آراء وكتاب

د. المصري تكتب …. الوصاية الهاشمية ..اشحذوا الهمم..

الحياة نيوز-الدكتورة ميساء المصري – تقول الولايات المتحدة الأمريكية على لسان ترامبها أن الجولان تحت سيادة دولة الإحتلال الإسرائيلي كما القدس والضفة الفلسطينية، إنطلاقا من مبدأ أن كل تلك الأراضي قد سكنتها إسرائيل منذ أكثر من خمسين عاما !! .
في المقابل يؤكد التاريخ ان الأردن أيضا يعيش منذ خمسين عاما وأكثر فوق سطح صفيح ساخن فلم نشهد منذ نيل الإستقلال إلى الآن فترة إستقرار سياسي طويلة نسبيا . وكل هذا التاريخ والهاشميون في الأردن يسيرون على حد السيف، وفي حقول ملغمة مدججة بالأفخاخ العربية والغربية ، وفي وسط أعاصيرسياسية وإقتصادية مدمرة بدأت منذ الخمسينيات وما زالت حتى يومنا تزداد سخونة في ظل سلام بارد لا نلمسه فقط بل نشعر بصقيعه على بلدنا و يكاد يصيبه بالمرض . ورغم ذلك مازال الأردن وشعبه صامدا .
في تصريح ملك البلاد وهو يعلن لاءاته الثلاث، لا للتنازل عن القدس، لا للتوطين ولا للوطن البديل وجدنا إلزاما وإلتزاما فقد ألزم نفسه بالدفاع عن القدس ولا للعنة العصر وبنفس الوقت إلتزم معنا كشعب بهذا النضال لكن الأدهى والأكثر خيانة ان نجد في عزصراعنا مع ما يجري من إثبات وجود لكينونتنا كوطن وشعب, وجود جبهة مضادة تضرب الوطن بعرض الحائط وترتمي بأحضان الصهيونية إلا وهم ثلة يسمون بتيار”واشنطن- تل ابيب” ثلة من الوزراء والمسؤولين ممن لا يعون معنى التربية الإجتماعية المتجذرة للمواطنة والموغلة في النزعة القبلية في مناصرة الإنتماء , فأين المحاسبة على فعلتهم من قبل أجهزتنا , في ظرف أعلن فيه ملك البلاد عن الجيش العربي المصطفوي، فأين هم من دلالة هذا المشهد، وهذه هنا رسالة واضحة للملك على ترتيب الصفوف حوله لمن يليق .اما الشعب الأردني فهو معك في معركتك ,حتى وإن تعالت أصوات عن خسارة ما ، فيكفيك ويكفينا شرف المحاولة، والدفاع عن القدس، وذلك أضعف الإيمان..
ايها الاردنيون , أيها العرب …الهاشميون طلبوا من الشعب ان يكونوا سدا منيعا وسندا لهم في هذه المحنة التي هي أزمة وجود لا أزمة حدود ودولة وعلى الأردنيين تلبية النداء بكل عنفوان بلا تردد , وكل مسلم و كل مسيحي وكل شريف حر عليكم الوقوف معا يدا بيد بلا هوادة .

واليوم السؤال الأهم الذي يطرح نفسه بقوة أمامنا ويستفز كرامتنا ما هي خيارات الأردن أمام البلطجة الداخلية قبل الخارجية ؟؟؟؟ شعب فيتنام إستطاع ان ينتصر في النهاية والشعب الفلسطيني هاهو يقاوم بكل الأشكال يقاوم بحجر شقه من صخرة , يقاوم بحرف من جملة , وسيستمر بذلك واهله المرابطون من اجل إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية , والشعوب المضطهدة من قبل الولايات المتحدة وربيبتها الدولة الصهيونية ستقاوم ولا ننسى ان هناك دولا وقوى لاتزال تقف في وجه هذه البلطجة ….ومن هنا البداية .

اليوم مطلوب منا ان نصطف صفا واحدا وان نقف متوحدين على أرض صلبة , فعلينا أن نقرأ التاريخ جيدا، ونستمع إلى صوت العقلانية السياسية الواقعية. وربما الأهم أيضا إعادة هيبة الدولة وجعلها فوق جميع المرجعيات العشائرية والسياسية والحزبية والجهوية والمناطقية في إطار “حكم القانون”. وان تخفو كل الأصوات الخلافية الأن .كرامتنا هي المحك , تم محاصرتنا اقتصاديا من قوى مقصودة لتحريك الشعب الثائر ضد الجوع ليتطور اذا ما أريد له .. الى المطالبة بتغييرسياسي .. ليجعل حكومة الأردن على المحك إلا ان التاريخ لا يرحم.. فلا بد ان تتضح الصورة.

نعم لدينا مشاكلنا الداخلية التي تزداد تفاقما لكنها ليست مستعصية الحلول موجودة اذا توفرت الارادة وإنما تحتاج إلى عمل جاد ومثابر للتوصل إلى معالجات وتفاهمات بشأنها، إذا ما استطعنا تحكيم لغة العقل والمصالح العامة المشتركة والمنافع المتبادلة .وعلى أساس عقد عدالة اجتماعية جديد بأفق سياسي يعترف بالآخر و في إطار قانوني وبطريقة سلمية تعتمد المواطنة المتساوية منطلقاً لتلبية الحقوق والحريات.لكنها تبقى مشاكلنا الداخلية التي نعالجها كبيت عائلة بعيدا عن اي تدخلات خارجية تفرض علينا .

الملك عبد الله الثاني لديه آلاف أوراق القوة للضغط على الإحتلال الصهيوني، فلتضع الحكومة يدها بيد الشعب للعمل سوياً، ليعجز الاحتلال، الذي هو أوهن من بيت العنكبوت , لدى الملك أوراق يستطيع إستغلالها خارجيا أهمها التيارات الأمريكية المعادية لترامب وأولهم الديمقراطيون ,وبعض الدول الأوروبية والإسلامية كتركيا رغم الحديث عن ناتو عربي اسرائيلي . و كشف المال الخليجي الذي يصرف في اسرائيل لفرض زعامة واهمه لعدو مفترض ولو أنفقت هذه الأموال على الدول العربية وإستثمارها لما بقي فقيرعربي لكن الجشع والمصالح الوقتية لايجاد موطئ قدم لها في القدس يدير الدفة ، يلوحون (بمنشار) قدسيتهم وهم منه براء وان بذل البعض , المال بسخاء لتجميل تاريخهم ، والبعض منهم بالغ مبالغة كبيرة في إطعام الفقراء وتقديم الهدايا والمساعدات ؟ لإضفاء صفة الكرم والجود على أثار الخبث الذي لطخ جلبابهم إلا انهم مكشفون والشعوب العربية قادرة على تمييزهم.

كذلك ورقة فشل الكنيست الإسرائيلي في التصويت على سحب الوصاية الأردنية. ومخالفة القانون الدولي اذ تنص المادة التاسعة من إتفاقية السلام 1994، على احترام إسرائيل الدور الحالي الخاص بالمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس. و رفض تقسيم المسجد الأقصى، ورفض “أي محاولة” للقول بغير ذلك.وبالتالي فأي محاولة لخطف هذه الوصاية هي خارج السياق وناشزة، ستؤدي إلى حالة من الاتهام والتآمر إلى أي دولة، سواء كانت خليجية أو إسلامية، تحاول انتزاع هذه الوصاية حتى لو وصل الامر للمقاضاة دوليا .كذلك دسترة فك الارتباط .

في زمن مضى كان هنالك بيان للعسكر 2010 بكل ما تضمنه ونتائجه . اليوم يجب ان تكون بيانات اخرى أعمق يتم تدوليها عالميا مع وجود كل الأدوات لإيصال صوتنا من سفارات وصناع قرار ومنظمات ودول في عالم الانترنيت وانتشار المعلومة الصاعق فلنستغل صناعتهم بالإتجاه السليم وليثور الشارع الاردني ضدهم .أين شبابنا ودورهم في تسييرإتجاه البوصلة ,ارادوا لكم في فترة مضت إطاحة حكام ودول عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وكان الأجدر بكم إطاحة عدو.. لكنكم غفلتم اللعبة وحان الوقت لتدارك الأمر فعليكم بهم .

القدس تناديكم، وغزة تناديكم، ومسيرات العودة تناديكم، والرباط على أبواب المسجد الأقصى يناديكم لترفعوا صوتكم، ولنشد من أزر أهلنا في غزة والقدس. اشحذوا الهمم واعقدوا العزم، واصدقوا النية، وليحيا الضمير الجمعي فينا.
اعيدوا بوصلتنا لتحرير الأرض، و تحرير القدس والوقوف بوجه كل من يلغي الوصاية الهاشمية عن مقدساته ، يكفينا خسائر فادحة من كرامتنا، وأراضينا، وهيبتنا العربية التي كان يحسب لها ألف حساب، وفي المحصلة شعوب لم تعد تقرأ إلا الشعارات، وتقول اللهم نفسي، بنتائج مأساوية يتم توظيفنا لمكاسبهم الانتخابية ، لنراهن اذن على الرأي العربي، ووحدة كلمته، وسياساته التي فقدت وزنها، ولونها، وقيمتها، وشكلها !!.

ليس هناك من حل سوى نزول الشعب الأردني والعربي لرفض المحتل، ويتخلص من العميل الصهيوني الذي تم زرعه، وإفساد هذا المخطط على إسرائيل. يجب على شعب الاردن كشف العملاء ومن خلفهم عن الجريمة التي تحدث الآن، ،.لأجل دينكم ووطنكم وعروبتكم تحركوا لإنقاذ الاردن والقدس من السقوط في هذا المخطط اللعين.
لأجل دماء الآلاف من الاطفال والشيوخ والنساء التي أريقت وتراق في فلسطين.. تحركوا.
لأجل ما تبقى من عروبة …..ثقبتها الخيانات ..والهزائم .اتحدوا وأخرجوا الاردن من محاولات عزله عن محيطه العربي والإقليمي والكيد له ولشعبه .
لأجل غد سيلعنكم فيه أحفادكم ويتهمونكم بالخيانة تحركوا………لاجل تاريخ سيكتب بالخط العريض عن خرسنا اللامحدود تحركوا …
لن تقبل الأجيال القادمة أي مبررات منا، ستضعنا مع قادة الصهاينة ومن معهم في كفة واحدة نجسة .ستحاكمنا ارواح اطفال قتلت غدرا .
لسوف يحاكموننا بتهمة الخذلان وسلبهم حقهم في وطن ظل يقاوم التفكك والسيطرة الصهيونية منذ وعد بلفور وحتى الآن.
اللهم إني بلغت.. اللهم فاشهد حين يحاكمنا التاريخ بأن هناك من قال لكم.
اللهم إني قلت وأشهدك على ما أقول……..

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى