آراء وكتابالرئيسية

حكايتي مع معالي امجد العضايلة وزير الإعلام

الحياة نيوز- بقلم الكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجه
كنت ناطقا إعلاميا بأسم جهاز الأمن العام… وأذكر إنني كنت مدعواً على مائدة إفطار رمضاني في احد الفنادق.. أقامها الدكتور رياض الحروب مالك جريدة الانباط اليومية انذاك على شرف العاملين في الجريدة…وكان ذلك في منتصف العقد الأول من القرن الحالي… (لا أذكر السنة بالتحديد اما( 2006 او 2007)
وبعد الإفطار توجهت إلى منزلي… وفي منتصف الطريق… رن موبايلي رقم خارجي (من السعودية).. أخبرني صاحبه بأنه سائق باص معتمرين أردنيين يدعى ( لا اتذكر إسمه الان) ولكن يدعى بأبي رأفت… سكان عمان المنارة او أم نوارة (لا أتذكر الآن)… ودار الحوار التالي بيننا:
أبو رأفت : بشير بيك الدعجه..
انا : نعم.. تفضل اخي الكريم… اامرني..
أبو رأفت : أنا سائق باص معتمرين أردنيين… تعطل الباص منذ يومين قرب منطقة (تيماء) في السعودية… ولنا يومين في الصحراء…
انا : هل تواصلت مع الشرطة السعودية أو السفارة الاردنية في الرياض…
ابو رأفت : نعم لكن بدون فائدة ما حدى رد علي…
انا : شو المطلوب مني اقدر اساعدك فيه…
أبو رأفت: اشكرك… بس في باصين بحملان لوحة أردنية يعودان لشركة (…) مرا من عندي.. وكانا فارغان لايوجد بهما ركاب ومتجهين الى الأردن… فأوقفت أحدهما… وطلبت من السائق تحميل المعتمرين الى الاردن مقابل الأجر… وسوف احاسبك عند وصولي إلى عمان…
واكمل ابو رأفت : فقبل سائق الباص بعرضي وذهبت لأُخبر المعتمرين…الذين فرحوا وابتهجوا… إلا أن سائق الباص تحرك وتركنا في الصحراء دون شفقة او رحمة….
فقلت لأبي رأفت : طيب… شو أقدر ساعدك… انت في السعودية… وخارج الأردن… ولا أستطيع عمل شيء لكم…
فقال : بس بدي منك إنك تخالف السائقين اللذان رفضا المساعدة…
عندها عرفت مدى الاحباط والشعور باليأس وقلة الحيلة لأبي رأفت… والموقف الصعب الذي يعيشه… فقررت أن اخفف عليه قدر الإمكان من موقفه وحالته النفسية.. وقررت رفع القليل من معنوياته وانه حقق انتصار على سائقي الباصين…
فقلت له: معك أرقام الباصين… فقال لي : بصوت المتشي بالنصر.. والروح التي ردت اليه… وبصوت الواثق المتأمل… نعم معي…
فقلت له : (نقلني) الأرقام… وأوهمته بأنني نقلت الأرقام…وانا في واقع الأمر لم اكتب اي رقم… وقلت له: (عيدلي الأرقام كمان مرة) حتى أتأكد من صحتها… وعاد ونبرة الانتقام والإصرار عليه جليه…
فقلت له : الآن اتصل مع الحدود وتمرير الأرقام لهم لحجز الباصين وسائقيهما وسيتم مخالفتهما وتحويلهما للمحكمة وحجز الباصين… ابشر يا ابو رأفت
ثم ودعني وودعته..
ولم اتصل مع الحدود لأن لا سلطة على هذه الباصات الخاصة… وقد تكون التعليمات الصادرة السائقين من شركتهما عدم تحميل ركاب والعودة إلى عمان فارغين
اغلفت الهاتف… وبدأت التعاطف مع المشهد… فكيف استطيع مساعدتهم… فابو رأفت باصه خاص ونقل معتمرين دون شركة أو مؤسسة (كان سابقا يسمح به لاداء العمرة والحج) بحافلات لا تتبع لشركات ومؤسسات كما هو معمول به الآن)…
مباشرة تبادر الى ذهني مدير اعلام جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم… امجد بيك العضايله… لمعرفتي السابقة بأخلاقه وطيبته وتواضعه… عدا التعاون والتنسيق بيننا باستمرار فيما يتعلق بالزيارات الملكية السامية إلى مديرية الأمن العام والتنسيق الإعلامي لهذه الزيارات…
اتصلت به مباشرة واخبرته بالحادثة بالكامل… فطلب مني امجد بيك الاتصال مع وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية واخبارهم بالحادثة… أبلغت امجد بيك العضايلة… ان هذه حافلة خاصة ولا علاقة بوزارة الاوقاف بهم…. بعدها قال لي الأمن العام لايستطيع تقديم مساعده لهم؟…
أخبرته انه لو كان داخل حدود المملكة الأردنية الهاشمية لتم حل مشكلتهم… لكن المعتمرين خارج اختصاصنا….
عندها… قال لي انتظر… (شوي وبرجعلك)… وقبل وصولي الى منزلي وخلال اقل من خمسة دقائق…. رن موبايلي وكان امجد بيك العضايلة…. وقال لي بالحرف الواحد : تلفون السائق عندك… قلت له: نعم سيدي…
قال لي : بلغه بأنه بأمر جلالة الملك المعظم يستأجر باص من الداخل السعودي على حساب جلالة الملك المعظم… وبس يرجع السائق للأردن يرجعنا في الديوان الملكي العامر (رغدان) لاستلام المبلغ الذي دفعه كاملاً..
شكرته جدآ مع الدعاء لجلالة سيدنا…
اتصلت مع أبي رأفت وابلغته بذلك… الذي بدوره أبلغ المعتمرين.. وسمعت صوت الزغاريد والدعاء لجلالة سيدنا… عندها فاضت عيناي دمعا لمشهد المعتمرين الذين عادت الروح إليهم وكأني اشاهدهم أمامي…
بعد أيام رن هاتفي رقم أردني لا أعرفه وتبين انه ابو رأفت… وقال لي انا في عمان ودفعت أجرة باص سعودي لنقل المعتمرين… ووعدتني ان الديوان الملكي العامر يعطوني الأجرة التي دفعتها….
قلت لأبي رأفت : شوي وارجعلك… فاتصلت بامحد بيك العضايلة… ورد عليّ فورا… وابلغته ان سائق المعتمرين رجع على عمان…. فابلغني بان اعطيه اسم السائق (حيث كنت اعرفه سابقا)… فمررت اسمه لامجد بيك….
وقال لي : خليه يراجع باب الديوان الملكي العامر (رغدان) الجنوبي وسيجد اسمه هنالك… ثم سيتم ايصاله إلينا…
شكرته وابلغته ابا رأفت بذلك… وبعد برهة من الوقت أبلغني ابو رأفت بأنه تم إعطائه المبلغ مع الدعاء لجلالة الملك….
لولا استجابة معالي أمجد بيك العضايلة لبقى المعتمرون بالصحراء ايام لا يعلم عددها إلا الله وحده… لكن تواضع امجد بيك العضايله وشعوره بمسؤولية الدولة عن المواطن الأردني أين حل… وخدمته مع الهاشميين الذي تعلم من مدرستهم التواضع والايثار وخدمة الإنسان الأردني دعته ان يهب للمساعدة….
ملاحظة :
“” “” “” “” “”
الذي دعاني إلى كتابة المنشور الهجمة اللاخلاقية على معالي امجد العضايلة في مواقع التواصل الاجتماعي… فالرجل انسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى… لكن طبيعة عمله كوزير اعلام تجعله في مقدمة التشريح الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي…. لقرارات الحكومة التي يعلن عنها يوميا….
وللحديث بقية..
# د. بشير الدعجه
تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق