آراء وكتاب

عبيد أطفال الأسكيمو

الحياة نيوز- يوسف غيشان- نمتلك منظومة هائلة من القيم المضغوطة، لكأنها ملايين البيانات المختصرة والمرمّزة في عدد من الكلمات والعديد من الأحرف والمخارج الصوتية، كل منظومة منها تحمل قدر كبيرا من الحيل النفسية والدهلزات على الذات، أولا وأخيرا، لإقناعها بشكل مراوغ وملتو بأن الأمور تجري لصالحها تماما، مهما كانت، هذه الذات (الأنا)، مهزومة ومقموعة ومكسورة وخسرانة.

 المنظومات الملتبسة هذه تأتي على شكل حقن دماغية مغلفة بالتشبيهات الضمنية وأبيات الشعر والبلاغيات المواربة، التي تقول كل شيء دون ان تقول شيئا حقيقيا.
انها فقط عملية خداع ذاتي يعرفها الانسان ويقع فيها عن سابق اصرار ولاحق تصميم.
لاحظوا معي هذه الحكمة 🙁 ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع). انها تعطيك إيحاءات بأن الآخر الذي تفوق عليك وحلق عاليا في المستوى او المال او الجاه او القوة، أو يتحكم بك ويظلمك ويسرقك دون ان تستطيع المقاومة، مصيره السقوط، تماما مثل الطير الذي يرتفع، ولا بد ان يسقط على الارض عاجلا أم آجلا، فترتاح وتهنئ نفسك على بقائك تزحف على الأرض فيما يحلق الآخرون.
لاحظوا ان العبارة تنطلق من بديهيات علمية فيزيائية توهمك بحقائق اخلاقية تريحك وتجعلك مرتاحا وانت تتمرغ في طين الفشل…. بالطبع سوف يسقط ولو بالموت، لكنك لن تكون بحاجة الى السقوط لأنك لم ترتفع اصلا.
عبارة اخرى تقول 🙁 إذا طعنت من الخلف، فمعناه أنك في المقدمة) …… يا للهبل !!
الا يمكن ان اطعن من الخلف وأنا هارب، او نائم او ساه او مسطول؟
لا تصدقوا ان الذي يطعن من الخلف يكون دائما في المقدمة، لكنكم تصدقون ذلك حتى توهموا انفسكم، وتحولوا الجبن الى شجاعة والهروب الى مواجهة والفشل الى نصر …لكن هذا كله كلام في كلام في كلام، ولن يغير من الحقيقة والواقع شيئا.
نحن بحاجة الى ورشة لغة نلقي فيها هكذا حثالات لغوية الى مزبلة التاريخ، والا نقلونا نحن اليها في الحاويات.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق