آراء وكتاب

وجدان لاجئ

لم يفارق ذاكرتي مشهد والدي رحمه الله عند إعلان خبر وفاة الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه وكنت وقتها شاباً لم أتجاوز العشرين من عمري عندما كان يصلي وأذاع شيخ المذيعين ابراهيم شاهزاده “أبولؤي” أطال الله في عمره الخبرالحزين وقد إنهار والدي الرجل الستيني وقتذاك في البكاء ولم يتمالك نفسه حيث ما يقارب الثلاثين عاماً خدمها والدي اللاجئ الذي هُجّر من بلده وعاش معظم طفولته في المخيمات وأكمل شبابه في الأردن شرطياً بجهاز الأمن العام في ظل قيادة الملك الحسين والعديد من الحكم والمواقف كان يرويها والدي عن هذا الرجل العظيم .
تلك المشاهد لم أنفرد بها لوحدي فقد عايشها معظم اللاجئين الفلسطينيين الذين إحتضنهم الأردن وخدموا بأجهزته الأمنية والحكومية ولهم العديد من المواقف مع الملك الباني الحسين رحمه الله ومعظم أبنائهم أكملوا المسيرة مع الملك عبد الله الثاني في الخدمة العسكرية عندما كان اميراً حفظه الله .
أسوق تلك الوجدانيات التي أعيشها كما ذكرت مع معظم أبناء اللاجئين الفلسطينين في ظل ما يسمع هناوهناك عن العلاقة الشعبية التي تربط أبناء المخيمات أو اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالعائلة الهاشمية الحاكمة حيث عقداً من الزمن يقترب من عمرهذه العلاقة التي زرعها المشهد الذي ذكرته أعلاه من حب وتقدير اللاجئين الفلسطينين للأردن والملك فالحضن الدافئ الذي أمننا من خوف ذات يوم لايمكن وأن يهتز حبنا وإخلاصنا له مهما كانت الرياح صرصرٌعاتية ومهما حاولت أمواج الطامعين إجتياحه فخسوف وكسوف الاّخرين ربما ينطبق على كل شعوب الأرض إلا الشعب الواحد في الأردن وفلسطين .
هذا الوجدان الذي تحدثت عنه موجّه الى أصحاب البوصلات الدولية وأسيادهم في الداخل والخارج وصفقاتهم القرنية والسنوية وغيرها خططوا كما تشاؤون وإسهروا الليالي الحمراء والخضراء والصفراء كما تشاؤون لكن وفّروا وقتكم فالحالة الأردنية لا تتكرر في حب الشعب بكل أطيافه للملك وأنتم تعرفون أن هذا سبب صبر الأردتيون على ضنك حياتهم .
وفّروا وقتكم ونفذوا أجنداتكم بعيدا عن “حارتنا” فالفلسطيني والشركسي والعراقي والسوري والمصري الذين يعيشون على الأرض الأردنية ربما يختلفون بينهم بحياتهم اليومية لكن إن إقتربتم من الأردن كلهم سيتحدون عليكم فحذاري حذاري حذاري من الإقتراب من تراب الأردن .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى