آراء وكتاب

شهرزاد والصورة الواحدة والعشرون

د. محمد حاج محمد

الزيتون والأمواج

من جديد عادت شهرزاد الرواية ،
لتحكي الحكاية،
عن صورة ،
نسجتها أغصان،
وزينتها أوراق،
لم تعرف،
إلا العطاء ،
وطيب الهواء واعناق.
زيتون تشابكت اياديه،
تعانق نقاء عذارى
باخوس واغنية السماء،
تعانق تاريخا نسماته،
حياة،
وماؤه استسقاء..

قالت ساحدثك يا شهريار،
عن دون كيشوت،
ذو السيف والنخوة والأشعار.
طواحين الهواء خضعت لسيفه،
والنهر يخشى صوته ورمحه.
سرفانتس قال أنه حامي الطواحين،
ومنصفها ومنقذها،
ممن تسول له نفسه،
أن يقارعه ،
ويتحدى القانون،
حتى لوكان،
شجر الجوز،
أو شجر الزيتون.

دون كيشوت،
كل حين له ،
حكاية ،
أعدائه،
الماء والهواء،
وخصور الزيتون .
بيده الفأس ،
تخافه الجذور،
وتلين له القوانين،
على الصفحات،
وعلى السطور.

في ساحة الوغى،
لسيفه صولات،
عند حده،
تتساقط الجدوع،
ولا يبقى زيت ولا فروع،
ولا حتى شمعه أو شموع..

دون كيشوت يقتل الأفنان،
ويغرز رمحه بالهضبة والانسان..
ويعيد كتابة الاسم والعنوان..
ويهدم جدران و يعطي،
بئر الماء للأقران…

أغصان الزيتون،
ليست للنار،
أغصان الزيتون،
مجلس للسلام..
دون كيشوت،
نسي أن سانشو،
أيقظه من المنام..
فاحلام اليقظة،
لاتباركها الأيام..
ولا الأحجار ولا الأقلام.
التاريخ سيفه أمضى،
واسأل العظام..

الأغصان لاتتقن الحرب،
ولا التلون بغير لون ،
الحياة والحب..
يعانق محطات،
تعطي زيتا وحياة،
وتصنع اقلاما،
وعلما ،
ينير ظلاما،
ويكتب قصة زيتون،
في ظله حضارة،
وملاذ للقانون.

نعم ياسيدي،
ياشهريار،
دون كيشوت،
هجره فرسه،
ويراعه،
واحسن القصص،
وحلو الأشعار..
كيف يبيع العطر،
العطار…

مباركة تلك الشجرة،
فيها كل العبرة،
لن تقتل فيها الخضرة،
خشبها قارب ومجذاف،
مع الأرض عرسها والزفاف،
حتى ولو دفنتها،
بذورها ستظهر،
في أرض العفاف
زيتونا وخشبها سفن،
تأخذ الغاصب للأرض والامواج،
بعيدا عن،
بحور اشعارنا،
عن تغريد طيورنا،
عن البيت،
وعن الأدراج .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى