الأردنية بعد نجاحها في الحصول على دعم خمسة مشاريع يُقدّمها الاتّحاد الأوروبيّ ضمن مشاريع برنامج إيراسموس بلس للعام 2020 من أصل ثمانية حصل عليها الأردن، مع انفرادها بقيادة اثنين منها، فيما حلت شريكا استراتيجيا رئيسا في المشاريع الثلاثة المتبقية.

بداية الرّبيع كانت بوجهين، وجهٌ أخضر زيّنه إعلان منتدى الجامعة الأردنيّة الثقافي شاعر الجامعة الذي أطلق المواهب الأدبيّة لعددٍ من الطّلبة المبدعين، تلاه حلول “الأردنية” ضمن المراكز الثلاثة الأولى في مسابقة نقابة المهندسين الأردنيين السنوية لمشاريع التخرج، ومواصلة تخصصات “الأردنية” التقدم والريادة حسب تصنيف QSلعام 2020.

ثمّ جاء وجهٌ آخر، وجهٌ عاصف لا يشبه الرّبيع في شيء. لكن، رغم الظّروف كانت الأردنيّة سبّاقة على عهدها، مقدّمة نخبة كوادرها خدمة للوطن، وهذا ليس بجديد على خريجي الجامعة الأردنية الذين لديهم بصمات أسهمت ولا زالت تسهم بتعزيز ودعم مسيرة الوطن ورفعته.

قامات من “الأردنية” تمكنت من تحقيق العديد من النجاحات والإنجازات النوعية التي انفردوا بها على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وأثبتوا كفاءتهم وتميزهم بالبحث العلمي وخدمة المجتمع والتدريس وتولّي المناصب الوظيفية داخل الأردن وخارجه.

بعد هذه اللحظة جاءت القرارات التي نعرفها جميعًا، فقد توقّفت الدّراسة، واستُكملت الحياة من خلف الشّاشات لندخل في عصرٍ إلكترونيّ كنّا ندركُ جميعًا أنّه قادم، إلّا أنّ أحدًا لم يتوقّع أنّه أقرب إلينا ممّا توقّعنا.

وهنا برزت الأردنيّة بسرعة استجابتها للحدث، السرعة التي تمثّلت بملمحين: الأوّل المرونة التي لم تكن وليدة اللحظة، فقد سبقتها خطواتٌ كثيرة ليس هذا المجال لذكرها، وتمثّلت بوضوحٍ بإقرار الأردنية اعتماد وسائل الاتصال الإلكترونية لمناقشة الرسائل والأطروحات الجامعية. أمّا الملمح الثّاني فتجلّى بإطلاق الجامعة حملة تبرّعات دعمًا لوزارة الصّحّة، مع تحويل الدّفعة الأولى من المبلغ الذي تبرّع فيه عاملوها مع نهاية آذار.

كتب الشّاعر عبد المنعم الرّفاعي نشيد الجامعة الأردنيّة الأوّل عام 1964، نقرأ في مطلعه: للعلى والشّرف … واليراع المرهف”، ومنذ ذلك الحين والجامعة منذورة للعلى والشّرف، وهذا لسان حالها وحال إنجازاتها في الرّبع الثّاني من العام: أشهر نيسان وأيّار وحزيران، فقد زوّدت الجامعة طلبتها بحزم إنترنت مجّانيّة، وأطلقت أول منصة خاصة بفيروس كورونا على المستويين الأردني والعربي، وأجرت امتحانًا إلكترونيًّا لعشرة آلاف طالبٍ، وبمجموعِ امتحاناتٍ إلكترونيّة وصلت إلى 2335 امتحانًا، وصنفت الأولى محليا في تصنيف QSالعالمي للسنة الخامسة على التوالي، وكذلك الأولى محليًّا حسب التصنيف العالمي Scimago Institutions Ranking، وضمن أفضل ٢٠٠ جامعة في العالم حسب تصنيفTHE Golden Age University Ranking الصادر عن التايمز البريطانية لعام 2020.

وفي إنجاز آخر حققت ثلاثة تخصصات ترتيبا عالميا ضمن تصنيف “شنغهاي” العالمي للتخصصات للعام 2020، لتظل الجامعة الأردنية أم الجامعات الأولى محليا بين نظيراتها، تقدم تخصص التمريض ليصبح ضمن الفئة 151-200 على مستوى العالم، فيما حافظ تخصص طب الأسنان على مرتبته العالمية ضمن الفئة 201-300 متصدرة كلها الترتيب المحلي، كما أدرج تخصص هندسة وعلم الحاسوب للمرة الأولى في هذا التصنيف ضمن الفئة 301-400 عالميا.

في أشهر الصّيف والحصاد: تمّوز وآب وأيلول فاز فريق بحث علمي أردني بجائزة البحث العلمي حول فيروس كورونا والمقدّمة من قبل اتحاد مجالس البحث العلمي العربية.

ولأنّ تفوّق الطّلبة وأساتذتهم مقرونٌ بالضّرورة بتفوّق الجامعة، فقد احتلّت الأردنية المرتبة الأولى محليا والتاسعة عربيا وفقا لتصنيف ويبومتركس 2020، كما تصدرت الجامعات المحلّيّة بانفرادها بالحصول على دعم لـ٥ مشاريع من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج إيراسموس بلس للعام 2020. كُلّ هذا حصل في ذات الفترة التي احتفلت فيها الجامعة بحلول الذكرى الـ58 على إنشائها، 58 عامًا من البناء والعطاء لا ينقصها سوى عودة الطّلبة إلى مقاعدها، الطلبة الذين بهم تزهو الذكرى وتخفق راية الجامعة عاليةً.

ورغم أنّ خريف هذا العام قاسٍ، ظلّت شمس الأردنيّة تزيّن سماء الأردن، وأوراقها متماسكة على الشّجر، فقد حصلت الجامعة على استمرارية لمنح شهادة الآيزو 9001، ومنحت منظمة مهندسي الطاقة AEE فرعها في “الأردنية” جائزتي المنظمة للأداء العام والعضو المتميز، ورسّخت الأردنية مكانتها في الطليعة محلياً، وضمن العشر الأوائل عربياً حسب تصنيف QS Arabللجامعات العربية للعام 2021، وقدّمت إذاعة الجامعة الأردنية تغطية مميّزة للانتخابات النيابية 2020.

ما زالت الأردنيّة متألّقة بإنجازاتها، فها هي في كانون الأوّل آخر شهور العام تحتفي بالباحثين الذين صنفوا ضمن أفضل 2% من الباحثين في العالم حسب تصنيف جامعة ستانفورد.

كما أن “الأردنية” ترسخ مكانتها في الطليعة محلياً، وكانت ضمن العشر الأوائل عربياً، بعد تربعها على صدارة الجامعات محلياً، لتكون ضمن الجامعات العشر الأوائل في المنطقة العربية وفق تصنيف كيو أس عرب QS Arabللجامعات العربية للعام 2021، وبهذا تبوأت “الأردنية” مكانةً ريادية في مسيرتها المتميزة الممتدة على مر العقود.

وشهدت الأردنية تطور ملحوظ في الحرم الذكي ومواقع الانتاج لتكون عالمية ذكية منتجة جاذبة مستقرة ماليا ومنبرا ثقافيا تنويريا على اسس مؤسسية، وكذلك طلبتها الذين حققوا نتائج مرموقة في مسابقات دولية، وتطوير البحث العلمي ودعمه عن طريق تعليمات جديدة وكذلك التدريس ونجاح في التعليم الالكتروني، وإطلاق حملة تبرعات نشطة، وخفض عجز مديونية الجامعة، بالإضافة إلى الإقبال الكبير على البرامج الدولية في كافة التخصصات.

ولا ننسى إيلاء الجامعة التطوع اهتمام كبيرا للاستمرار وتطوير تطوع الطلبة مع أعضاء هيئة التدريس حيث يعتبر التطوع من أهم المبادرات التي تهدف إلى إيجاد حلول إبداعية تلبي طموحات المجتمع، وذلك من خلال تنمية روح التطوع والشعور بالمسؤولية الاجتماعية تجاه مختلف قضايا المجتمع.

فمادة الأخلاق والقيم الإنسانية متطلب جامعة إجباري، حيث ينفذ الطلبة من خلالها ما يقارب 1000 مبادرة تطوعية في العام 2020-2021.

وكذلك استمراراً للنهج الذي انتهجه (مركز تنمية وخدمة المجتمع في الجامعة) باستمرار تنظيم المحاضرات التثقيفية والتوعوية والصحية والوطنية في ظل جائحة كورونا التي عصفت بالعالم ولإبراز دوره في خدمة المجتمع المحلي.

مشاريع مميزة حيث أن الجامعة أنجزت مشروع الطاقة الشمسية الذي بلغت نسبة انجازه80%، المشروع من المتوقع تدشينه خلال الأشهر المقبلة سينتج ما مقداره 16 ميجا واط من الكهرباء سنوياً. ما من شأنه تغطية القيمة المالية السنوية لفاتورة الكهرباء للجامعة والمستشفى والتي تصل إلى ثمانية ملايين دينار

أما في الجامعة الأردنية فرع العقبة تم افتتاح مشروع الطاقة الشمسية بقدرة إنتاج تصل إلى 180 كيلو واط؛ لتغطي كامل احتياج المحطة من الكهرباء.

وافتتاح مشروع حضانة الجامعة النموذجية في فرع العقبة بدعم من المجلس الوطني لشؤون الأسرة، وتم تأثيثها وفقا لأفضل الممارسات لرعاية أبناء العاملات في الجامعة ما سيكون له بالغ الأثر في رفع الإنتاجية الوظيفية وتمكين المرأة من العمل بشكل أفضل، ومشروع عزم الشباب.

وتحديد مكان مبنى كلية التمريض حيث أصبح طلاب الكلية في السنة الثانية ويتزايد الطلب على هذا التخصص لزيادة الحاجة الوطنية لكوادر طبية مؤهلة وفقا لمعايير عالمية.

كذلك بدء برنامج تدريس تخصص الرياضيات وتتطلع إلى كلية الحقوق المعروضة حاليا على مجلس التعليم العالي، التي يحول دون تنفيذها حاليا الكلف العالية جدا.

على الرغم من حداثة عمر الجامعة الأردنية فرع العقبة إلا أنها تشهد منذ ما يقارب العامين نهضة متسارعة بغية إيصال راسلتها السامية في إقليم الجنوب ومحافظة العقبة على وجه الخصوص تحقيقا للرؤية الملكية السامية وصولا لتصبح احد أهم المرتكزات والمحركات التنموية لتقدم المجتمعي المحلي بما تزخر به من كفاءات علمية وقدرات عالية على التدريب والتأهيل للشباب الأردني مما يمكنهم من الانخراط بما توفره مشروعات منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة من فرص عمل وتشغيل.

الجامعة الأردنية- العقبة تزداد ألقا بانضمام ما يزيد عن ٢٢٠٠ من الطلبة لحرمها الجامعي، وترعاهم مجموعة خيرة من أعضاء هيئة التدريس والإداريين.

ما ذكرناه هنا ليس سوى لمحة عابرة في سجل أكبر من أن يُسجّل، أرشيفٌ كبرُ وبات أقرب إلى ما تخيّله الحسين طيّب الله ثراه في حفل افتتاح الجامعة عام 1965، إذ قال “وأغمض عينيّ فأرى هذه الجامعة في ضمير الغد وقد كبرت ونمت إلى جانب شقيقاتها”؛ وهل هناك من فخرٍ أكبر من هذا النموّ في ظلّ جائحة عطّلت الحياة وأجلست الطّلبة وأعضاء هيئة التدريس والعديد من أعضاء الهيئة الإداريّة في بيوتهم؟

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى