آراء وكتاب

المؤسسات الإقراضية والمسؤولية الاجتماعية

الحياة نيوز- د. اسماعيل الزيود- أبدا مقالتي بالسؤال هل أصبحت صناديق التمويل والإقراض الميكروي متناهي الصغر والإقراض الصغير والمتوسط سيفاً مسلطا على رقاب المقترضين والمنتفعين منها ؟

لقد كان الأجدر بهذه الصناديق الإقراضية قبل التوجه لمسائلة عملائها من المتخلفين منهم عن السداد وملاحقتهم قانونيا، وبالتالي إلحاق الأذى العميق بهم بدلا من تحقيق الأهداف الأساسية من الإقراض والذي يقع في إطار التمكين الاقتصادي والاجتماعي والمسؤولية الاجتماعية أمام جميع الجهات الحكومية والأهلية والخاصة أيضاً.

لقد كان من الأَولى أن تقوم هذه الصناديق بجزء بسيط مما كان يتوجب عليها القيام به قبل تمويل وإقراض هذه المشروعات وهو الاشتراط على المنتفعين بإجراء دراسات جدوى اقتصادية حقيقية من جهات مسؤولة عن إجراء هذه الدراسات للمشروعات المطلوب الحصول على قروض لتمويلها، وذلك قبل الحصول على الموافقة بشكلها النهائي على منح القرض والتمويل المطلوب. إن مثل ذلك يجب أن يتم بالتعاون والتنسيق ما بين المقترضين والجهات الممولة والتنسيق والمتابعة مع الجهة الاستشارية المعنية بإجراء دراسات الجدوى ليكون لها دور حقيقي واضح ومسؤول في أهمية إنشاء وإقامة المشروعات وجدواها من عدمها.

وهنا أجد من المهم أيضا التركيز على أهمية عامل المتابعة المستمرة للمشروعات من قبل الجهات المقرضة ومنذ تقديم القروض والتمويل المطلوب إلى أن يتمكن المشروع من البدء بالإنتاج وتجاوز العقبات الأولى المتعلقة بالإدارة والتسويق وغيرها. وهذه خطوات حقيقة مهمة جداً في إنجاح واستمرار المشروعات واستدامتها وتحقيقها لغاياتها حسب الفلسفة المعمول بها عالمية في هذا الإطار.

إن فشل العديد من المشروعات الميكروية متناهية الصغر والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعثرها بشكل كبير وواضح عائداً اليوم بالضرورة إلى الضعف بإجراءات التمويل التي تقتصر على تقديم القروض فقط. فلا بد بالفعل إن أردنا تنمية حقيقية ورفع للسوية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية والفئات المستهدفة من السير في إجراءات أكثر وأهم من الاقتصار على تقديم القروض وهذا الحال ينطبق على كافة الجهات الحكومية والأهلية والخاصة فالجميع شركاء في التنمية ونجاح المشروعات الممولة هو نجاح للمؤسسات المقرضة وفي ذات السياق هو نجاح للسياسات والتوجهات التنموية الأردنية.

وهنا يجب أن التذكير أن لهذه الصناديق فلسفة تختلف عن البنوك الأخرى فهي أيضا مدعومة من الحكومة بعدة أشكال وإن لم تكن بشكل مباشر فإن فلسفتها لا أقول أنها تقوم على الريعية ولكن اقول أن لها سياسة لا تخرج عن سياسة البرامج الحكومية والتي تعنى بمكافحة الفقر والبطالة والتمويل الهادف لتحقيق فرص عمل في المناطق المستهدفة ويجب أن تبقى تحت عين الجهات الرقابية.

أخيرا وبناء على ما تقدم أعلاه كان الحديث حول الغارمات والغارمين وكثرت الفتاوى وكثر المحللين في هذا الشأن وهذا حقيقة ليس ما كان ينتظره الفقير من اللجوء إلى المؤسسات والجهات المقرضة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة للحصول على القروض بأن ترتب عليه التزامات إضافية جديدة لم تكن في حسبانه نتيجة للتعثر أو الفشل للمشروعات الممولة، والذي بالأساس كان نتيجة لأخطاء يتحملها أطراف عدة قد تكون في الإجراءات أو في الجشع والذي ذهب بطرفي المعادلة في نهاية الأمر المقترض والجهة المقرضة إلى اختلال مالي فكانت النتيجة ملاحقات قضائية للمتخلفين عن السداد وصعوبات مالية لدى الجهات صاحبة العلاقة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق