محليات

من رغيف العيش الى الهامبورغر ياقلب لاتحزن

الحياة نيوز – فيصل محمد عوكل-من عجائب الزمن ان تجد بان معظم الدعايات واشهرها عبر وسائل التواصل الالكترونية اضحت عن الاكلات والطباخين وبرامج كلها عن الطبخ وهذا طباخ تركي = امان ياربي امان = وهذا مصري وهذا الطبخة السورية = تئبر اسي وتحفر ئبري بالنكاشة= وهذا طباخ عراقي = على عيني والله = وهذا طباخ لبناني= ومن لاياكل الفتوش فشعره سيبقى منكوش = واضحت المنافسات والمناسبات يتم الفشخرة بها فقط بالطبخات وطعمها ونوع اللحمه فيها واضحى الدجاج على المنسف او على المقلوبة شيء يعتبر اهانة من المعزب للضيوف والعالم تحول الى شوربا وانتهت كل مشاكل العالم السياسية والظروف الاجتماعية عال العال شغله بتشرف واضحت المناسبات تغزو موسوعة جينيس اكبر منسف واكبر حبة فلافل واكبر سندويش.
حتى اصاب العالم الهبل الحقيقي وما ان تنقل الى محطه ثانيه فضائيه تبحث عن شيء له قيمه حتى تنهمر عليك شلالات من الدعايات للعصائر والمشروبات البارده وحتى الشعير اضحى له اغنيات وعصير والعالم كله يراقب عاداتنا وتقاليدنا القديمه وكيف تركناها وتخلينا عنها من خلال مسلسل تركي تحولنا الى عاشقين نحزن ونبكي ونلطم ونشد شعرنا ان زعل البطل او البطله وخذ شرب قهوه واكل بزر وعياط على المسلسل او السي سيد الذي اقام الدنيا ولم يقعدها وانقسام داخل الاسر ما بين مؤيد ومعاند
وكرة القدم العالمية ننهض ونصرخ كالمجانين عند اول غوول وكاننا حررنا الاندلس او اننا وصل بنا القطار الفضائي لاحدى المجرات السياحية المكتشفه لاستيطانها بعيدا عن الارض كنوع من الرفاهية
علما بان الفرق اجنبية ولكننا من الممكن ان نشد شعر بعض ونكسر كراسي المقهى ان غلب فريق نؤيده وهو بعيد عنا وفي مكان اخر ولا يهتم ولا يشعر بنا من اصله.
كل هذه الفوضى حدثت بعد ان عرفنا التفاز وبعده الانتر نت والفيس بوك والتويتر والانستغرام وغيرها ولم يعد يعجبنا العجب ابدا واضحينا نقلد كل شيء وماذا اكلت الممثلة وشو نوع مكياجها وفستانها ليصاب بعدها عالم النساء بالجنون بحثا عن نوع الفستان ولون الفستان باسعار خرافيه واضحى هناك عطور باسماء الممثلات والممثلين ونسينا رغيف العيش بعد ان شاهدنا اول زخه دعايات عن الهامبورغر ومع الكاتش اب والكاتش بدون اب ايضا كله اضحى ياكل على الموضة
ولم نعد ابدا نفكر بفته العدس او المجدره او اذان الشايب او الجعاجيل واضحى وجود الخبيزه والحويره في البيوت من احد رموز الفقر والعوز والفرفحينة ايضا اضحت مضطهده لاتعرفها النساء وتتبريء منها كل العرائس معتبرات بانها اكل جدتي وجدتك وتريد كما شاهدت في الدعايه بالضبط جاج مقرمش مع خبز مقلي مقحمش وحتى القهوه الساده اضحت في خبر كان في المدن والكثير من القرى وحل محله الكابتشينوا اثنين بثلاثه اخر موديل لاتتعب ولا تشقي ست البيت فقط اغلي الماء وحرك صارت قهوه عالم سريع للغاية واضحينا رغم تقليدنا لكل شيء دون ان نفكر جيدا او نبتكر شيء نريد لنا كل شيء دون ان نفعل شيء وربما عما قريب ستطلب النساء من كل عريس جديد خدامه الكترونية تخدمها روبوت لانها وكما تتهمنا النساء عيونا نحن الرجال زايغة.
واضحت الاكلات التى تعرفها الامهات والجدات رمزا للتخلف ورمزا للعوده للوراء وبان التقدم يعني عند البعض هو عدم الطبخ وعدم النفخ وعدم الاقتراب من المطبخ حتى لاتتكرمش ملابسها ولا يلحق بها رائحة البصل او الثوم او أي رائحة. كل هذا يعتبر لدى البعض تقدما كبيرا واخر الموديلات انا زهئت من طبخ البيت اعزمنى على المطعم علما بان معظم الاكلات في الكثير من البيوت اضحت تشترى جاهزه ومع توصيله كمان وهذا يعتبر لدى البعض تقدما
ترى ماهو مفهوم التخلف عند هؤلاء اضحت اكلاتنا مما تشير له الدعايات في التلفاز وكل المحطات واضحت الملابس حسب اخر موديل ترتديه الممثلة فلانه بطلة المسلسل او الفيلم الجديد.
واضحى الاكل بطرف الشوكة كما في المسلسل وحينما تكون وحدها تاكل بيديها الاثثنتين وتفصفص عظام خاروف بدون ان يرف لها جفن وتاكل الكنافه مثل المنسف وامام العالم نزم شفاهنا عند الكلام ونمطمطه ونمردغه باكم كلمة انجليزية او فرنسية اوكيه ثن كيو وهاي وباي باي حتى السلام عليكم طفشوها من القاموس والعالم كله يشكو الصغير والكبير يشكو الفقر والعوز ويقول احنا بنشتغل علشان رغيف العيش كما يقول اخوتنا المصريين
ولكن وعلى ارض الواقع اننا لانفعل هذا ولم يعد يرضينا شيء لقد انعدم الرضى من كل شيء حولنا واضحينا نريد كل شيء وفورا والعالم يقذف في وجوهنا يوميا سيولا منهمره من الدعايات التى لاتتوقف ليل نهار كلما فتحت التلفاز او الهاتف وتتساقط الدعايات رغما عنك امام عينيك.
ونحن نريد المزيد ليس بحثا عن رغيف العيش وطبخة هنية تكفي ميه بل ان الكثيرات والكثيرون من الرجال لايعجبهم شيء يذكرهم بامسهم القريب وتنكروا حتى لطعامهم وشرابهم وثيابهم وكل شيء واضحى الكثير منا يعيش في ازمه نفسية حقيقية لايعجبه شيء لانه اضحى يتبع مايجد المجتمع عليه من التقليد
وخرجنا من جلدنا تماما رغم ان الجلود الجديده الزائفة لاتناسبنا وليست على مقاسنا ابدا
كله يلهث خلف الدعايات ويقلد واضحت المطابخ تسير في الكثير منها على وصفتك لهذا اليوم = الحمام بالفريك حتى لايكون لك شريك سيدتي= وكيف تطبخين ازكى الاكلات لياكل زوجك اصابعه ندما وهذا ماسيحدث ان بقينا على هذا الموال لا يعجبنا شيء
حتى السيارات اضحت هناك منافسه ماذا اكلت جارتها وماذا لبست جارتها ومانوع سياره جارنا ولماذا لايكون عندنا احسن منها ولم تعد السيارة وسيلة لخدمتنا بل تحولت لمشكلة لنكبة الكثير من الاسر المديونة والتى ترزح تحت ديون البنوك
وقد كان العالم يعيش ضمن منظومة قيم = القناعة كنز لايفنى = فاضحى كل من يقولها يجابه بعاصفة من الضحك كرمز للتخلف.
نحن نتجه نحو هاوية الفقر الحقيقية ليس فقر المال انه الفقر الاخلاقي الكبير وعدم الشعور بالذات وقدراتها وعرفتها الكامنة بالعجز عن الابداع والتقليد لانعدام الشخصية الحقيقية التى تؤمن بهدف حقيقي للحياة وتبحث عن المستقبل بروية وعقلانية وبكل الرضى بما يقدر عليه الانسان دون اندفاع للتقليد وقد اضحت حياتنا كلها تقليد لغيرنا دون ان نقدم نحن شيئا لكي يقلدنا العالم ولان العالم لن يتوقف عن الدعايات ولان العالم كله يبتكر والصراع الصناعي والتجاري العالمي لايتوقف ويبحث عن اسواق جعلنا نحن سوقه الكبير كأعظم الامم استهلاكا وتبذيرا وتدميرا لذاتنا ولغيرنا وضياعنا نبحث عن كل جديد دون عقلانية ودون توقف ودونما حدود مالوفة او معروفه نسير بقوة ولا احد لا احد يعلم الى اين سوف ننتهي ووداعا يارغيف العيش فقد وجدنا الكثير غيرك من المقحمش والمقرمش في المطاعم ووداعا ايتها المطابخ ومتى متى يتم صناعة الروبوت المنزلي لكي نتفرغ فقط لشرب القهوة ونمزمز ونحن نشاهد الدعايات الجديدة.
وندفع وفي ذات الوقت نصرخ امام العالم باننا فقراء معدمين لانريد الا رغيف العيش
نعم صدقنا نحن فقراء ولكن لسنا فقراء ماليا بل نفسيا وفقراء نفتقر للوعي ونفتقر للاحساس بالمسؤولية الحقيقية وجهلنا المطبق كيف تدار الحياة بالقليل ليكون كثيرا وليس بالكثير الذي لايستقيم ويضيع هباءا دون وعي.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى