آراء وكتاب

لا عِيد .. للعَبيد

الحياة نيوز – بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

أقتبس مقولة انتشرت خلال هذه الايام : لا عيد للعبيد ، نعم صَدق من قالها : لا عيد للعبيد ، الذين يُصفدون ، ويُقادون بسلاسل اقوى من الحديد ، كل حين يُفرض عليهم جديد ، ومن يَفرض ، ليس له رأي سديد ، ولا رشيد ، فقط انسان متغطرس عنيد ، يهوى التسلط والتجبر ويعشق انقياد العبيد .

هذا حالنا في الوطن ، حياتنا كلها مِحن ، لا وضوح ، ولا جنوح للعقل والمنطق ، في غياب وجود حكومات لديها قدرات بمستوى ادارة وطن . حكومات تأتي ارتجالاً ، من المجهول ، اغلبهم تراب الوطن ليس بدمهم مجبول ، يتصرف الواحد منهم كالمخبول ، او الأرعن ، او المسطول ، طاريء ، لا يعنيه وطن ولا مواطنون ، لانه مأفون .

بدأت حكومتنا اجراءاتها لمواجهة جائحة كورونا ، وكانت بداية موفقة ، وهللنا ، والتقطنا انفاسنا ، والى الاطمئنان ركنّا ، لكن لم يدر في خلدنا اننا خُذلنا ، وان هذه المقدمات التي اليها ارتهنا ، هي مخطط لمصائب تترى علينا ، من كل حدب وصوب . لدرجة اننا اختللنا ، لا نعرف من اين نتلقى اللطمات ، والضربات ، واللكمات ، فجُمعت التبرعات ،وإستُقطع من المرتبات ، وغابة الحصافة ، وتم تغييب العقل ، حتى انه لم يتم استثناء جيشنا العربي ولا جيشنا الابيض من رُخص تطلعاتهم ، فاستقطعوا من رواتبهم الزهيدة أصلاً ، ليقتلوا اي انتماء وعطاء عند كل شريف نظيف عفيف منتمٍ لوطنه وكل ما ينشده لا يزيد عن سدّ الرمق . وتأسست الشركات ، في أيامٍ وربما ساعات ، لنهب المواطن والوطن . وأفقنا على لا شيء ، اختفت المبالغ التي جُمعت ، و تبخرت المساعدات الدولية التي وصلت ، واقترضنا ما يقارب ( ١,٥ ) مليار دينار من البنك الدولي ، واصبح اجمالي مديونيتنا ( ٣٠,٨ ) مليار دينار ، وليس دولار ، وارتفع الدين العام الى ( ٩٩,٨ ٪؜ ) من الناتج المحلي الاجمالي ، ومصير القرض مجهول ، وإرتُهنا في بيوتنا ، واستكنا .

ومع كل هذا استسلمنا ، وقلنا عوضنا عند الكريم ، متطلعين الى الخلاص بتقليص وتخفيف اجراءات الحظر ، فبدأ الارتباك ، وعادوا الى سابق عهدهم من تشتت وضياع وتقلب وتغير في اجراءاتهم ، فيغيروا ما قرروه البارحه ، ويعودون لاجراءات صارمة ، وفرض قيود وقوانين آمره ، جائرة ، وتأكد ان صحة الاجراءات في بداية الجائحة ما هي الا صحوة الموت ، وان الصحة في النهج ، والعلمية في اتخاذ القرارت ليست ديدنهم وليس من طباعهم ، فالصح يُلخبطهم ، والصحة تُمرضهم . وتبين ان الفضل في النجاح الذي تحقق في بداية مواجهة الجائحة يعود بشكل منفرد الى قواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية ، والآخرون استعراضيين .

أتمنى ان أفهم كيف فكر وقرر من قرر !؟ وافقوا على انفلات الناس ليومين ، وليعودوا الى دعواتهم على موائد افطارهم وكسرهم كل الذي كان ، وليزدحموا ويتقاتلوا في الاسواق ، لينتشر الوباء اكثر واكثر ، ونعود الى حظر كامل شامل تام لثلاثة ايام ونحن بحاجة الى اسبوعين او ثلاثة اسابيع لنتطهر .

واليكم بعض الامثلة على ضعف ادارة الدولة الاردنية التي اجادت التخبيص بدل التخطيط : اطلوا علينا البارحة بان هناك اعراضاً جديدة لفايروس كورونا ، تتمثل في ظهور طفح جلدي ، وتقرحات ، وفقدان لحاستي الشمّ والذوق . أُقسم بانني قد علمت بهذه الاعراض منذ نهاية شهر آذار ، وانا لا علاقة لي بمهنة الطب . هذا يقودنا الى عدم انتهاج العلمية في التعامل مع كافة اوجه الجائحة . وفيما يخص بلوى سائقي الشاحنات وحصر انتشار المرض عن طريقهم ، فقد كتبت مقالاً بهذا الشأن عندما ظهرت الاصابة الاولى على احد السائقين ، باستخدام آلية ال ( Back to Back ) ، مع مرور الشاحنة والرافعة الشوكية والبضاعة والسائقين وحتى وثائق الشحن عبر ممر تعقيم . وللتقليل من عدد الشاحنات والسائقين ، يفترض انه تم منع مرور شاحنات الترانزيت ، عبر كل المنافذ الحدودية ، وان يُسمح فقط للبضائع المستوردة للسوق الاردني والبضائع الاردنية المصدرة للخارج .

ونعود الى التخبط الحكومي الأخير فيما يخص تمديد ساعات السماح بالتنقل ومن ثم الحظر لثلاثة ايام متتالية : لماذا لم تُبقِ الحكومة الآلية التي تعود عليها الناس وعلقت الحظر الشامل يوم الجمعة فقط !؟ وبشكل عام لماذا لا تتبع الحكومة البرتوكولات العالمية ، لانها نتاج خبرة تراكمية دولية ، واذا تمكنت من تجويد بعض هذه الاليات فلعله خير ، وان لم تتمكن فلتلتزم بها .

تتخبط الحكومة في قراراتها ، وتلوم الاردنيين بانهم غوغائيين وغير ملتزمين !؟ وهنا اؤكد بان شعبنا بعامته ملتزم وليس غوغائياً ، استناداً الى احصائيات الحكومة بان (٩٩٪؜ ) من الشعب الاردني التزم في بداية مواجهة الجائحة . يضاف الى ذلك ان شعبنا لم يفعل ما فعلته العديد من شعوب العالم حتى من كنا نعتقد بانهم متحضرون ، فشعبنا لم يسلب البضائع من المولات ، ولم يُفرغ الارفف من كل شيء ويسلبه ، ولم يتقاتلوا في الشوارع على ما سرقوا . مشكلة شعبنا ان سلوكياته الخاطئة في ظروف هذه الجائحة تتمثل في تخبط الحكومة وترددها وعدم اتخاذ قرارات بمستوى ادارة دولة في ظرف استثنائي . ماذا عسى المواطن فاعل عندما يتم تغيير آلية حركته وتقيدها بشكل مفاجيء ولثلاثة ايام متصلة !؟ اليس لديه عائلة واطفال ومن الضروري توفير احتياجاتهم الضرورية في وقت قياسي ، يشعر خلاله بانه يلهث وراء الوقت لشراء مستلزمات اطفاله !؟ وهنا أسأل كيف يوفر اعضاء الحكومة وكبار المسؤولين حاجيات بيوتهم !؟ وكيف تكون تصرفاتهم لو لم يهيأ لهم الخدم للقيام بالمهمة ؟؟ هل ينزلون الى الشارع بربطات العنق الراقية وايديهم في جيوبهم ويلتزمون بالدور، والتباعد الجسدي ليوفروا الخبز لعائلاتهم لثلاثة أيام !!؟؟ تصرفات الناس التي بدت غوغائية هي بالتاكيد نتاج وردة فعل واستجابة اضطرارية لقرارات الحكومة الغوغائية السطحية المترددة .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق