آراء وكتاب

شهوة الموت

 بقلم علياء داود  : –

منذ سنوات قليلة بدأ مسلسل الإنتحار في الأردن ، وتَلاها مسلسل الإجرام والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصُّد، كان ذلك بسبب أشخاص اختاروا أن يوقفوا نبضات قلوبهم وقلوب غيرهم ، حيث كانت تسيطر عليهم لذّة وقف شريان الحياة فغرق الوطن بالدم البارد. في عامِنا هذا نلاحظ أن الحوادث المفجعة الثلاث التي حدثت خلال أقل من شهر في الأردن، كانت في أماكن من المفترض أن تُسعد الناس ، ذهبوا إليها بكامل إرادتهم باحثين عن السعادة وعن شهوة الحياة، إلا أن الموت كان أقوى. هم لم يختاروا الموت ولكن الله اختار لهم المكان الأحب إليهم ليسبحوا عكس التيار وليصلوا الى السماء متعبين ولكن أحياء عند ربهم يرزقون في جنات النعيم. لقد كان منظر الطفلة ذات الأربعة عشر عاماً وهي تسير إلى حتفها الأخير للمطعم في احدى الأحياء الشعبية مؤلم جدًا، وكأنها أرادت أن تودِّع الحياة وهي ذاهبه لتعيش خطوات معدودة من السعادة مع عائلتها ، حتى أن الشخص الذي حاول إنقاذها كان يرجوا السعادة والأجر حين يرى إبتسامة الأم بعد نجاة طفلتها، إلا أنه خاف أن يعود خائب الرَّجى ، فلم يعد وغادر دون رجعة أسوة بأولئك اللذين غادروا بسبب سيل أو مياه طينية ميتة أحياها الله لتكشف عهر الحكومات وجبروتهم، غادروا جميعا دون أن يخبرونا ماذا يحدث في قاعِ المدينة تاركين أصابع إتهام مطموسة البصمات لهذا وذاك. فصل الخير كشف شراً كان مستتراً منذ عقود بإسم عقود تجارية مزوّرة وهمية وملفات ملوّثة، لِتغْزو رائحة الفساد في كل مكان، ليجف ماء الحياء في وجوهٍ قلّ حياؤُها ويظهر الوجه الآخر لمسؤولين لم يتحملوا مسؤولية أناس صعدت أرواحهم للسماء لترتطم آلاف المرات بالسحب المحملة بدموع الأمهات. أي شهوة تقف أمام شهوة الموت ، أهي شهوة المال والشهرة ، أم شهوة الحب ، أم شهوة الحياة والسعادة، أم شهوة أنا ومن بعدي الطوفان الذي أغرق شعباً بالحزن دهراً. عزيز العرباوي- كاتب وشاعر وباحث مصري- كتب عن شهوة الموت عام 2007 وكأنه يصف ما نعيشه في وقتنا الحاضر: “يخرج الأطفال إلى موتهم من بنادق الشهوات يستبقون أقدارهم ويتسلّلون تحت طوق الظلمات حينئذ شهوة الموت تبحث عن ضحية لها وقد تركته وحيدا في كتب التاريخ وفي قلوب الأمهات”.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى