آراء وكتاب

قمة المصير

بقلم: حاتم عبد القادر

تشهد العاصمة التونسية، تونس، آخر مارس الجاري انعقاد القمة العربية العادية في دورتها الثلاثين، لتنضم إلى أخواتها من القمم السابقة التي انتظرها المواطن العربي “شغفا” عله يسمع أو يرى موقفا جديدا أو كلاما جديدا أو حتى صمت من نوع جديد.

ولكن للأسف، لم يفلح القادة العرب في أن يتفوهوا بكلام جديد أو صمت جديد مجسدا موقفا عربيا موحدا تجاه قضايا المنطقة الشائكة منذ عقود طويلة، وكأنهم اتفقوا فقط على تحمل عناء السفر للقيام بالواجب السنوي المعتاد من قبلات وأحضان وإصدار بيان صحفي معد سلفا، يستطيع طالب في السنة الأولى بكلية الإعلام صياغته.

إن قمة تونس المقبلة تشكل حدثا هاما وسط الأعاصير التي مازالت تلم بالعالم العربي، وأمام القمة فرصة هائلة ليتوحد القادة العرب حول موقف عربي يحمل حلولا لكافة الأزمات العربية الراهنة بما يجعلها “قمة المصير”.

إن القمة العربية التي شهدتها منطقة الظهران بالمملكة العربية السعودية في العام الماضي وما حملته من قرارات تجاه أهم الأزمات العربية ولعل أبرزها اليمن وسوريا وليبيا والصومال وغيرها من الملفات الأخرى مثل ما يتعلق بلبنان والسودان والعراق وجزر القمر، من الطبيعي أن تستكملها قمة تونس التي ينتظر الجميع منها أن تنجح في رسم ملامح المرحلة العربية المقبلة.

إن الصراعات المستمرة والنزاعات المستجدة على الساحة العربية تستدعي أن نرى طاولة مختلفة للقادة العرب تحمل جدول أعمال مختلف وإدارة مختلفة للاجتماع الذي سيرأسه الرئيس التونسي قائد السبسي.

ولعلنا ترقبنا جميعا عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية وحضور الرئيس بشار الأسد مع أشقائه بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري على تنظيم داعش الإرهابي والجماعات التكفيرية الأخرى وسيطرة الجيش على كافة الأراضي السورية والبدء في عملية إعادة الإعمار، ولعل إعادة فتح السفارات من قبل الدول العربية التي كانت أغلقت سفاراتها في سوريا في أعقاب مواجهة الجماعات الإرهابية مع النظام السوري مؤشرا قويا على توجيه الدعوة للرئيس السوري بشار الأسد لحضور قمة تونس، إلا أنه لم يحدث، وإلى الآن لم يتحدث أي مسؤول باليقين عن إدراج مناقشة عودة سوريا على جدول أعمال القمة، إلا أنني أتوقع أن دولة كالعراق ومعها الجزائر ربما يطرحان الأمر وقد تنضم السودان باعتبار أن الرئيس السوداني عمر البشير هو أول زعيم عربي يقوم بزيارة نظيره السوري في ديسمبر الماضي.

مع مناقشة قضايا تقليدية في كل قمة عربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ولعل أبرز مستجد فيها هو شروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية، الأمر الذي رفضته كل الدول العربية منذرا بتأجج الأوضاع في المنطقة، وربما يكون هناك اتجاه بمحاولات أمريكية إسرائيلية بتصفية حسابات مع إيران على الأرض السورية.

ومع مناقشة الملفات التقليدية فهناك مستجدات طرأت على المشهد العربي، عل أبرزها الاحتجاجات التي اندلعت في السودان ضد نظام الرئيس عمر البشير والتي تعد تلك الاحتجاجات الأكبر في تاريخ حكم “البشير” والتي مازالت مستمرة حتى اللحظة بالرغم من بعض الإجراءات لتي اتخذها “البشير” من وقف تعديلات الدستور ووعده بعدم الترشح لفترة جديدة وتعيين حكومة جديدة.

أيضا، التظاهرات التي تعم أرجاء الجزائر رفضا لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة كان من المفترض أن تجرى انتخاباتها في أبريل المقبل، وبالفعل نجحت تظاهرات الجزائريين في إرغام “بوتفليقة” على العدول عن ترشحه، ليعود من رحلة علاج في سويسرا ليؤكد مجددا عدم خوضه الانتخابات القادمة، مقيلا حكومة أحمد أويحيى ومكلفا نور الدين بدوي بتشكيل حكومة جديدة لحين انتهاء الحوار الوطني الجزائري من صياغة دستور جديد للبلاد.

أيضا هناك الأزمة اليمنية والتي لم تراوح مكانها بعد منذ 26 مارس 2015 وتصاعد الأحداث هناك وتعطيل جماعة الحوثيين هناك لكل اتفاق تنجح الجهود الأممية في التوصل إليه.

كل هذه الملفات تحتاج من القمة العربية مناقشتها بكامل الجرأة وأن يسد القادة العرب جميع الثغرات التي تنفذ منها أيدي الشر سواء من وكلاء الداخل أو أعداء الخارج، خاصة وأن مظلة “الجامعة العربية” لها آليات المساعدة للدول الأعضاء وليس التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول.

وسط كل هذه المتغيرات في المشهد العربي، أمام قمة تونس فرصة هائلة لصياغة خطاب سياسي عربي مختلف يحمل حلا جذريا لمختلف القضايا العربية إذا توفرت الإرادة لدى القادة العرب لحسم المصير.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى