اخبار منوعة

أكذوبة السارين Sarin

الحياة نيوز – بقلم سارة عرفات

انتشرت في الآونة الأخيرة شائعات ورسائل على مواقع التواصل الإجتماعي مجهولة المصادر تحذر وتخوف الناس من تسرب غاز السارين وأن قصة فيروس كورونا مختلقة لتخفي حقيقة انتشار الغاز، وهي في الحقيقة إشاعات تفتقر إلى أدنى تفسير علمي مقبول، وتسبب أذى وتشويش على السلطات والكوادر الطبية في محاربة الفيروس في أي بلد وتلفت الأنظار عن المرض الحقيقي المراد محاربته، وتثير حالة من الخوف لدى المواطن العادي يجد نفسه يقف مشوشاً وعاجزاً أمام هذا المجهول، ، لذلك نجد ومن منطلق الأمانة العلمية أن نقدم تفسيراً موجزاً عن حقيقة السارين.

ما هو السارين ؟

السارين عبارة عن مادة كيميائية من صنع الإنسان وهو من المركبات العضوية الفوسفورية ومن تصنيف المبيدات الحشرية التي صنعتها المانيا بدايةً القرن الماضي، ثم تحولت الى تصنيعها عام 1938 على أنها من مواد وعوامل الحروب الكيميائية، تم تحريمه دولياٌ ضمن اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية ويصنف ضمن فئة غازات الأعصاب، وهو عبارة عن سائل سام جداً  لا لون ولا رائحة له، ويمكن أن يميل الى الإصفرار عند خلطه بمواد أخرى، ويمتزح بالماء بسهولة سريع التبخر ويتحول إلى غاز وينتشر بسرعة اذا أُطلق في الهواء، إضافة إلى أنه يتواجد أيضاً في الحالة الصلبة. ويعتبر السارين من غازات الأعصاب المفضلة لدى الإرهابيين وذلك بسبب سهولة وتوفر مواد تصنيعه وبيعه في الأسواق السوداء.

من المعروف أن الكيماويات تصنف حسب ثباتها ( persistent or non-persistent)  ويمتاز السارين بانه من الفئة غير الثابتة حيث سرعان ما يتبخر ويتحول من سائل الى غاز ويتفكك ويتلاشى خلال ثوانٍ أو دقائق أو عدة ساعات وفي أقصى مدة لا تتجاز أسابيع قليلة،  وهو يمثل تهديدًا فوريًا ولكنه قصير العمر.

ويتصف السارين بأنه أثقل من الهواء وبالتالي فهو يستقر بالمناطق المنخفضة عند إطلاقه لذلك ينصح الناس باللجوء الى الأماكن المرتفعة عند حدوثه.

يؤثر السارين عند إطلاقه على الإنسان والحيوان والغذاء والماء والبيئة عموماً، ويصيب الجهاز التنفسي العصبي والجلد ، ويعلق على ملابس المصابين التي يُنصح بالتخلص منها وإتلافها بطرقٍ آمنة عند اسعاف المريض.

 

 

 

أعراض التعرض للسارين :

يدخل السارين إلى جسم الإنسان من خلال التنفس أو الإبتلاع أو العيون أوالجلد والتالي تأثيره يكون حسب العضو المصاب، ومن أعراضه إصابة الجلد ، انقباض الحدقة، إفراز اللعاب ، الإختلاجات العضلية، تبول وتغوط لا إرادي، إسهالات، تعرق، قيء، سيلان أنف، دوار، توقف التنفس، اختلالات في ضغط الدم وتوقف للقلب وموت سريع في الحالات القصوى للتعرض.

كيف يعالج مصاب السارين ؟

يجب إخراج المصاب فوراً من مكان الإصابة ومعالجته حسب العضو المصاب مثل نزع الملابس الملوثة عنه وغسله بالماء أو رش البودرة أو الطحين على جسمه، وإعطاؤه التنفس الإصطناعي والأكسجين اذا احتاج، وفي حالة الإبتلاع يُعطى الحليب ويُمنع من التقيؤ، أما الحالات التي تتطلب معالجة طبية فيتم اعطاؤه مضادات خاصة للغاز أو حقن أتروبين.

الرد على إشاعة وأكذوبة السارين

أولاًً: في العديد من الدول تم عزل واستخراج فيروس كورونا من عينات مرضى مصابين ومن خلال فحص PCR والذي يحلل الحمض النووي الخاص بالفيروس، وتبذل كل الجهود حالياً لإيجاد علاج ولقاح ضد الفيروس.

ثانياً : أعراض التعرض لغاز السارين التي ذكرناها أعلاه تختلف عن أعراض الإصابة بفيروس كورونا وإن كانت جزئياً تتشابه فيما يتعلق بالجهاز التنفسي، حيث لم تظهر أغلبية أعراض التعرض للسارين على المصابين حالياً في أي مكان بالعالم

ثالثاً : مبدأ العدوى الموجود حالياً بين الشخص المصاب والسليم المحيط به والذي يعتمد على وجود تلامس وانتقال الرذاذ من العطاس او اللعاب لهو أكبر دليل على وجود فيروس ينتقل بهذه الطرق، في حين أن الغاز لا يسبب عدوى.

رابعاً : اختلاف طرق العلاج والإجراءات الطبية لمريض كورونا عن المصاب بغاز السارين

خامساً : بخصوص الغاز نفسه فهو سريع التفكك والتبخر فلا يعقل أن يستمر تأثيره من نهاية عام 2019 الى الربع الأول من عام 2020 ولك أن تتصور ما هي الكميات اللازمة لإصابة ملايين البشر والإنتشار فوق معظم دول العالم

سادساً : فيما يتعلق بالوسط الناقل للغاز وهو الغلاف الجوي فإننا نتكلم هنا عن طبقة التروبوسفير وهي طبقة الهواء الأولى الملامسة للأرض والتي تحوي مختلف الغازات اللازمة للحياة، يبلغ معدل ارتفاع هذه الطبقة عن الارض ما يقارب عشرة كلم والتي يمكن أن تنقص أو تزيد حسب الأماكن فهي مثلاً قد تصل إلى 16 كلم فوق خط الإستواء، ومن المهم هنا أن نركز على وجود خصائص لهذه الطبقة حيث تختلف درجة الحرارة فيها حيث تتناقص كلما ارتفعنا بنحو ست درجات مع كل واحد كلم صعوداً، إضافة الى اختلاف درجات الحرارة بين المناطق والدول في الأرض، إضافة إلى إختلاف الأنظمة البيئية.

سابعاً : إن عوامل الطقس الأخرى مثل الأمطاروالسحب والثلج والرياح والتيارات الهوائية بين القارات والمحيطات، كل هذه العوامل كفيلة بأن تشتت وتعمل على تلاشي الغاز خلال وفترة وجيزة جداُ.

وبذلك فإن اختلاف تضاريس الأرض وارتفاعاتها من جبال شاهقة الى أودية عميقة وسواحل منخفضة كفيلة بأن تشكل حواجز طبيعية أمام انتشار الغاز وتنقلة بسهولة حيث أنه أثقل من الهواء فهو يتركز في المناطق المنخفضة فكيف يجتاز التضاريس المرتفعة وكيف يتنقل من أقاصي الشرق في الصين الى الغرب وإلى دول بعيدة متجاوزاً بعض الدول المحيطة به ثم يصل الى ما هو أبعد منها.

نخلص هنا الى أن هنالك حقائق علمية عديدة تقف أمام أكذوبة انتشار غاز السارين وانتقاله ليصيب معظم دول العالم، ويتوجب هنا على المواطن الوعي والرجوع الى المراجع والجهات الرسمية الموثوقة والتي تشرح حقيقة الوضع، ويتوجب علينا عدم السماح للإشاعات الخالية من أي مضمون علمي لتسيطرعلى تفكيرنا وتؤدي إلى إعاقة فعلية لعمليات السيطرة على الوباء، وتزعزع ثقة والتزام المواطنين بإرشادات الجهات الرسمية الموثوقة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى