آراء وكتابهام

سُمعَتكَ .. سَتَعِيش .. أكثرَ مِنْكَ

الحياة نيوز-  بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

إنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية قولاً مأثوراً ، او مقولة أوردها نصاً :- (( إعتني جيداً بسمعتك لأنها ستعيش أكثر منك )) . لا أحلى ، ولا أجمل ، ولا أقوى ، ولا أعمق ، ولا أرقى من الأقوال المأثورة ، والأمثال ، والحِكم الشعبية . انا أراها وأنظر اليها واعتبرها ثروة مجتمعية او ربما إنسانية قيّمة ، ومفيدة يجب تدوينها واعادة عرضها ونشرها للعامة للاستفادة واخذ العِبرة ، لانها خلاصة تجارب البشرية لعقود لا بل قرون من الزمن .

عندما كنت طالباً في مدرسة الكرك الثانوية في نهاية الستينات ، وبداية السبعينات ، بدأت تدوين الحِكم والأمثال والأقوال بالفصحى والعامية ، وكان هدفي ان أدونها ، وأجمعها ، وأصنفها ، وأنشرها في كتيب . لانني انظر اليها على انها خلاصة تجارب وخبرات الشعوب والافراد ، وهي نتاج تفاعل حياتهم وتعاملهم التي تفرز خبرات جوهرية هامة ومفيدة لمن يود ان يعتبر ، ويستفيد ، ويقتبس ، ويجني خلاصة تجارب الاخرين ، وإستمرت هذه الهواية خلال دراستي في جامعة بغداد ، لكن الظروف اجبرتني على التوقف مع كل الأسف ، لا بل وفقدت كل ما جمعت .

يأتي الانسان الى الحياة ، مُحملاً بالخير ، بعيداً عن الشر ، لأن الإنسان خيّرٌ بطبعهِ ، وما ان يَكبُر ، ويتعامل ، ويتفاعل مع بيئته ، يبدأ تغيُّر مفاهيمه ، وسلوكه ، وتعامله ، وتختلف قيمه ، وينقسمون بين أخيار وأشرار ، منهم من ينحرف ، ويسوء سلوكه وتعامله ، ويسير في الاتجاه الخاطيء ، فيسلِب ، وينهَب ، ويسرِق ، ويكذب ، ويتحايل ، ويتملّق ، ويستمرء الحرام ، ويصاحب الفاسدين ، ويستهويه السير في الاتجاه الخاطيء ، لا يعرف قيماً ، ولا يعترف بدِين ، وليس له ضوابط ، ويكون ميكافيلياً ، الغاية عنده تبرر الوسيلة ، فيسيء لنفسه ولغيره ، ويخسر سمعته ، كما يخسر آخرته ، وإن ذكره الناس ، يذكرونه بسوء . أمّا الانسان الخيّر ، يتجنب الحرام ، ويستهويه ويكفيه الحلال ، ويكون صادقاً ، شريفاً ، نظيفاً ، عفيفاً ، نبيلاً ، يتمسك بارقي القيم ، ويحاسب نفسه على كل صغيرة وكبيرة ، مثل هذا الانسان يكسب الدنيا والآخره . ويكون له سمعة عطِرة طيبة ، ويذكره الناس بالخير في حياته ، وحتى بعد مماته .

الانسان السوي ، الطبيعي ، ينتهج نهجاً مستقيماً شريفاً في حياته ، لتبقى سيرته العطرة الطيبة بعد مغادرته الدنيا الفانية ، فتبقى سمعته حتى بعد فنائه ، وبهذا يضيف عمراً الى عمره . نعم ، على الانسان ان يعتني بسمعته ، لأنها ستعيش عمراً اطول من عمره ، لانها ستعيش اكثر منه . لذلك على الانسان السوي الطبيعي ان يترك أثراً طيباً . وأختم ببعض الأبيات ذات الصلة بالموضوع ، التي ترتقي لمستوى الحِكمْ تحث على الفضيلة :-
وإن عَجِزْتَ عنِ الخَيراتِ تفعلها / فلا يَكُنْ دون تَركِ الشرِ إعجازُ .
وما نَحنُ في الأكوانِ غير حديقةٍ / أزهارها عمّا قليلٍ تذبلُ .
إحفظ مشيبكَ من عيبٍ يُدنسهُ / إن البياض قليل الحِملِ للدنَسِ .
المرؤ ضيفٌ في الحياة ويبقى / ضيفاً كذلك تنقضي الأعمارُ .
والحرُّ تُسعِدهُ المواطنُ كُلِّها / بالعيشِ حتى موته يُحييهِ .
وما الحياةُ سوى حُلْمٍ ألمَّ بنا / قد مرّ كالحُلمِ ساعاتٍ وأيامِ .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى