محليات

الإنسان بين مدّ المادية وجزر الفقر وسندان الواقع ومطرقة الضمير

الحياة نيوز – فيصل محمد عوكل –  الإنسان هو الإنسان بتكوينه الطبيعي وفطرته النقية التى خلق عليها فاما ان تتطور مع الحياة او ينحرف عن مساره فتلوثه بيئته او مجتمعه اواهله واسرته متخذين من واقعهم نبراسا للحياة وان كان مغلوطا . وان بقيت فطرته باقية فان الضمير يبقى متيقظا حيا يقرع عند كل حركة غير طبيعيه اومخالفه لناموس الطهر النفسي ونقاء الفطرة ولكي يبقى سويا بعيدا عن الكذب والنفاق والخيانه بكل انواعها فيقرع مدويا في اعماق النفس البشرية كي تبقى مستقيمة فلا تحيد عن مسارها الطبيعي النقي المضيء بشفافية. بينما سندان الواقع الصلب البارد الضخم الذي لا يحفل بتردد المطرقة على إنحائه بل يردها ويردعها بصلابته وبرودته وموت احساسه وبفولاذيته المعهودة وبرودته الكامنة فيه وثقل محتواه والحياة ولان الحياة بين مد وجزر اي فقر وغني ودفء وبرد وجوع وشبع وامن وخوف هي بحر متلاطم من المشاعر الخفية الكامنة فينا وتحركنا احيانا نحو مسارات نريدها اولانريدها تبعا لخلفيتنا الثقافية والتربوية التى نمى عليها فكره وذوقه واحساسه والقيم والمثل العليا التى عرفها اوجهلها فان علمها تبقى ملتصقة به لا تدعه ابدا ويبقى حي الاحساس والضمير وان لم يجد في بداية حياته هذه القيم والتربية المثالية او القريبة من المثالية التى نشا عليها او انشا نفسه عليها بذاته فان الضمير يكون قد تحول لشيء ميت تماما. ومات فيه كل صوت ولا يسمع له كلمة لان الكلمة العليا المسموعة لهذه النفس الصغيرة الوضيعة هو لغة البطن الشبع الأكل الأكل حتى التخمة فتتحول الحياة الى هم اول اشباع البطن حتى التخمة وكأنه ينتقم من حرمان قديم متاصل ويريد ان يظهر للعالم شبعه وهو في ذات الوقت لا يدري بانه يظهر لكل ذي عينين جوعه ونقصه الدفين. والهم الثاني هم جمع المال فقط وهذه الصفه تتمثل بموت كل شعور انساني اونبيل ويضحي المال هو غايه الحياة وكل السبل متاحة امامه لنوال المال بدون ضمير اواحساس تماما فتتكون الانانية العليا حيث لديه محبا لذاته كارها لكل شيء عداه او معاندا لسبيله الذي يمنع حب المال وعشقه العظيم وحبه الجمّ له الى درجة تكاد ان تكون عبادة اوحبا شديدا جدا ويستشري البخل في جذور النفس المتقوقعه على نفسها. وحينما يكون مد الحياة سهلا ميسورا يتكون لدينا عناصر متنوعة من البشر اهمها عنصر عشق التظاهر بالأبهة وابعادها مهما كانت تبعاتها وسخفها الواقعي ومزاجية النفس البشرية وتلاعبها بصاحبها احيانا دون النظر الى الواقع مهما كانت صفته ايجابيه او سلبية لان عشق المظاهر يضحى ظاهرة يعيش عليها عشاقها متخذينها قانون حياة وقد يصنعون لها مبرراتها التافهة او الغير واقعية وهم يخدعون ذواتهم اولا وهي عملية نفسية تنم عن نقص يعشق الظهور والإعتلاء بالمظهر بعيدا عن الجوهر لإفتقاره الى الجوهر الفكر والتذوق والتواضع بعيدا عن التعقيد. وبعيدا عن الرسميات الاكثر تعقيدا وهناك فئه اخرى همها الاول والاخير جمع المال والجمع اولا واخيرا وقبلا وبعدا ويتحول لحارس مال له ولكنه في الحقيقه ليس له منه شيئا سوى اعتقاده بان المال له بينما الحقيقه انه هو عبد للمال لايستطيع ان يخرج منه قرشا. وهناك من يجد بان مد الحياه يتطلب المرونه الوسطيه في احتياجات الحياة الضرورية اوالقريبة من الضرورية والمناسبة مع الشعور الانساني وحاجه الانسان للرقي بالعلم والمعرفة والتطور الانساني والاجتماعي بكل جهده العقلي والنفسي والروحي والمادي الذي اضحى مكملا اومساعدا كأداة عاملة مساعدة للتقدم ولكن الضمير اولا واخير هو الاكثر اقبالا على الحياة ونشر الامل لمن حوله ولصاحبه بعكس عشّاق المادة الذين استعبدهم المال وامات فيهم كل احساس وامات فيهم كل شعور فالماده وجدت كعامل مساعد للإنسان بعد رحلات التطور الاجتماعي وبعد ان انتقل الانسان من تبادل السلع كحياة الى استعمال الذهب اوالورق كنقد. ولم تكن هي الاساس فهي حادث من متطلبات الحياة وليس العنصر الاهم كما يجعله البعض ويعتقده فالإنسان يولد مجردا من كل شيء مادي ولكنه يحمل في ابعاده الاحساس والشعور والضمير والعقل وتاتي العناصر الاخرى كادوات مساعدة فالتاجر يستعمل المال لتطوير تجارته كعامل تطوير وزيادة والفلاح يشتري ادوات الفلاحة بالمال والمال عامل مساعد وهكذا نجد بان الضميروالاحساس والشعور الانساني النبيل هي الهبات السماوية للانسان الحقيقي وهي التى تحدد مكانته وجوهره. وليس مظهره المصنوع اجتماعيا اوذاتيا اوقهريا كضروره لباس عمل واهم الاردية هي ان يكون تقيا لايصنع شرا ولا يتجه لشر ويحب الخير للجميع سواء كان غنيا او فقيرا لان المجتمع السوي هو المجتمع الذي يعرف الحب والتعاطف والاحساس بمن حوله وعودة الانسانية التى تقلصت في انابيب الماديه حتى اختنقت ومات هذا الشعور ويقظة الاحساس في الاخرين والشعور النبيل هو اهم معاني الانسانية الشعور بالنفس والغير والسعي لخير المجتمع والانسان لان الانسان جزء من المجتمع متمم للجميع وليس فوق الجميع اودون الجميع بل رديفا للجميع والجميع رديف له انه الانسان جوهر الوجود.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى