الرئيسيةزاوية المؤسس

عاجل / الكباريتي وتشكيل الحكومة

الحياة نيوز- بقلم : ضيغم خريسات – عبد الكريم الكباريتي النائب الذي أفرزته انتخابات عام 1989 فكان النائب القادم من رحم الاقتصاد الوطني بعد ان كان عضوا في مجلس ادارة بنك البتراء وعمل في قطاع الصرافة الى ان أتى نائبا ضمن تكتل شارك فيه المهندس سمير قعوار الصديق الحميم لأبي عون وكان ضمن التكتل المهندس سمير الحباشنة ومحمد داوودية في ذلك الوقت.
الكباريتي دخل الحكومة لأول مرة وزيرا للسياحة ومن ثم عاد وزيرا للعمل اثناء ما كان نائبا في البرلمان ثم رئيسا للوزراء عام 1996 اما الظروف التي اتى بها الكباريتي بعد توقيع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية في وادي عربة اصبح هناك حاجة ملحة لاعادة بناء الدولة الاردنية بعد ترسيم الحدود الاردنية ووضع النقاط على الحروف في جميع المجالات فكان الملك الحسين يسعى لتأمين الجبهة الداخلية لمواجهة المؤامرات والتدخلات الخارجية التي كانت تسعى للنيل من الاردن واستقراره فقبل تشكيل الكباريتي لحكومته كان هناك اشارات تلقاها من القصر رغم معارضة المستشارين ذلك الحين وكما اذكر كان معالي محمد رسول الكيلاني مستشارا لجلالة الملك وقد تم تعيين معالي طارق علاء الدين مستشارا ثانيا قبل اسابيع من تشكيل الكباريتي لحكومته وكان علي شكري مديرا لمكتب جلالة الملك واتذكر تلك اللحظات عندما كنت حينها مديرا عاما لجريدة شيحان الاسبوعية عندما كانت تربطني علاقة مميزة بمعالي سمير قعوار وقد تلقيت دعوة خاصة على العشاء في مزرعته في الاغوار وكذلك الصديق د.رياض الحروب وكما أذكر اننا التقينا مساء ذلك اليوم في عام 1996 في شهر اذار وكان على العشاء معنا دولة المهندس علي ابو الراغب ومعالي سعد هايل السرور ومعالي مصطفى باشا القيسي رحمه الله والدكتور ممدوح العبادي وكانت جلسة العشاء تحظى بنقاشات سياسية حول الكثير من القضايا السياسية في البلد وبدأت الوشوشات بين الكباريتي وسمير قعوار حول بقاء مستشارين الملك او خروجهم عندها سمعت حديثا جانبيا بأن لقاء تم بين الكباريتي وجلالة الملك طلب منه الكباريتي تعيين سميح البطيخي مديرا للمخابرات بدلا من مصطفى باشا الجالس بيننا ولم يسمع الحديث وإنهاء خدمات جميع المستشارين في الديوان الملكي وكان تصميم الكباريتي ان يشكل حكومة ولاية عامة وان لا يتدخل في شؤون ادارتها احد الا جلالة الملك شخصيا حتى انه وبعد اسبوع من اللقاء التقيت المرحوم محمد رسول الكيلاني وكان معنا معالي طارق علاء الدين ومعالي ينال حكمت حيث لمحت لهم ان قرارا سيصدر قريبا بانهاء خدماتكم وتعيين الكباريتي رئيسا للحكومة فكانت الصدمة لديهم ولم يصدق معالي طارق علاء الدين حينها حيث قال لي حرفيا ليس لي هنا اسابيع مستشارا لجلالة الملك.
وبالفعل باليوم التالي من اللقاء كان اتصالا هاتفيا جاء من معالي ابو رسول رحمه الله ليخبرني ان احضر اليه فورا الى منزله فقال لي “لقد التقينا جلالة الملك الحسين صباح اليوم وحدث ما قلت لي حيث شكر جميع المستشارين وطلب منا تقديم الاستقالة وعلمنا ان عبد الكريم الكباريتي هو رئيس الحكومة القادم”.
بالفعل كانت حكومة الكباريتي تسعى لتعزيز مبدأ الولاية العامة حيث اختلف دولة عبد الكريم الكباريتي مع ولي العهد سمو الامير الحسن ولم يكن يرضى بأي توجهات الى درجة انه كان يمنع وزرائه من لقاء الامير لأي عمل دون علمه شخصيا.
عمل الكباريتي في وقت حرج وصعب تغيرت العلاقة ما بين الاردن والعراق آنذاك وفتح الكباريتي علاقات جديدة ومصالحة مع الكويت فيها بعد سنوات من موقف الاردن تجاه حرب الخليج واحتلال الكويت ولم يتغير الموقف العراقي عندها قال الرئيس صدام حسين رحمه الله أن العراق يقدم المساعدات والمنح النفطية الى الشعب الاردني وليس الى حكومة الكباريتي.
الكباريتي كان يقرا المشهد المستقبلي لما حدث في العراق وفتح جسور التعاون مع الاشقاء وتحديدا دولة الكويت التي نرى اليوم موقفها العروبي تجاه الاشقاء وخصوصا الموقف الشعبي والرسمي من القضية الفلسطينية ورفض كل سياسات اسرائيل والحديث عن صفقة القرن.
بالطبع الكباريتي الذي تعرض الى ضغوط في قضية التسهيلات المعروفة عام 2001 من قبل قوى الشد العكسي حاولوا الخروج فيه بالقضية خرج من المشكلة بصمت واستطاع أن يبني البنك الاردني الكويتي وبقدرة استثمارات كويتية دخلت الاردن وعززت مفهوم الاخوة والتبادل الاقتصادي بين بلدين شقيقين.
الكباريتي اصبح مطلبا اقتصاديا في هذه الظروف نظرا لحنكته وبراعته في ادارة الازمات والايام القادمة ستكشف فيها اسرار وقضايا ومذكرات لكبار المسؤولين في الدولة وكيف دخلوا نادي رؤساء الحكومات.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى