آراء وكتاب

العلم والمؤامرة لا يتفقان

بقلم : الدكتورة طيب فاروسي  – كثُر الحديث منذ بداية جائحة الكورونا عن أسبابها والمؤامرات المحاكة حولها وأنها مصنّعة للقضاء على عدد كبير من السكان، وأتحفنا المئات من الأشخاص والذين أغلبهم لا يمتّون للعلم بصلة وليس لديهم خلفية علمية بكم هائل من المعلومات عن مؤامرة الكورونا ضد البشرية جمعاء.

للأسف استمر الفيروس باكتساحه العالم من دون كلل أو ملل ومن دون الالتفات لكل هذه النظريات والاستنتاجات التي لم يستطع أحد اثبات صحتها بشمل دقيق وعلمي مدروس، وتوقفت عجلة الاقتصاد العالمي والمحلي ودخلنا في دوامة الامراض والوفيات والأزمات المادية والمجتمعية، واستمرت نظرية المؤامرات حتى وصلنا إلى من جعل هؤلاء والذين لم يقدّموا أي حلول أو دراسات أو بحاث يحاربون فيها الفيروس ويقضون عليه ما عدا تناقل الأخبار وهم جالسون في بيوتهم أو في حلقات الدردشة مع أصحابهم وعلى هواتفهم الذكية وأدواتهم الاكترونية جعلهم يلتفتون للحدث الأهم وهو اللقاحات التي تم التوصّل إليها بعد جهود حثيثة من العلماء والاطباء والفنيين استمرت عام كامل، ولم تسلم قضية اللقاحات التي اعتبرها الكثيرون جريمة بحق الانسانية وأن الكورونا مع لقاحاتها ستنهي 7 بليون انسان ليبقى المليار الذهبي وحتى هذا المليار سيتم التحكم به عن طريق شرائح تزرع في اللقاحات. كلام لا يتفق مع المنطق أو العلم طبعاً.
السياسة والصراعات بين الدول والقوى الكبرى أخذت تشق طريقها وبكل ضراوة في موضوع صحي خطير أحدث كارثة على مستوى العالم وبالتالي تأثّرت عقول الناس حسب أهواءهم وميولهم السياسية والقومية بكل ما يصلهم من معلومات مدسوسة القصد منها تشويشهم وصرف نظرهم عن قضايا مصيرية وكبيرة في حياتهم لا مجال لذكرها هنا. الفيروس موجود وكان لابد من القضاء عليه قبل أن يقضي على الكثير من الارواح ويغيّر الكثير من الثوابت المجتمعية والأمور الاساسية في حياتنا من اقتصاد وتعليم وعادات وتقاليد اعتدنا عليها منذ زمن ، طبعا هناك البعض من هذه العادات علينا تحسينها أو تفاديها وبالتالي تعلّم دروس ولو كانت قاسية من جائحة ستنتهي نهايةً على خير وسلام وذلك لكي نستعد لمواجهة أزمات صحية قد نتعرض لها مستقبلا لا سمح الله، ولكن كل شيء وارد اذا بقي الانسان يلوّث بيئته ويخترع ما هو يهدد الحياة الطبيعية في كوكبنا الذي نعيش عليه وعلى خيراته ويتلاعب بما خلق الله من فيروسات وحيوانات ونباتات لأغراض ليست علمية ولا سلمية وهذا هو لب الموضوع وليس الفيروس هل هو مصنّع او لا، وهل اللقاح قاتل وسيتحكم في عقولنا ويلعب في جيناتنا أولا وهي جميعها أقاويل لا تستند على أسس علمية أومنطقية.

الفيروسات تتطور طبيعيا منذ بداية تواجدها على كوكب الارض والتي كانت هي سيدته قبل نزول الانسان إليه، وهي تسبب جائحات في فترات زمنية قد تقصر أو تطول وهذا ما أثبته التاريخ والعلم على مر العصور والأزمان. أما اللقاحات التي اكتشفت منذ أواخر القرن الثامن عشر وتطورت وما زالت تتطور يعود لها الفضل في انقاذ حياة ملايين البشر والاطفال منذ ذلك الحين فماذا جرى حتى يتم هذا الهجوم الشرس عليها الآن !
الحديث عن ذلك في المقالة القادمة ان شاء الله

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى