آراء وكتاب

«DNA» المديونية

في مستشفى جامعة «فالنسيا» بأسبانيا، تعالى صراخ زوجين اسبانيين شقراوين في غرفة الولادة مباشرة بعد أن أحضرت «الداية» المولود بعربة المواليد لتطمئن الأم والأب على صحة فلذة كبد «أبصر مين» وتفرّح ذويه «بخشومه» المنفرجات..

المفاجأة أن المولود لأبوين اسبانيين أبيضين كان هذه المرة داكن البشرة بملامح أفريقية، نظر الأب إلى الرضيع وثم نظر إلى أمه واندهش أيما اندهاش ولسان حاله يقول «some thing wrong».. حاول أن يسترجع بذاكرته شجرة العائلة الخاصة به وبزوجته علّ «فرعاً أسمر اللون» يلوذ بالشجرة هنا أو هناك دون جدوى.. ثم استيقظ من تسطيله اللحظي وبدأ يصحو على «لطمته».. قال لها بالحرف الواحد: (لست عنصرياً، ولا يهمني لون البشرة إن كان داكناً أم لا، لكن هل يعني هذا أنك خُنتني؟)… فما كان من الأم إلا أن تداركت الموقف وأعادت الكرة إلى مرماه: «لا شيء يمكن أن يبرر لون بشرة المولود إلا القهوة التي تحتسيها كل يوم، أنا لم أخنك، إنك تشرب القهوة دائماً ليلاً ونهاراً، كل ساعة، وهذا هو السبب الوحيد لذلك». فكّر الرجل قليلاً بالجواب «تذكّر أنه داعوقة قهوة».. فتقبّل الخازوق وحاول أن يواسي نفسه قائلاً: «أشعر بالخجل لأنني شككت في شريكتي صحيح أنني أشرب الكثير من القهوة في الآونة الأخيرة وهذا قد يكون له تأثير بطريقة أو بأخرى على لون بشرة المولود بالتأكيد أنا أثق بشريكتي، لن أقوم بإجراء اختبار الأبوة».

وحسب نظرية الأم الرؤوم، لو أدمن الأب مشروب «الكستره» الأصفر سوف يأتي المولود صينياً أو كورياً، ولو شرب نسكافيه ثلاثة في واحد سوف يولد البيبي شرق اوسطياً أو عربياً.. لكن بما أن الأب قبل فرضية القهوة واعترف أنه «داعوقة قهوة».. «بيه العافية» الله يوفّقكم…

لا أدري لماذا تذكّرت تبريرات الحكومة وأنا أقرأ تبريرات الأم في هذا الخبر.. فعندما توضع المديونية أمامنا.. ونتفاجأ بضخامة الأرقام وخروجها عن قدرتنا وتوقعاتنا ونشّك أنها (ليست من أصلابنا) فإن الحكومة تبادلنا بنفس طريقة الأم الرؤوم بأننا نحن السبب، لإدماننا على النمط الاستهلاكي العالي، والظروف المحيطة والإقليم الملتهب، واللجوء السوري.. فنقبل الخازوق ونحاول أن نواسي أنفسنا ولسان حالنا يقول: «نشعر بالخجل لأننا شككنا بمسؤولينا، صحيح أننا «داعوقة استهلاك» والمحيط الملتهب، واللجوء السوري هم سبب المديونية».. نحن نثق بحكومتنا… لن نقوم بإجراء اختبار «DNA» المديونية..

وبيه العافية يا شعب

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى