آراء وكتابغير مصنف

في كتاب التكليف السامي … دعوة للإصلاح والحوار وإرساء قواعد البناء على أسسس حضارية

* د. ضياء خريسات
بنظرة ثاقبة في كتاب التكليف السامي أرى أنه يحمل في طياته كافة مضامين الإصلاح التي لطالما نادى بها جلالته في أوراقه النقاشية ولتطلعات الشعب الأردني التي لطالما عبر عنها ديمقراطياً بالكلمة وحوارات في ندواته وعبر مؤسساته الإعلامية والمجتمع المدني المختلفة ، وعبر عنها كذلك في اعتصاماته ومسيراته الحضارية التي كانت مؤسسته الأمنية السياج الحامي لها وجرت احتجاجاً على مشروع قانون الضريبة وتعديلات الخدمة المدنية ..
حيث تضمن كتاب التكليف السامي توجيهاً لرئيس الوزراء المكلف الدكتور عمر الرزاز خلفاً لدولة هاني الملقي ، الانفتاح على مكونات الشعب الأردني ودعوة للحوار البناء والتشاركية بالالتزام بتوفير قاعدة حوار وطني شامل تتشارك فيه الحكومة والأحزاب والنقابات والشخصيات الوطنية كافة من أجل بناء قاعدة وطنية وفق ما جاء في رسائل جلالته النقاشية ، وحض على إعادة صياغة قانون ضريبة الدخل وقانون الجرائم الإلكترونية وغيرها من القوانين الناظمة للحياة السياسية والاقتصادية والتي كانت ممثييرة للجدل وبما يتوافق مع الطبقات المجتمعية الأردنية وبما يبعد شبح التخوفات عن الطبقتين الوسطى والفقيرة.
وبتتبع أهم مفاصل ما جاء في كتاب التكليف السامي لرئيس الوزراء المكلف أرى أن فيه دعوة لضبط النفقات الحكومية وعدم اتباع سياسة الاسترضاء التي فاقمت الأزمة والتي كان أبرز صورها الواسطة والمحسوبية وأدت لتفشي البيروقراطية في الجهاز الحكومي ، الأمر الذي يتطلب تبني خطط تنموية مستدامة لتوفير فرص عمل خلاقة في القطاعات كافة.
وتالياً أبرز ما احتواه خطاب التكليف السامي للدكتور عمر الرزاز :
إطلاق مشروع نهضة وطني شامل، قوامه تمكين الأردنيين من تحفيز طاقاتهم، ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها، وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية، وجهاز حكومي رشيق وكفؤ، ومنظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف في ظل بيئة ضريبية عادلة. ولتحقيق ذلك، أضع أمامكم جملة من الأولويات والثوابت، لتكون نبراسا في العمل والتواصل مع شعبنا الأردني الأبي:
إن التحدي الرئيس الذي يقف في وجه تحقيق أحلام وطموحات الشباب الأردني هو تباطؤ النمو الاقتصادي، وما نجم عنه من تراجع في فرص العمل خاصة لدى الشباب. وعليه، فإن أولوية حكومتكم يجب أن تكون إطلاق طاقات الاقتصاد الأردني وتحفيزه ليستعيد إمكانيته على النمو والمنافسة وتوفير فرص العمل.
ومما لا شك فيه أن هناك أمورا أساسية تعيق تنافسية اقتصادنا وتحد من إمكانيته، وعلى رأسها ارتفاع التكاليف التشغيلية والإجراءات البيروقراطية المعيقة. وبالرغم من أن معالجة هذه المعيقات، في ظل الوضع المالي الراهن يشكل تحديا صعبا، إلا أنه يتوجب على حكومتكم البحث عن حلول خلاقة ضمن برنامج عمل مُحكَم.
وعلى الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يعد تشريعا اقتصاديا واجتماعيا مفصليا. إذ إن بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة.
وعليه، فإن على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني، ويرسم شكل العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات.
وعلى الحكومة أن تضع الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي على رأس أولوياتها واعتباره مصلحة وطنية عليا؛ فلا مجال لأي تهاون مع موظف مقصر أو مسؤول يعيق الاستثمار بتعقيدات بيروقراطية أو تباطؤ يضيع فرص العمل على شبابنا والنمو لاقتصادنا. ولا تردد في محاسبة مسؤول لا يعمل لخدمة وراحة المراجعين لمختلف مرافق وخدمات الدولة أو لا يراعي في مالنا العام ذمة ولا ضمير. وفي هذا الإطار، على الحكومة الإسراع في إنجاز مشروع الحكومة الإلكترونية للارتقاء بنوعية الخدمات، والتخلص من البيروقراطية وضبط الإنفاق الحكومي بكل حزم.
إن الحكومة مطالبة أيضاً بمواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والبناء على ما تم إنجازه في الأعوام السابقة؛ وهنا لا بد من إعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب. ولا بد من دعم مجالس المحافظات والمجالس البلدية وتمكينها من القيام بواجباتها بشكل ينعكس على المواطن في محافظات وطننا الحبيب.
أعان الله د.الرزاز على حمله الثقيل المسند إليه وبتكاتفنا جميعاً وتوفر النوايا الصادقة سنسير بالمركب الأردني إلى بر الأمان وسنخرج اقتصادنا الوطني من عنق الزجاجة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى