محليات

دراسة تكشف تزايد معدلات التجارة غير المشروعة خلال السنوات الماضية

دراسة تكشف تزايد معدلات التجارة غير المشروعة خلال السنوات الماضية وتحذر من مخاطرها في زمن كورونا

الحياة نيوز- بيّنت نتائج دراسة أجرتها مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، تزايد معدلات التجارة غير المشروعة في قطاع التبغ بنوعيها (التزييف والتهريب) في دول المشرق العربي بما فيها الأردن ومصر ولبنان، وذلك خلال الأعوام القليلة الماضية وتحديداً عام 2019، والتي أثرت على زيادة الاستهلاك غير المشروع من المنتجات غير القانونية مقابل الاستهلاك المشروع من المنتجات المحلية القانونية، ما انعكس سلباً على الإيرادات الضريبية الحكومية بسبب الخسائر الضريبية.

واعتمدت منهجية الدراسة على المراجعات والتقديرات السوقية للاستهلاك بنوعيه، والمصادر المتاحة، والعمل الميداني، واستطلاعات العلب الفارغة لمختلف العلامات التجارية التي جُمعت عشوائياً من الشوارع وحاويات القمامة في المدن الرئيسية، مع أخذ المتغيرات السوقية، والأنظمة الضريبية، وتدابير مكافحة التهريب والتهرب الضريبي بعين الاعتبار.

وكشفت الدراسة بأن ااستقرار الأردن السياسي والأمني، وبالمقارنة مع الدول الأخرى، فضلاً عن الأطر التنظيمية المشرّعة فيه وهي الأكثر فعالية من غيرها خارجه، لم يمنع تواصل التجارة غير المشروعة، لضعف البنية التحتية في المناطق الحدودية، مقترناً بالكفاءة المتواضعة في الإجراءات الجمركية عند النقاط الحدودية، ما يعتبر من معيقات الرقابة التامة، خاصة مع إعادة فتح الحدود مع العراق وسوريا في وقت سابق، وهو ما دعى المعنيين عام 2019 لإقرار تعديلات القوانين الجمركية الهادفة لتشديد العقوبات على المخالفين والمتهربين، للتصدي لتراجع الإيرادات الضريبية، وتعزيزاً لأداء الحكومة بشأن مكافحة الفساد، الذي يعد أفضل من أداء ما نسبته 68% من دول العالم على مؤشر مدركات الفساد، الأمر الذي جاء نتيجة العمل على تنفيذ رؤية المملكة بهذا الخصوص لإدراكها للأضرار التي يُحدثها وعلى رأسها إهدار موارد الدولة وإضعاف صناعاتها المحلية.

وحسب الدراسة، فإن مبيعات السوق المحلية في الأردن من المنتجات القانونية قدرت عام 2018 بنحو 11.6 مليار سيجارة، أي بانخفاض عن عام 2017 بنسبة 4.0%، بسبب انخفاض القدرة الشرائية ولارتفاع الأسعار الذي تزايد بزيادة تدفق اللاجئين السوريين، وهو ما شجع استهلاك المنتجات من العلامات التجارية منخفضة القيمة في الأعوام الأخيرة، وزيادة حصة هذه المنتجات من السوق الإجمالية والتي بلغت نسبتها 56% عام 2018، أي بزيادة تقارب 10 نقاط مئوية مقارنة بعام 2014، في الوقت الذي كانت فيه تكلفة العلبة من المنتجات الأكثر مبيعاً أعلى منه في معظم الأسواق المجاورة.

وشددت الدراسة على أن الإجراءات الرقابية والتفتيشية والجمركية والقانونية السائدة والتي لا تزال تحتاج للتحسين، مع الأسعار المتزايدة للمنتجات القانونية – بسبب الضرائب المتزايدة والمركبة المفروضة على القطاع بما في ذلك مدخلات الإنتاج، والتي تشكل رافداً محورياً من روافد الخزينة، وهي أعلى من تلك المفروضة في دول المنطقة – تشجع عمليات التجارة غير المشروعة من التهريب.

وبالرغم من أن مصر تعد أعلى دولة من حيث الاستهلاك الكلي؛ إذ بلغ حجم الاستهلاك عام 2018 ما يقدر بنحو 88.3 مليار سيجارة، أي ست مرات أكثر من الأردن (12.6 مليار) ولبنان (14.2 مليار)، إلا أن نصيب الفرد كان فيها أقل منه في الأردن ولبنان، كما أنها شهدت أدنى مستوى من الاستهلاك غير المشروع بين الأسواق الثلاث، مسجلة نحو 3.5 مليار سيجارة غير مشروعة، وهو ما يمثل ما نسبته 3.9% من إجمالي الاستهلاك، نظراً لسعر التجزئة المنخفض للسجائر، والذي قلل من عمليات التهريب.

في الأردن، ارتفع معدل الاستهلاك غير المشروع في السنوات الأخيرة؛ حيث سجل عام 2018 زيادة نسبتها 7% أي ما يعادل 900 مليون سيجارة غير مشروعة، وهو ما يزيد عن الثلث مقارنة بعام 2017، كما يمثل زيادة في التجارة غير المشروعة بمعدل 1.9 نقطة مئوية. أما في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2019، فقد زادت النسب عن هذا الحد مع إعادة فتح الحدود مع العراق وسوريا؛ حيث كان ما نسبته 27.3% من إجمالي الاستهلاك استهلاكاً غير مشروع، وهو ما يعادل استهلاك عدد أكبر بكثير من السجائر غير المشروعة مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة مجتمعة.

وأظهرت الدراسة أن ثلاثة أرباع المنتجات غير المشروعة هي من المنتجات التي تحمل علبها تصميم العلب المخصصة للمناطق والأسواق الحرة، والتي لم يبدُ أنها دخلت السوق عبر القنوات المعفاة من الرسوم الجمركية، وذلك بنسبة بلغت 75.8% من إجمالي الاستهلاك غير المشروع عام 2018، فيما كانت المنتجات المقلدة لا تشكل سوى نسبة بسيطة منها في الأردن ولبنان، وبحجم استهلاك تقل نسبته عن 1% من إجمالي الاستهلاك.

وأشارت الدراسة إلى أهمية الانخراط على نحو أكبر في الجهود العالمية لمكافحة التجارة غير المشروعة بمنتجات التبغ، ما سيسهم في الحد منها، الأمر الذي لم يتحقق بالرغم من كافة الجهود الحكومية بهذا الصدد والتي شملت التعاون مع العديد من الجهات لمكافحة جرائم التجارة غير المشروعة والسيطرة على شبكاتها، وتنفيذ العديد من برامج التوعية الجمركية العامة.

وتشير توقعات الدراسة إلى ارتفاع الاستهلاك غير المشروع مرة أخرى بعد ارتفاعه مجدداً عام 2019، بزيادة قدرها 20.3 نقطة مئوية بالمقارنة مع عام 2018 نظراً لزيادة التدفق بعد فتح المعابر والحدود التي كانت مغلقة مع دول الجوار، ولدخول العديد من العلامات التجارية منخفضة القيمة خاصة المهربة من العراق إلى الأردن، والتي أغرقت السوق على حساب المنتجات المحلية المشروعة، ما أسفر عن كساد المنتجات المحلية المخصصة للبيع والتصدير.

وبالرغم من تسجيل إيرادات ضريبة استهلاك من قطاع التبغ القانوني في الأردن بنحو 697 مليون دينار أردني عام 2018، أي ما يساوي أكثر مما نسبته 15% من عائدات الضرائب الحكومية المركزية لنفس العام، إلا أن الإقبال المتزايد والمتواصل على منتجات العلامات منخفضة القيمة سيسهم في تقليص الإيرادات، وبالتالي تسجيل المزيد من الخسائر الضريبية، بناء على ما تم تسجيله عام 2019.

وإذ تجد شبكات التجارة غير المشروعة طريقها في كل وقت وزمان خاصة في أوقات الأزمات، فإن الهم الأكبر الآن في الوقت الذي تتصدى فيه المملكة والعالم لفيروس كورونا، يتمحور حول إمكانية ارتفاع معدلات التهريب والتقليد وزيادة التعاملات والتجارة السوداء، فإنه من المجدي مواصلة محاربة آفة التجارة غير المشروعة، مع التنظيم المتواصل لأسعار التجزئة عبر تعزيز وتحسين السياسات الضريبية والقدرات لكشف التهريب والتقليد.

تابعنا على نبض
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق