محليات

أحلام الفقراء في زمن الخدمات المفقودة

الحياة نيوز . فيصل محمد عوكل . هناك فرق كبير بين احلام الاغنياء وبين احلام الفقراء وبين احلام اهل السرايا واهل القرايا فاقصى ما يتمناه صاحب حاكوره صغيره او كبيره بضع دجاجات وارنبه وزوجها ارنوب وديك مشكلجي يكركب الحي في الصياح صباحا
وحاشاكم حمارا لركوبه وتنقلاته وايضا للحراثه ونقل الحطب او التبن للغنمات ان وجدت اصلا
وعمل بير جمع لماء الشتاء كثروه مائيه تكفيه نوائب الزمن والقحط والجفاف وربما تجد على باب داره ربطه ثومه مشنوقه وربطه بصل مشنوقه علي شباك المطبخ وربطه ميراميه من الجبال معلقها علي الشباك للضرورات الحيويه للبيت.
وقد تجد ايضا القليل من الشيح والقيصوم وجعيده الصبيان لعلاج المغص احيانا وزياده في الرفاهيه الكبرى قد تجد حوض نعنع وحوض بقدونس وحوض بندوره وفلفل للاكتفاء الغذائي
للاسره واحيانا قد لايخلو الامر من شجره زيتون كدعم لوجستي من زيت للاضائه والاكل ودهن الجسم ايضا
وايضا للظل في الحاكوره تستظل بها الجاجات في الصيف واحيانا تضع بيضها تحتها كعربون وفاء منها لاصحاب البيت الذين يهتمون بها
وقد تقوم احدى الدجاجات بالتامر مع الديك باخفاء البيض والجلوس عليه لبناء اسره جديده من الصيصان الجدد ودعم الناتج الاسري لاهل البيت وتكون مفاجاه محببه وجميله لهم وقد اخذت القرقه تسير بخيلاء يتبعها صيصانها
ينقرون كل شسء في الارض ولهم صخب وصوت جميل محبب للنفوس ودليل على وجود الحيويه والجمال
فالمدن اكلت كل جميل وتحولت الا غابات من الاسمنت الباهت وفي ظروف وشقق مغلقه مرتفعه السعر
ماحدا بيعرف حدا من الجيران
بينما في القري ومناطق الحواكير والبسطاء سوف تجد الغذاء للجميع مجانا شريطه ان تاكل وتشبع لاان تجمع ما ليس لك.
فنبات الصبر اللذيذ حوله البعض سياجا لارضه وحاكورته وفي نفس الوقت زاد وزواده ودخل مالي واشجار التين العريقه اللذيذه والتى يتعربش عليها الصغار باحثين عن الحبات الناضجه وهي ايضا ارجوحه لهم ومرتع لرياضتهم المحببه الشعبطه او الجلوس في ظلها
وهذا العالم البسيط هو العالم الذي يحلم به كل باحث عن السلام والسكينه هربا من المدن وصخبها وضجيجها
وتلوث هوائها وقد اندثرت في معظم المدن هذه الاحلام البسيطه حيث هرب معظم ابنائها للمدن الرئيسيه بحثا عن الوظيفه والجلوس في المكاتب المكندشه والرفاهيه
وركوب السيارات بدلا من الكديش والعيش بعيدا عن الحراثه والدراسه ولهيب الشمس وجمع القمح والقش في المواسم وبقي قله قليله من عاشقين الارض لاتلين لهم قناه ولو ساروا وهم يتكئون على عصي تدعمهم لكبر سنهم
وهناك فئه من الشباب او المفكريين تنبهوا لهذا فانتشروا في ربوع الوطن وهربوا نحو الصحراء لاستصلاح قطعه ارض وخلق عالم جديد وخلق اردن ووطن اخضر فمنهم من
حالفه الحظ ونجح ومنهم من تدمر ماديا ولم يفلح لمنعه من استخراج الماء ليسقي ارضه
ولم يجد من يمد له يد العون ليمد الكهرباء.
فعاش يكافح مع اسرته كل صنوف تقلبات الطبيعه ومكافحه الحشرات الصحراويه بكل اشكالها بعناد كبير لمن يريد ان يجعل من العدم جمالا ووطنا جميلا له وبكل بساطه فعاش بطريقته الخاصه تاره علي الشموع وتاره علي لمبه كاز ومع تطور الزمن ساهمت التقنيه الحديثه باعطاء الزخم للبقاء باستنباط الكهرباء من الشمس
وهذه قفزه كبيره جدا ومشجعه جدا للحالمين ولكن الماء بقي عصيا جدا جدا وممنوع ان تحفر بئرا من اجل البقاء والحياه
وتطور المجتمع.
ايها الساده المسؤليين ايها الساده اتحدث عنها عن احلامي واحلام الكثير من امثالي الذين يحلمون بالسكينه والسلام في ظل الظروف الراهنه ولم تفلح كل وسائل العالم لايجاد وسيله لمد المياه للمنطقه او ايصال الكهرباء لاننا خارج التظيم وان كنا ندفع رسوم فالحكومه تاخذ ولا تعطي فتركنا خلفنا كل ما بنيناه من احلامنا وتركنا الاشجار التى سقيناها بمداد عشقنا للوطن وعدنا للمدن لنترك للصحراء ان تعصف ريحها بالاشجار فتقتلل ماتبقى منها فقد عجزنا عجزنا ان نجد الماء اهم عناصر الوحود ونؤمنه لبيوتنا واشجارنا المثمره التى تحولت اثرا بعد عين وطريق وعر اليها حطم كل سبل المواصلات والوصول الينا فهربنا وتركنا خلفنا احلامنا تموت ونحن ننظر اليها
من بعيد ولم نعد نفكر بشيء اسمه المستقبل بعد ان اضعنا كل ما نملك في سبيل ما مضى وتركناه خلفنا بيتنا الريفي المسقوف بالاخشاب والزينكو
وخيمتي هناك تعصف بها الريح الان ورمال الصحراء تلتهمها هكذا تموت احلام البسطاء من قله الاهتمام بتقديم الخدمات فمن يقرع الجرس.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى