آراء وكتابهام

الخلايلة نموذجاً!

الحياة نيوز- كتب علي أحمد الدباس :

ترددت كثيرا قبل ان اكتب هذا المقال؛ فأنا اعرف ان حجم الغضب الشعبي المبرر على اغلاق المساجد كبير وسيرتد اضعافاً ان لم يفهم هذا المقال بسياقه المقصود ؛ الذي لا يهدف الى تبرير صحة اغلاق المساجد والكنائس كدور للعبادة ومراكز للتنوير ؛ بقدر ما يهدف الى التمييز بين الاعتراض على القرار وبين الهجوم غير المبرر على شخص وزير الاوقاف!

عليّ فعلاً ان اعلن ذلك ؛ تماماً كما علمني أبي ان اقول كلمة الحق التي أظنها حقاً ولا أبالي ؛ ولذلك اجد لزاما علي ان اسجل احترامي الكبير لمعالي وزير الاوقاف سماحة الشيخ محمد الخلايلة ….. على رباطة جأشه رغم كل الطخ العشوائي عليه؛ على حلمه وصبره رغم الزفة الشعبية التي ترافقه هذه الايام؛ لدرجة دفعت بالناس على اختلاف ثقافاتهم وعلمهم الديني الى دعوة الوزير الى اتقاء الله عز وجل وغضبه وكأنه خرج من الملة وأجد ايضا ان من الواجب ان اشكر الرجل على وعيه في عكس صورة عظيمة عن دين عظيم يقدم فيه حفظ النفس على حفظ الدين …….

وعليّ كما أظن أيضاً رغم ان بعض الظن اثم ؛ ان أسجل عتبي الكبير على كبار علماء هذا الوطن من علماء ديننا الثقات الكبار الذين  التزموا الصمت خوفا من رد الفعل الشعبي فيما يشي صمتهم بقناعتهم بما توافق عليه الدكتور الخلايلة مع أصحاب الاختصاص عملا بقوله تعالى (( فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون )) !!

وهنا استذكر اعجابي الشديد بالنموذج الذي قدمه الخلايلة في الدفاع عن القرار؛ فهو منذ الاغلاق الاول قبل بضعة اشهر لم يختبئ خلف خلية الازمة ويحملها مسؤولية القرار المكروه شعبيا وحتى قلبياً وعاطفياً فجميعنا تأثرنا لاغلاق المساجد وفرحنا وحمدنا الله عند اعادة افتتاحها وهو ما عكسه التزام المصلين بإجراءات التباعد في كثير  من مساجدنا! بل واظب سماحة الشيخ على شرح القواعد الفقهية التي تجيز القرار لضرورات المحافظة على الصحة العامة ! ولا زلت اذكر اعجابي به وهو يقدم على احدى شاشات التلفزة المحلية نصائح حول جدول الصائم اليومي في رمضان وخاصة حين ضمنه ساعة لممارسة الرياضة لان هذا الدين الحنيف أكد ضرورة الحفاظ على الصحة السليمة فوجت في سماحته مثالا للشيخ المتنور العميق!

أما بعد ؛ كما أدنا سابقا الاعتداء على حياة وزير الاتصالات مثنى الغرايبة الخاصة عند تكليفه ؛ وكما أدنا الهجوم على مساهمة وزير الصناعة قبل ان يتولى المسؤولية في شركات قطاع خاص ؛  فإننا ندين بأشد العبارات الهجمة الضارية التي تشن على الخلايلة باسم الدين من الجماهير العريضة التي يصلي فيها من رحمه ربي فقط!

هذا لا يعني ابدا انني مع قرار اغلاق المساجد ….. فأنا اعتقد ان على خلية الازمة ان تراعي خصوصية وحساسية الموضوع ؛ وتبحث عن حلول منطقية ومرنة حيث اظن انه يمكن فتح المساجد لصلواتٍ ثلاث على الاقل ( الفجر والظهر والعصر ) والتي يمكن تحقيق التباعد الجسدي بسهولة لقلة عدد المصلين في المساجد في هذه الاوقات مع تغليظ العقوبات على المخالفين واصدار امر دفاع ينص على اغلاق المسجد المخالف لمدة معينة لضمان الالتزام! وهنا أتساءل عن جدوى مقارنة الناس بين المساجد والمطاعم والصالات …. فماذا سيكون الاثر على التشكيك بقيمة حفظ النفس في ديننا الحنيف ان حدثت فعلا اصابات كثيرة سببها لا سمح الله صلاة الجمعة مثلاً في المساجد المكتظة؟ هل نرضى ونرضي ربنا حقاً حين نشوه بيوت الله الطاهرة بتحويلها الى بؤر لانتشار الوباء لا سمح الله …. بحجة ان الحكومة سمحت ان تكون المطاعم بؤرا لذلك؟

وأرجو من الجمهور الكبير الذي جعل من الخلايلة شيطانا ان يتذكر انه تتلمذ على يد شيخ جليل حازم حاسم في الدين لا يجامل فيه ابدا هو فقيدنا العلامة نوح علي سلمان القضاة الذي ما هادن في دين الله أبداً طوال حياته…. فيما كان الخلايلة من تلاميذه الذين تربوا على يديه في دائرة افتاء الجيش العربي ….. ولهذه فقط يكفيني ان اظن به خيراً!

خبرني

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى