آراء وكتاب

أَجْهِزَةُ الأَمْنِ .. وحِمَايةُ الوَطَنِ

الحياة نيوز- بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

الجيش والأجهزة الأمنية ، هما مَصدر الأمان للوطن والمواطن ، من أي خطر يتهدده ، سواء كان الخطر خارجياً او داخلياً . عقيدة الجيش ، أي جيشٍ في العالم ، تختلف اختلافاً كُلياً عن عقيدة الاجهزة الأمنية . لأن عقيدة الجيش حماية الوطن من أعدائه الخارجيين ، الذين يتربصون بالوطن الدوائر ، للإنقضاض ، وتنفيذ الأطماع ، وتقويض وحدته ، والتعدي على حدوده ، لقضم جزء منه ، خاصة واننا نعلم انه لا توجد دولة في العالم ، على حد علمي ، ليس بينها وبين جيرانها نزاعات حدودية . وهنا يكمن دور الجيش في حماية حدود الوطن من الاعتداءات الخارجية . وقد مرّ الاردن الحبيب بعشر سنوات خطيرة ، كان الخطر يحدق بحدودنا من كل الاتجاهات ، من دول ومنظمات إرهابية ، اجرامية ، خَرَّبت اوطان ، ونالت من استقرارها ، وحدودها ، وكياناتها ، ووحدة شعبها ، وسيادتها ، ودخلت في اقتتال ، وحروب ، ونزاعات داخلية ، نزعت عنها السيادة ، وضيعت كيان الدولة . لكن ، بعد الحماية الربانية ، حمانا جيشنا الباسل ، وجنودنا الأشاوس الأبطال ، فأبطلوا مخططاتهم الخبيثة ، فسترنا رب العباد ، وتجاوزنا المخاطر باذنه تعالى ، مع ان الخطر لم يختفِ او ينتهي تماماً ، لكنه خفَّ وتقلص ، وانحسر .

أما أجهزتنا الأمنية ، عيون الوطن الساهرة ، المحدقة ، المتفحصة ، المتنبهة ، اليقظة ، الواعية ، والمدركة لمكامن الخطر ، تُزيل الخطر عن الوطن والمواطنين ، قبل وقوعه في معظم الأحيان ، وفي اغلب الاستهدافات ، فتجهضه في مهده ، وقبل الشروع به ، وفي معظم الحالات وهو مجرد فكرة . والدليل على إحترافية ، وتمكن ، ويقظة ، هذه الاجهزة انها لا تعلن ذلك في حينه ، للاستعراض ، والتباهي ، بل يتم الاعلان بعد شهور ، قد تصل احياناً الى اربعة اشهر ، وربما تزيد او تقل عن ذلك . ويُعتبر كشف التنظيمات الارهابية ، والإجهاز على خططها الشيطانية قبل وقوعها إنجازاً عظيماً ، لا تُتقنه الكثير من الاجهزة الامنية في العديد من الدول . بل بعض الاجهزة الامنية ليس لديها القدرات لكشف التفاصيل الضرورية لتجنب تكرار الاعمال الارهابية حتى بعد وقوعها .

الخلايا التي تم الكشف عنها خلال الايام القليلة الماضية ، والتي تمثلت في عدة استهدافات بمخططات ارهابية دنيئة ، لعدة مواقع أمنية ومدنية ودوريات ، وخلافه ، جَنّب الوطن عدة عمليات متزامنة ، مترابطة ، شنيعة ، لو تمت ، لا سمح الله ولا قدّر ، لكانت اثارها المؤلمة ، المفجعة ، عظيمة وفظيعة على الوطن بكل أركانه . أرى انه من الضروري قراءة ما تم كشفه من مخططات مؤخراً بشكل مختلف ، مما يدلل على اختلاف في آليات الاستهداف ، فاختيار محل بيع مشروبات كحولية يُقصد منه كسب تعاطف شعبي من بعض المتدينين الذين يرفضون الترخيص لهكذا محلات ، كما ان هناك ملاحظة اخرى تتمثل في لجوئهم لإستخدام المولوتوف البسيط وسهل التصنيع ، ومواده الاولية متوفرة في كل مكان ، وهذا يعني انهم يقصدون تجنب تهريب او حيازة الاسلحة والمتفجرات التقليدية حتى لا تكون سبباً في إكتشاف هذه الخلايا النائمة اللعينة . الحمد لله ان المخابرات خرّبت مخططات المخربين في هذا الاستهداف لعدة اهداف متنوعة وفي عدة محافظات .

كل مُتابع ، وقاريء ، ومُتفحص ، يعرف ان في الاردن العديد من الخلايا النائمة المتربصة دنيئة الهدف والغاية ، وهذه الخلايا تتبع لعدة تنظيمات ارهابية ، متغيرة الاسماء والمسميات ، لكنها تشترك في دناءة وحقارة الهدف ، لكن العدد الأكبر يتبع تنظيم داعش ، وتنظيم القاعدة ، وللعلم يتواجد على ارض الوطن افراد لا ينتمون لتنظيم القاعدة بالمعنى التقليدي لمفهوم التنظيم ، وانما يتبعون فكر القاعدة دون الارتباط بتنظيم فعلي . ويُقال بان اعداد الخلايا النائمة يقارب ال (٢٠,٠٠٠ ) شخص . وقد تسلل هؤلاء الى المناطق الشعبية ، الفقيرة ، التي تعج بالمتعطلين عن العمل . حيث يَستدرِجون الشباب ، باقناعهم بانهم يُقدِمون مساعدات للفقراء ، مصدرها اشخاصاً مُحسنين وجمعيات خيرية ، ويُقدِمون مبالغ مُجزية تصل الى (٥٠٠ ) دولار للشخص شهرياً ، ثم يبدأون باستمالته ، الى ان يصلوا الى توريطه ، ومن ثم تهديده إن لم يتعاون معهم بعد ان يُفصِحوا له عن غاياتهم الدنيئة .

أرى ان الوضع في دول الجوار وتحديداً في العراق ، وسوريا ، بدأ يتدهور ، فهاهي داعش بدأت تغرس أنيابها السامة في العراق ثانية ، وها هو الجنوب السوري بدأت التنظيمات الارهابية تستعيد نشاطها واحياناً تُعلن عن نفسها . فالخطر قادم ، وداهم ، ومتعدد الأوجه والأشكال . كل الشكر لجيشنا العربي الباسل ، وكل التقدير لجهود اجهزتنا الامنية الأبية الساهرة لحماية الوطن من متربصي الداخل . حمى الله وطني الحبيب من كيد الكائدين ، وتربص المتربصين ، وطمع الطامعين ، واستهداف المستهدفِين ، وشماتة الشامتين .. اللهم آمين . وأختم ببيتين من الشِعر :-
هذه الأرضُ جَثونا عِندها / واتخذنا من ثَراها حَرما .
مِن دِمانا قد سَقينا تُربها / بُورِكتْ أرضٌ سَقيناها دَما.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى