آراء وكتاب

د.المومني يكتب … قمة عنوانها فلسطين

الحياة نيوز- د. محمد المومني – قمة تونس جددت مركزیة القضیة الفلسطینیة للدول العربیة، وبنت على الخطاب القممي العربي الذي أعطاه الأردن زخما كبیرا في قمة البحر المیت التي أعادت التموضع لمركزیة القضیة في خضم حربنا الضروس ضد الإرھاب والتطرف. النھج الأردني أكد أن الحرب على الإرھاب حرب حتمیة ومصیریة بین الخیر والشر، وھي حربنا بلا ھوادة، ولكن خوض تلك المعركة ضد تلك الشرور لا یعني أن تنحرف بوصلتنا عن سبب وجوھر الصراع والأزمات في المنطقة وھي القضیة الفلسطینیة وغیاب العدالة عن آخر شعب تحت الاحتلال على وجھ الأرض.

الأردن أكد حینھا، ویؤكد دوما، أن العرب والفلسطینیین دعاة سلام وینشدون الحل العادل ومستعدون لھ على عكس ما تروج إسرائیل أنھا لا تجد شریكا للسلام وتعتاش دولیا على ھذا الخطاب.

الزعماء العرب أشاروا إلى التحدیات الأخرى التي تواجھ الأمن والاستقرار الإقلیمي والعربي ومنھا الحرب على الإرھاب، والتدخلات الإیرانیة بشؤونھم، وتراجع فرص التنمیة وتحقیق الازدھار، وأزمات الیمن ولیبیا وسوریة، لكن كل ھذه الأولویات لم تخطف الأضواء عن مركزیة القضیة والعلاقة المباشرة وغیر المباشرة لاستمرار عدم حلھا بكثیر من شرور ومآسي المنطقة.

أن یجتمع القادة العرب ویؤكدوا مواقف بلادھم السیادیة ورؤاھم السیاسیة أمر لھ قیمة سیاسیة ودبلوماسیة واضحة لن تذھب بلا طائل أو فائدة كما الانطباع عن القمم العربیة التي فقدت الشعوب العربیة حتى الرغبة بمتابعتھا. صحیح أن القرارات التي تم اتخاذھا ستترك للدول حریة تطبیقھا بما یتناسب وأوضاعھا، وصحیح أن سیادة أعضاء الجامعة العربیة أقوى من منظومة العمل العربي المشترك غیر الملزمة، وصحیح أن الجیوش لن تسیر لتحریر فلسطین بعد أي قمة، لكن یبقى الإعلان عن مواقف الدول على لسان زعمائھا مھما على مستوى العالم والإقلیم ولمؤسسات دولھم وأجھزتھا وللرأي العام العربي. أجھزة ھذه الدول الدبلوماسیة والسیاسیة وغیرھا تطبق في أعمالھا الیومیة ما جاء من مواقف على لسان رؤسائھا وفي ذلك أھمیة ظاھرة إذا ما تم بزخم سیاسي ودبلوماسي.

سوریة وجولانھا حضرت في القمة وإن شغر مقعدھا، بإجماع على الرفض القاطع للدول العربیة ورئیس قمتھم السابق والحالي لقرار الإدارة الأمیركیة الاعتراف بسیادة إسرائیل علیھا.

الموقف السیاسي المعلن من القادة العرب رسالة لیست بلا وزن للولایات المتحدة ولإسرائیل في أنھم سیوظفون أدواتھم المتاحة حتى وإن كانت أضعف من تلك الأمیركیة أو الإسرائیلیة للوقوف في وجھ ھذا القرار الذي لا یخدم أحدا إلا نتنیاھو وانتخاباتھ.

العرب بمواقفھم من القضیة الفلسطینیة یعلمون أنھم یمتلكون أعظم قوة لمواجھة إسرائیل والاستھتار الأحادي الأمیركي؛ إنھم یمتلكون قوة الحق وعلى الجانب الصحیح من التاریخ الذي لن تستطیع قرارات رئیس أمیركي أو رئیس وزراء إسرائیلي تغییرھا. ما من دولة عربیة عبرت عن ھذا الحق أكثر من الأردن وعلى لسان ملكھ الذي تحدث لأشقائھ عن البوصلة، والمصیر المشترك، والعمق العربي، وعن القدس وشرف حمل لواء الدفاع عنھا وخوض معركتھا حتى لو خاضھا الأردن وحیدا.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى