آراء وكتابهام

السَبْعُ .. ظَلَمَ .. الضَبْعُ

الحياة نيوز- بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

لِكُل ِجوادٍ كبوه ، كَبى الدكتور مسؤول ملف فايروس كورونا في وزارة الصحة ، عندما خانه التعبير او التشبيه ، ربما !؟ وكَبى وزير الصحة ، عندما اتخذ قراراً تعسفياً ، انفعالياً ، استجابة لتعليقات البسطاء على وسائل التواصل الإجتماعي . حيث اتخذ وزير الصحة قراراً مُجحفاً ، مُتسرعاً باعفائه من موقعه الفني ، بادارة ملف خطير ، في جائحة لم تشهد لها البشرية مثيلاً .

أنا شخصياً لا أعرف الرجلين ،ولم التقيهما مطلقاً ، لكنني وددت إسقاط هذه الحالة على آليات الأداء المتبعة من قبل كبار المسؤولين في الدولة الأردنية . حيث إخفاقاتهم ، أكثر ، وأخطر ، وأكبر من نجاحاتهم ، هذا اذا حقق الكثير منهم نجاحات تُذكر .

أُكن لوزير الصحة كل الاحترام كجراح قلب متميز في مؤسستنا العسكرية سياج الوطن ودرعه الحصين . واستحق الشكر على اصراره على الاستمرار بنهج وزير الصحة الذي سبقه بمراجعة اسعار الادوية وتخفيضها ، آملاً ان يستمر ، لانني اعتقد انه قد توقف . كما استحق الشكر على ادارته ملف جائحة كورونا ، لكن هذا النجاح من المنطق ان لا يُحسب له وحده ، لان نجاحه نتاج لنجاح لجنة الأوبئة ، التي تضم علماء أجلاء ، يُستند ويُركن اليهم في التقييم العلمي لادارة الجائحة ، كما ان نجاحه مرتبط بنجاح كادر وزارة الصحة وعلى رأسهم مسؤول ملف الجائحة ، وخاصة الشخص الذي أقاله .

خطأ الطبيب بما تفوه به ، لم يكن له اي اثرٍ سلبي على ملف الجائحة الذي يديرة باقتدار ، وما تفوه به لا يتعدى استخدام تشبيه ليس له اثر على مسار الحديث ، ولا يترتب عليه إجراء ، وانا ارى انه ليس اكثر من هفوه غير موفقه لا تتناسب مع مستوى الحديث ، ليس أكثر . وندرك عِظم خطأ الوزير بقراره ، عندما نستعرض بعض الهفوات لكبار المسؤولين من رؤساء وزارات ووزراء وغيرهم ، ومع ان قراراتهم الخاطئة أطاحت بالوطن ، والمواطن ، الا اننا لم نسمع عن اجراء واحد ضد الذين أجرموا بحق الوطن ، فمثلاً : هل خطأه إرتقى لمستوى خطأ بعض الوزراء وكبار المسؤولين الذين زوروا التصاريح ، والوطن جريح ، يواجه جائحة ، وتاجروا بها !؟ هل خطأه تساوى مع خطأ رئيسي الوزراء ، والوزراء ، وكبار المسؤولين الذين سهلوا فساد قضية الدخان ، التي هزّت الأردن ، وها هي يلفها النسيان !؟ هل خطأه يساوي حجم رأس دبوس اذا ما قورن برئيس الوزراء صاحب عبارة (( .. سوف يندم الاردنيون .. )) !؟ هل خطأه يرقى لمستوى خطأ الخفاش الطاريء الذي هبط بالباراشوت ، وباع كل مقدرات الوطن ، وإختفى ، لا بل وإضمحل !؟ هل خطأه يرقى لمستوى ( تخبيصات ) حكومة ( النهزه ) في خروجها من المرحلة الأولى من الجائحة ، وترددها ، وضعفها في مواجهة الجائحة في مرحلة الإنتشار المجتمعي حالياً !؟

آلآف الأمثلة التي ترفع الضغط ، وتُدمي القلب ، على وطنٍ كان أُنموذجاً في النجاح ، وتردى الى ان أصبح أنموذجاً متفرداً في سوء الإدارة . ويُطلون علينا ويتبجحون باننا أصبحنا انموذجاً يُحتذى في مواجهة الجائحة ، والله عيب ، وهذا يذكرني بمثلٍ عميق الدلالة ، يقول : (( أجو يِحْذو الخيل .. قام الفار مَدْ رِجلُه )) .

لو كان الرجل غير كفؤ في إدارة ملف الكورونا ، لما إستمر في موقعه طيلة الأشهر العصيبة التي مرت . هل يكافء هذا الرجل الذي حُرم من رؤية أبنائه وبناته طيلة شهور الجائحة ، بهذا القرار التعسفي !؟ يا وزير الصحة ، يا مداوي قلوب الاردنيين من إختلالاتها ، وإعتلالاتها ، لماذا تتخذ قراراً متسرعاً ، ليس له ما يوجبه ، وتوجع قلب زميلك الطبيب ، وتفطر قلب بناته وابنائه وزوجته ، بسبب هفوة عابرة لم تضر ولم تسيء لأحد . الأقوياء فقط ، والرجال الرجال تحديداً هم من لديهم الجرأة والإقتدار للرجوع عن الخطأ ، علاوة على انه فضيلة ، وانا ارى انك منهم . وأختم ببيتٍ من الشِعر :-
فالوحشُ أرحمُ في ذا العَصرِ من بَشَرٍ / هُمُ الوحوشُ بَدوا في زِيِّ أبرارِ .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى