آراء وكتاب

الجَبهة الشَرقِية .. وإِسْتِباحة .. تُركِية إِيرَانية

الحياة نيوز – بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

آااااااخ يا زمن ، العُراق العظيم ، جبهة صَدّ العدوين اللدودين العثماني والفارسي ، تتعرض للإنتهاكات العدوانية التركية بمباركة ايرانية ، حيث إتفق العدوان التقليديان للعرب والعروبة على الاعتداء على حاضرة العرب ، وصانِعة أمجادهم ، وتاريخهم الاسلامي والعروبي ، الذي كان مُشَرِفاً . قصفت تركيا أرض العُراق العظيم بكل ما لديها من أسلحة فتّاكة ، فاستباحوا حُرمة الأرض ، ولوثوا الأجواء ، وقتلوا من قتلوا ، وإلتزم الاتراك والفرس بما اتفقوا عليه ، دون ان يَحسِبوا حساباً لأحد ، او يَخشَون أحداً ، فالعراق مُستباح ، وحكومته العميلة لايران لا يصدر عنها حتى النُواح .

والغالبية العظمى من الشارع العربي ، مُنقسِمون بين مؤيد للعثمانيين ، ومؤازر للفرس !؟ وأنا لا ألومهم مُطلقاً ، واحترمهم كأشخاص ، وأرى انه لا ضَير في اختلافنا ، لكنني اعارضهم في قناعاتهم ، واعرف ان السبب الذي دفعهم الى ذلك يكمن في هوان الأمة العربية وضعف الأقطار العربية لِلعب دورٍ يُشبع عروبتهم . ربما !؟ اقول ربما !؟ ان معهم حق !؟ ربما ان تركيا العثمانية تهدف من كل افعالها مصلحة العرب !؟ فتود ان تنوب عنهم في ترديهم وانهزامهم ، وضعفهم ، تود وبكل حرص وطيبة وبراءة ان تتدخل في سوريا لا لتقضِم إدلب ومن حولها ، وانما تود ان تتدخل لحماية السوريين ، وفي ليبيا لا تهدف الى إنشاء قاعدتين عسكريتين ، ولا للتنقيب عن النفط والغاز في المياة الإقليمية الليبية ، وانما تود وبكل براءة وطيبة وحرص ان تحقن الدم الليبي من الاقتتال الداخلي ، وكذلك في العراق !؟ ففي العراق تريد ان تخلصهم من الاكراد ابناء الارض !؟

عملية ( مخلب النمر ) التي وافقت عليها ايران ، وصمتت إزاؤها الحكومة العراقية العميلة ، وصمتها جاء لسببين : اولهما الإذعان للأمر الايراني ، والثاني إستجابة لأوامر مدير المخابرات التركي الذي زار بغداد وابلغهم عن نوايا تركيا العدوانية ، أقول أبلغهم ، لانهم أضعف من ان يستأذنهم ، ولانه لديه موافقة من أسيادهم الايرانيين . بدأت تركيا وقصف طيرانها بلا رحمة الاراضي العراقية ، ودَكت مدفعيتها الجبال والسهول والقرى وحتى الخيام ، وطال قصفهم رُعاة الأغنام ، وكل ما طالت يدها المعتدية الإثمة ، الطويلة ، وتقدم جيشها وتوغل مسافة ( ١٩٤ ) كم داخل الاراضي العراقية ، دون خجل او وجل ، او مراعاة لجيرة ، اما القوة فلا تحسب تركيا لأحد اي حساب او احترام في استخدامها . وقد قال الشاعر :-
مَنْ يَهُنْ يَسهُلُ الهَوانُ عليه / ما لِجُرحٍ بِميتٍ إيلامُ .

العُراق العظيم ، الذي كان يحمي العرب من عدوين لدودين تاريخيين ، اللذين عدائهما جيني لكل ما هو عربي ، العُراق الآن مُستباح ، ومُستنزف ، ومُختطف من ايران ، لا بل اكثر من ذلك ، ايران تَعتبر العراق قد عاد الى فارسيته ، كما صرح بذلك العديد من كبار المسؤولين الايرانيين ، وها هي افعالهم تطابق اقوالهم .

رأيي المتواضع ، ان إيران لن تتخلى عن العراق مهما كلفها من اثمان ، ايران تتمسك بالعراق اكثر من تمسكها باي ارضٍ ايرانية ، ايران لن تترك العراق ، ولن تغادره مُطلقاً ، ايران ستُجهض اي محاولة شعبية من عرب العراق الاحرار للتخلص من ايران والعودة الى حضنه العربي ، خاصة وان حضنه العربي ضعيف ، ذليل ، لا يقوى على شيء ، وقد عملت ايران على ذلك بكل ما أوتيت من دهاء ومكر ، حيث نشرت سُمها الزُعاف في كل مفاصل العراق ، فكل من هم في سدة الحكم في العراق ليسوا عملاء لايران فقط ، بل هم ربائِبهُا ، تربوا في احضانها ، ووصلوا الى حُكم العراق ، مع انهم نكرات ، كله بفضل ايران ، ومباركة الامريكان . وها هم ، كل قادة الاحزاب العراقية العميلة السبعة (( المالكي ، العبادي ، العامري ، الخراساني ، الكعبي ، الخزعلي ، ابو فلك الخال )) ، اجتمعوا مع كبار المسؤولين الايرانيين ، قاآني ، ومكتب الولي الفقيه ، والاستخبارات الايرانية قبل بضعة ايام ، وواعزت لهم ايران بالقيام بانقلاب على رئيس الوزراء العراقي الحالي الكاظمي بحجة تقديمه تنازلات الى امريكا ، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة المالكي او العامري او اي شخص من الصف الثاني من حزب الدعوة ، عميل ايران ، وستحصل الحكومة على ثقة البرلمان بكل تأكيد ، وستطلب الحكومة الجديدة من ايران الدعم العسكري البري ، والبحري ، والجوي ليدخل الجيش الايراني والباسيج لمساعدة الحكومة العراقية في السيطرة على ثورة احرار العراق المقررة يوم ٢٠٢٠/٦/٢٩ . كما سيعملون على نشر فايروس كورونا ليصبح لديهم مبرر لفرض حظر التجول ، ومن المتوقع ان تتم الاجراءات المذكورة اعلاة في غضون اسبوعين ، ليصبح وجود القوات الايرانية المحتلة شرعياً ، لانه بطلب من الحكومة العراقية العميلة .

لقد ذهب العراق الى المجهول ، والمجهول هنا معلوم ، وعلى ما يبدو ان اختطاف العراق سيطول ، وفي حالة الإنهزام هذه ليس بيدي الا ان أقول ، وأختم بأبيات من الشِعر لصديق عمري ورفيق دربي الاستاذ/ محمود صالح الضمور الذي ظلم نفسه وظلمنا معه بعدم الاهتمام بانتاجه الشعري الراقي :-
ماذا أُحَدِّثُ عن بغداد يا ولدي / ماذا أُحَدِّثُ عن مكلومةِ الكَبِدِ .
ماذا أُحَدِّثُ عن بغدادَ مُعجزةً / تُطَرِّزُ الليل أحلاماً الى الأبَدِ .
وكيف يُسأَلُ من قد عاش في دَمِها / ومن رَعَتهُ وليداً دونَما حَسَدِ .
بغداُ يا ولدي أُمٌ لِأُمَتِنا / ها قد رَعَتنا وقد أضحتْ بلا ولدي .
تُجَفِّفُ الدمعَ لا تُبدي مَرارتها / لقد كَبِرنا واصبَحنا بلا عَددِ .
لكنها كَثرةٌ في غير مَنصَفةٍ / نحن البُغات وأُمُ الصقرَ لم تَلِدِ .
يَسَّاقطون على أعتابِ سَيدِهم / ويَطعَنونَ مع الأحلافِ في اللُّبَدِ .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى