الرئيسيةتحقيقات صحفية ومقابلاتشايفينكم (رصد الحياة)

أسمى خضر لـ”الحياة ” : تعرضّت للتنمر من وزراء … والدولة لم تصل للإيمان بالمرأة ( تفاصيل ) /عاجل

أسمى خضر لـ”الحياة ” : تعرضّت للتنمر من وزراء والدولة لم تصل للإيمان بأولوية تمكين المرأة
الحياة نيوز – محمد بدوي – في لقاء مع الوزيرة الاسبق الأستاذة أسمى خضر الرئيسة التنفيذية لـ ” تضامن” جمعية معهد تضامن النساء الأردني – sigi-jordan حول واقع المرأة الاردنية في اليوم العالمي للعنف ضد المرأة ..
تاليا نص اللقاء :-

*المرأة في الأردن الى أين تسير؟
– المرأة في الأردن تسير مع الأردن بمعنى أن الفصل بين قضايا المرأة وقضايا الأردن كوطن وكمجتمع هو فصل تعسفي لا معنى له ، فالمرأة تتأثر بكل ما يحدث اقتصاديا اجتماعيا سياسيا ثقافيا وادرايا وتؤثر ايضا فيما يحدث في كل هذه المجالات ، لذلك قضية المراة لا تنفصل عن قضية المجتمع ولكن قضية المراة هي التذبذب في المواقف وعدم وضوح الارادة السياسية العامة للدولة بشأن المرأة لأنه إذا كانت الارادة السياسية العامة صحيحة وصادقة وتعطي هذا الأمر أولوية باعتبار انه لا إصلاح يمكن ان يتحقق او تنمية ولا تقدم يمكن ان يتحقق في الاردن بدون مشاركة فعالة من نصف الموارد البشرية الموجوة يعتبر عبثا للرجل والمرأة لأن التقدم سيفيد الطرفين لأن التراكم او التقهقهر للخلف وعدم التقدم للأمام تجاه طموحاتنا يتأثر فيه الطرفين ، أقول هذا لأؤكد بأن رؤيتنا لقضية المرأة هي قضية مجتمعية عامة معني بها الرجل ومعنية بها المرأة ولا ننادي بحقوق المرأة من باب التحيز لجنس ولا من باب الترف بل ننادي بذلك لأنه ضرورة مسبقة وشرط مسبق لتحقيق أي تقدم ، فالسياسة لا يمكن ان تكون ديمقراطية اذا كانت تمثل مجموعات من الناس ولم تكن تمثل كل الناس ، والعدالة لا يمكن ان تتحقق إذا كانت الفرص غير متاحة على اساس العدالة للجميع رجالا ونساء شبابا وحتى كبار السن فيجب ان تكون الفرص متكافئة وهذا ما نص عليه الدستور وبدونه لا يمكن أن نتحدث عن عدالة ، اما ان تقول الدولة في هذا الأمر بأنها قضايا متأثرة بالثقافة والتقاليد والعادات فنحن نقول بأننا في طور الانتقال بعد 100 عام من عصر ما قبل الدولة الى عصر بناء الدولة المعاصرة الحديثة القائمة على سيادة القانون مبدأ شرعية القوانين من خلال اعتمادها من خلال البرلمان وهو الممثل للشعب لذلك هي نظريات مرسومة في الدستور وفي توجهات المكتوبة على الورق فنحن نريدها ان تكون مترجمة الى واقع فعلي وعلى الدولة ان تتدخل لا ان تقف موقف المتفرج فهناك مجالات بإمكان الدولة ان تتدخل فيها من خلال التشريع من خلال السياسات من خلال الموازنات يمكنها ان تتدخل لتستنهض طاقات هذا النصف المعطل من المجتمع ، صحيح ان البطالة أثرت على الجميع ولكنها تطال تحديدا النساء المتعلمات بنسبة مُضاعفة ، إذا تعطيل هذه الطاقات ليس به مصلحة لا للرجل ولا للمرأة ولا حتى للوطن ومثلما قلنا ونعيد القول بأن الاردن غني بالطاقات البشرية وهي اكبر ثروة لديه خاصة في ظل عدم وجود موارد اخرى فلا موارد طاقة لدينا ولا موارد صناعية بل لدينا مورد هام جدا هي الطاقة البشرية لذلك دون استنهاض هذه الطاقات البشرية وايجاد فرص عمل لها وحمايتها من كل ما يعيق تقدمها في الحياة العامة الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها هذا يعني بأننا نُعطل هذه الطاقات ونخسرها وهنا لا يعني فقط ان المراة ستخسرها بل نحن جميعا سنخسره من هذا الباب ارى ان هناك ارادة سياسية ضعيفة لا تجرؤ على مواجهة التقاليد والامتيازات التي يعتقد البعض عن (جهل) بأن بقاء المرأة على حالها هو مصلحة لهم فيجب أن يعرفوا ان النهوض بأوضاع المراة من ناحية تعليمها تثقيفها تمكينها اقتصاديا وحمايتها من الأذى هو مصلحة لهم قبل أن يكون مصلحة لهن وهذه القضية على الجميع ان يشارك بها لأنه بصراحة البعض يسعى لجعل القضية قضية صراع بين الرجل والمرأة ونحن نعتقد انه صراع بين العدالة والظلم بين الحق والباطل بين الشر والخير وليس بين الرجل والمرأة.

*انتخابات مجلس النواب الـ 19 كيف تنظرين الى تجربة المرأة الأردنية في هذه الانتخابات؟
– هناك شقين في هذه الانتخابات ، هناك الشق الإجرائي والشق الموضوعي ، الشق الاجرائي قامت به الهيئة المستقلة للانتخابات من خلال ما استطاعت من تقديمه من حيث الترتيب والتنظيم واتخاذ الاجراءات الصحية الخ … ، لكن قانون الانتخاب من حيث المبدأ بمعنى وسأعطي هنا مثالا انني حينما اصوت لنفسي ولا اصوت للقائمة سأخسر وتكون النتيجة صفر وهذا حدث هناك بعض النساء في بعض القوائم أحرزن عدد أصوات يفوق كل القائمة التي فازت ولكن قائمتها لم تفز ففازت القائمة الأخرى في نفس الدائرة ، إذا هناك خلل في تصميم والبنية التنظيمية لقانون الانتخاب فإن أردنا الحديث عن إصلاح سياسي وانتخابي فهو يبدأ من خلال قانون يحقق العدالة في التعبير أولا عن الكتلة السكانية “الكثافة السكانية”، لذلك جميعنا يعرف بأنه لا يصل الاكثر تمثيلا للشعب الى البرلمان وبالتالي حتى المميزين سياسيا او القادرين على لعب دور سياسي ايجابي لم يتقدموا للإنتخابات النيابية لأنهم رئوا ان التنافس ليس تنافسا على الكفاءة والقدرة السياسية او البرنامج السياسي فالصراع صراع اشخاص وليس صراع افكار وهو صراع مصالح ذاتية صغيرة ليس صراع على مصالح وطنية كبرى لأجل هذا ابتعد كثيرون عن المشاركة في الانتخابات وحتى من فكر في التقدم للانتخابات عادوا للندم على هذه الجرأة ، والمواطن البسيط لا يذهب للمشاركة في الانتخابات من خلال التصويت بل يُفضل الذهاب للتسوق او المستشفى لتلقي العلاج لاعتبارات عديدة لديهم فالمواطن لو شعر بأن اردته او صوته سينعكس في نتائج هذه الانتخابات وستُمثل فرق يوصل الأفضل الى البرلمان حينها سيكون لهم رأي آخر في المشاركة.

*لماذا لم نسمع ذات يوم عن وصول سيدة أردنية الى استلام منصب رئيسة للوزراء؟
– أنا اعتقد ما مرت به المراة الاردنية والمجتمع الاردني في إطار الحكم العثماني وكل ما مر أثناءه من تجهيل ومن ترسيخ للزعامة القبلية القائمة على البطش والقوة لم يكن ملائم لظهور نشاط سياسي نسوي ولا ننسى انهم اعاقوا مسألة التعليم ايضا ، اما الدولة الاردنية أحسنت حقيقة توجهها الى العلم والتعليم للمرأة حيث فتحت المجال مبكرا لها ، اما اليوم لدينا مجموعة كبيرة من الكفاءات خاصة في العقدين الثلاثة الماضيات وتحديدا في فترة الستينيات حينما بدأت تظهر قوة نسائية متعلمة كبيرة بقيت تتقدم نحو السياسة بخجل وبطء وتردد من تلك الحقبة الى الان ليس لأنها ترفض بل لأنه لم يتح لها ذلك فلم يكن احزاب سياسية نشطة ولم يكن هناك امان عام تجاه الانخراط السياسي حيث كان هناك قلق وخوف في الانخراط بالعمل السياسي و(آثاره الوخيمة) والامر الاخير هو ان السياسة لم تكن مشجعة فالمرأة تتوق الى المثاليات فالمرأة تفضل المثاليات وان لا يُخدش احد من عائلتها فالجو لم يكن متاحا حينها ، اما اليوم فقد أتيحت الفرصة والاجواء للعمل السياسي لكن بخطوات خجولة بدأت بـ 6 مقاعد كوتا ومن ثم الى 12 مقعدا ومن ثم 15 مقعدا ومنهن من فزن بالتنافس ومن ثم لا أحد منهن في الانتخابات الاخيرة وهذا اعتبره عنوانا هاما فالنساء اقبلن على الترشح بأعداد كبيرة وليس كما يعتقد البعض ان هناك من لا تمتلك القدرة او الكفاءة بل هناك نسبة كبيرة من النساء والرجال كانوا يمتلكون الفكر والقدرة والكفاءة لكن النتائج كانت مخيبة للآمال صحيح ان هناك من فاز وأعانهم الله على حملهم القادم لكن ليس بالضرورة ان تكون أكثر الكفاءات هي التي فازت بالانتخابات وبالتالي اعتقد ان الحياة السياسية لدينا بحاجة الى اصلاح جذري والاصلاح الجذري لا ياتي بتكرار التجربة على العكس تماما فإن تكرار التجربة يصيب الناس بالإحباط ويراكمه ويصيب الناس بفقدان الأمل ، وردا على سؤالكم ليس هناك ما يمنع وصول المرأة في الاردن الى أن تكون رئيسة وزراء ونتذكر ان ريما خلف وصلت نائب رئيس مجلس وزراء وفي غياب رئيس الوزراء كانت هي قائمة بأعمال رئيس الوزراء.

*ما هي القضايا التي اثارت انتباهكم في جميعة تضامن خاصة من ناحية معاناتها؟
– العنف فما زال هو وسيلة حل النزاعات بين الرجل والمراة وما بين الرجل والرجل الاضعف منه ، فمنهج حل النزاعات والخلافات بعيدا عن الفكر واستخدام القوة العضلية والنفوذ والسيطرة واختلال موازين القوى الغير بصورة غير قائمة على أسس عادلة هو الاساس فالمرأة غير آمنة على نفسها فالوضع مؤلم حينما تشعر النساء بعدم الأمان ومؤلم جدا ان تذهب المرأة الى العمل وفي طريقها للعمل تسمع الف كلمة وفي عملها ايضا تسمع الف تعليق وكلمة او يقول لها مديرها في العمل تاخري معي الى الساعة التاسعة مساء او لا تعودي الى عملك مرة أخرى ووثقنا حالات عديدة من هذا النوع ، ولا اريد هنا ان اقول ان كافة النساء يتعرضن الى هذا ولكن هناك امكانية ان تتعرض اي امراة الى ذلك ، وعلى سبيل المثال لو ذهبت الى مزارع ستعرف ان هناك نساء يعملن من ساعات الصباح الباكر وفي نهاية العمل مكافئتها تكون صندوق من البندورة” وهذا هو ايجارها ، اذا هناك انماط من انتهاك آدمية النساء وانتهاك حقوقهن الى درجة ان هناك نساء فضلن البقاء في المنزل وان لاتجابه كل ما تتعرض له خارج اسوار منزلها ، نرى ان هناك فتيات يبدعن في صغرهن في مسابقات الشعر والرسم مثلا ولكن عند كبرهن يمنعن من التعبير عن مواهبهن وابداعتهن وممنوع لديهن التفكير ، فإحاطة المراة بكل هذا الشك والريبة والخوف لا مبرر له ابدا والبعض يجد المبررات الواهية للإعتداء عليهن وفي نهاية الأمر نجد انها أي المرأة هي الموسومة بهذا الخطأ وليس من قام بالاعتداء عليها او التعرض لها ، ولكن هناك نساء تجاوزن هذه المعيقات لكنهن قلة بدليل ان هناك 14% فقط من النساء يعملن ومعظمهن يعملن في التعليم لأنه الأنسب الى الرجل هو التعليم من الساعة 8 الى 11 مثلا ولا يرون سوى الطالبات فقط فينتهي الامر هنا ، اذا لا بد من قدرة الدولة على التغيير من خلال ادواتها من خلال القانون وفصل السلطات تكافؤ الفرص واحترام حقوق الانسان اذا لا بد من تفعيل هذه الادوات.

*خلال استلامك منصب وزيرة ، هل تعرضت للتنمر من قبل بعض الوزراء حينها؟
– نعم تعرضت للتنمّر من كثير من الأشخاص من وزراء ومن نواب ومن الشارع لكن بنسبة اعتقد انها كانت اقل مما تعرضت لهن غيري من النساء ، اقول هنا ان رأي المرأة خاصة إذا كان راي مخالفا وهذا يعتبره البعض خطئا لا يُغتفر ومرفوض ومخالفتهن السائد لكن اذا اتفقوا مع ما هو سائد لن تكون هناك مشكلة ابدا بمعنى انك لوكنت في بيئة سياسية عليك حينها ان تفهمي البيئة المحيطة بك وتستطعين التغيير لكن ليس التغيير العنيف والشامل فعليك حينها ان تقنعي من هم حولك بوجهة نظرك الى راي عام لانك بحاجة وانا هنا لا انفي انني استطعت ان انجز بعض ما كنت اعتقد انه صواب وبالتأكيد وجود نساء له تأثير ايجابي خاصة اذا كان عددهن كافي حيث وصلنا الى مرحلة كانت هناك خمسة نساء تسملن منصب وزير في المرحلة التي كنت فيها وكان لدينا ثقل حقيقة واضرب هنا مثالا في موضوع ان يشمل التأمين الصحي الموظفة مثلما يشمل عائلة الموظف وموضوع آخر حيث لم يكن هناك مكان يُشمل فيه لسيدات لا مأوى لهن وانشاء دور ايواء وأؤكد هنا ان ليس الجميع يرفض راي المراة لكنهم يريدوا الاستماع لوجهات النظر خاصة الموضوعي والعقلاني ، وأعيد التاكيد هنا بأنه لن يتحقق تغيير شامل الا اذا امتلكت الدولة بكافة مفاصلها هذه الارادة واتخاذ خطوات لإدماج المراة في العمل ، مع الأخذ بعين الاعتبار وانا هنا صريحة فإن المراة ستكون في أدائها اضعف قليلا من الرجل لان امتلاك الخبرة بحاجة الى وقت والإنخراط في المجتمع ومعرفة لآليات العمل وتفاصيله وفي نفس الوقت دون ن نعطي لها الفرصة ان تكون في الميدان كيف لنا ان نقدم لها هذه الخبرة فلا بد ان نقدم لهن الفرصة والمجال واكتساب المعرفة والمهارات بعيدا عن الترويع الدائم.

* هل لدى الدولة الارادة لتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا؟
– لم يصل ايمان الدولة بأولوية هذه القضية الى الحد الذي يسمح باتخاذ كل الاجراءات سواء كانت في اجراءات التعيين او اعطاء الفرص او كان في اجراءات التدريب والتأهيل او في اجراءات تخصيص الموارد بمعنى انك اليوم وفي ظل الظروف التي نمر بها بسبب الجائحة لا تستطيع ان ترسل طفلك الى رياض الاطفال والنساء العاملات لا يستطعن الذهاب الى عملهن بسبب انه لا يوجد مكان لإرسال اطفالهن وبالتالي يتعرضن إما الى الطرد او تقديم الاستقالة او اجازات دون راتب ، اذا لا بد من توفير كل ما يحتجن اليه من ظروف ملائمة للنساء والرجل.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى