آراء وكتابهام

مِطْلَقْ .. يُطْلِقْ .. طَلْقَة الرَحْمَة

الحياة نيوز- بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

كَلَّ الشعب الاردني ، ومَلَّ من إنتقاد قانون الانتخاب المُعيب ، المتخلف ، الذي يَقلِبُ الموازين ، ويُكذِّب ، ولا يعترف بالارقام ولا يعبأ بالرياضيات والحساب . على مدى معرفتي المتواضعة ، لم يسبق ان أجمع الشعب الاردني على شيء أكثر من إجماعه على رفض قانون الانتخاب .

لو قيل لأحدنا ، ان فلاناً يمتلك ( ١٠,٠٠٠ ) دينار ، وآخر يمتلك ( ٧,٠٠٠ ) دينار ، أيهما يملك رصيداً أكثر !؟ واذا حصل وأجاب بان الشخص الذي يمتلك ( ٧,٠٠٠ ) دينار يمتلك رصيداً اكثر ، ماذا تقولون عنه ، وبماذا تصفونه !؟ أرى ان كلمة جاهل لا تكفي ، ولابد من ان تتبعها بكل صفات الغباء ، والسذاجة ، والسطحية ، والجهل وربما الجنون ، أليس كذلك !؟ ثم مثالاً آخر : لو وددت ان تبيع سيارتك مثلاً ، ودفع احدهم لك ( ١٠,٠٠٠ ) دينار ، ودفع لك مُشترٍ آخر ( ٧,٠٠٠ ) دينار ، وقررت ان تبيع سيارتك لمن دفع ( ٧,٠٠٠ ) دينار ، هل كلمة مجنون كافية لوصف هذا الشخص !؟ واورد مِثالاً آخر : تصوروا لو ان طالباً في الثانوية العامة حصل على معدل ( ٩٩,٤٨ ٪؜ ) و تم إعتباره راسباً في الثانوية العامة ، وآخر حصل على ( ٧٥,٤٥ ٪؜ ) قُبِل في كلية الطب وبترحاب ، أليس ذلك يتعدى الدمار الى الانهيار !؟ هذا بالضبط ما حصل مع المرشح / مطلق سليمان الحجايا .

القراء الكرام ، ارجو ان لا تلومونني على مقالي هذا لانه ليس كما تعودتم على مستوى مقالاتي خلال السنوات الماضية ، وأُقسم لكم انني لا أُعاني من لوثة عقلية ، على الأقل لحد الآن . سادتي القراء ، ما ذكرته في الفقرة اعلاه ، هو بالضبط ما افرزته الانتخابات النيابية لإفراز المجلس التاسع عشر ١٩ ، الذي فعل بنا ما فعله فايروس كوفيد ١٩ ، الذي جنن الكون وارعبه.

اليكم تفاصيل ما دفعني لكتابة هذا المقال الغريب في محتواه : ترشح السيد / مطلق سليمان الحجايا ، للانتخابات النيابية ، عن بدو الجنوب ، وحصل على ( ٩,٩٤٨ ) صوتاً — صوت يِنْطَحْ صوت — وكان ترتيبه الثالث ، نعم الثالث ، يعني ( ٣ ) على مستوى المملكة الاردنية الهاشمية ، من الرمثا شمالاً الى العقبة جنوباً ، ومن غدير الأعوج في اقصى الشرق على حدودنا مع السعودية الشقيقة ، الى وادي اليابس ، عفواً الريان غرباً ، ولم ينجح ، ولم يُحرز مقعداً في مجلس النواب ، والذي فاز بدلاً منه حصل على ( ٧,٥٤٥ ) صوتاً ( طبعاً أُبارك له من قلبي ، واتمنى له التوفيق والسداد والنجاح ، وهو ليس المقصود في المقال ) .

هل هذا نتاج قانون انتخاب طبيعي ، منطقي ، يقبله العقل والمنطق !؟ هل هذا الخلل المُعيب في قانون الانتخاب المتخلف يمكن ان يَنتُج عنه مُنتجاً سليماً ، صحيحاً ويكون قادراً على خدمة وطن ، ويأتي بمُشَرِّعين لتطوير الانظمة والقوانين التي ترتقي بالوطن ، ويأتي بمراقبين ليؤدوا دورهم الرقابي على الحكومات لأربع سنوات اي ( ١,٤٦٠ ) يوم ، اي ( ٣٥,٠٤٠ ) ساعة ، اي ( ٢,١٠٢,٤٠٠ ) دقيقة ، أي ( ١٢٦,١٤٤,٠٠٠ ) ثانية وهم جاثمون على صدورنا وصدر الوطن !!؟؟

مطلق لا تحزن لانها مأساة وطن ، مطلق لا تحزن لانها مُعضلة وطن ، مطلق لاتحزن لانها كارثة وطن ، مطلق لاتحزن لانه دمار وطن . مطلق اذا كان جلالة الملك قد أمر بتغيير قانون الانتخاب غير مرة ، وآخرها توجيهاته الحازمة بعد انتخابات عام ٢٠١٦ ، وشُكلت اللجان ، وعُقدت الاجتماعات ، وإستُدعيت منظمات المجتمع المدني ، ونُظمت جلسات مع الاحزاب ، ولم يتغير حرف واحد في هذا القانون المتخلف . مطلق اذا كانت اوامر جلالة الملك لم يُلتزم بها ، مطلق لا نعرف من يمسك بتلابيب الوطن !؟

مطلق ما حصل معك ليس بغريب في وطنك الان ، لانه لم يعُد الذي كان . مطلق هناك تشابه بين محنتك ، ومحنة الشاب العاطل عن العمل وحصل على فرصة عمل خارج الوطن وكتب تغريدة لرئيس الوزراء السابق يود نصحيته ، وطلب منه ان يُشير عليه هل يهاجر !؟ رد عليه رئيس الوزراء في تغريدة ان لا يهاجر وان الامل قادم ، وكتبت مقالاً له ولابناء الوطن بعنوان (( هاجر .. لكن .. لا تهجر )) ، ولم يسمع مني ، انا العبد الفقير الى الله ، وضاعت فرصة العمل في الغربة ، ويئس كما يئس غيره من شباب الوطن ، وما زال قابعاً في بيت والده .

مطلق ، لا تُطلِق العنان لخيالك وتناشد الإنصاف ، لانه يستحيل تغيير النتيجة ، لانه تم فرزها وفق قانون مُتخلف ، مُعيب ، ليس بمقدور أحدٍ ان يقفز عليه ، لانه لا يمكن شطب إسم من أُعلِنت نتيجة فوزه رسمياً ، كما لا يمكن زيادة عدد مجلس النواب ليصبح ( ١٣١ ) نائباً لإنصافك . الظلم وقع ، والانصاف يستحيل ، (( طَلَقَ وثَارْ ، لا يُمكن إرجاعه )) ، إلا بالتفكير بتعويضك بموقع وظيفي يليق بحجم ظُلمك . ما عدا ذلك لا مجال لك الا الإلتجاء الى وكيل كل مظلوم ، الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، فالظلم عنده ظلمات .

ما حصل مع مطلق يُفترض انه أطلق طلقة الرحمة على قانون الانتخاب المتخلف . غرابة هذه الحالة ، او القصة ، او القضية ، او الكارثة ، او المصيبة ، ، تُلّجِمُ اللسان ، وتُجَمِّدُ الحِبرَ في الأقلام . لذلك أقول بكلمة واحدة مُكرره : (( يا عيب العيب )) . وأختِمُ ببيتينِ من شِعر ابي العتاهية عن ذمِ الظُلم :-
أما واللهِ إنَّ الظُّلمَ لؤمٌ / ولكن المسيءُ هو الظَلومُ
إلى ديَّانِ يومِ الدِّينِ نَمضي / وعند اللهِ تجتمعُ الخُصومُ .
وقال ابن الوردي :
إياكَ مِنْ عسفِ الأنامِ وظُلمِهم / واحذرْ مِن الدعواتِ في الأسحارِ .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى