مدونة الأردن

ماجد العدوان

الشيخ ماجد سلطان باشا العدوان، أمير البلقاء وشيخ مشايخ قبيلة العدوانقاد انتفاضة العدوانعام 1923 ضد الانتداب البريطانيوحكومة مظهر أرسلان، ومؤسس حزب الشعب الأردني وحزب الإخاء الأردني فيما بعد كما شغل منصب رئيس بلدية عمانعام 1934، ومثل المجلس النيابيفي الدورة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، كان مقرباً من الملك عبدالله الأول توفي في عام 1946 ودفن في المقابر الملكية بناءً على طلب الملك عبدالله الأول.
نشأته
ولد الشيخ ماجد العدوان في شونة نمرينعام 1898، ونشأ في كنف والده شيخ المشايخ سلطان باشا العدوان، وهو الشيخ ماجد باشا بن سلطان باشا بن علي آغا ذياب بن حمود بن صالح بن عدوان بن فايز، وقد ورث والده الشيخ سلطان باشا الزعامة عن جد ماجد الشيخ علي ذياب، وقد تربى ماجد العدوان كما هي عادة أبناء الشيوخ، على الفروسية والشجاعة والكرم، حيث تم تدريبه على استخدام السيف والبندقية وركوب الخيل وعلى فنون القتال هو طفل، وكان ماجد منذ صغره يلازم والده شيخ المشايخ سلطان بن علي، ويرافقه في جولاته ويجالسه في مجلسه الذي يجتمع فيه شيوخ البلقاء، وزوار الشيخ من مناطق مختلفة، وكان هذه البيئة الغنية بالخبرات والمعارف الحياتية، هي الجامعة التي تلقي فيها معارفه وخبراته، فقد ألحقه والده بالكتّاب الذي يدرس فيه بعض أبناء القبيلة، حيث يعلم فيه شيوخ دين استقدمهم الشيخ سلطان من فلسطين، وقد درس ماجد العدوان على يد الشيخ الريماوي، حيث تعلم القراءة والكتابة والحساب وبعض المعارف الأساسية، ولم تكن المدارس الحكومية متوفرة في هذه النواحي في تلك الفترة. أصبح ماجد العدوان شيخاً ذائع الصيت في حياة والده الشيخ سلطان، فقد عرف بالذكاء والفطنة والشجاعة، وقد شارك والده أمور الشيخة، وأصبح مع الأيام شريكاً حقيقياً في زعامة والده وكان والده يصطحبه معه في زياراته للوالي العثماني، وأوكل إليه مهمة القيادة العسكرية، وبذلك تصدى لمشاكل عديدة ولقضايا كبرى، أثبت فيها حسن تدبيره وبعد نظره، فقد تميز بصفات الزعامة والقيادة بعمر مبكر وحظي بمحبة واسعة وتقديركبير، لذا كان صاحب كلمة مسموعة ورأي سديد وجرأة لا مثيل لها وقد اقتطع له والده أرضاً واسعة ليفلحها وينفق منها على قضاء شؤون الناس، غير أنه وسع أملاكه حتى زاد على ملك والده، وقد سمي الغوربغور ماجد، وكان له بيته الخاص يستقبل فيه شيوخ ووجهاء البلقاءويقضي حوائج الناس في عهد والده الشيخ سلطان.
قبيلته
ذكر المستشرق الألماني ماكس فون أوبنهايمفي كتابه (البدو) أن قبيلة العدوان هي مجمع حديث التشكل نشأ من عائلة شيوخ بنفس الاسم استوطنت في القرن السابع عشر في البلقاءثم تولت في القرن الثامن عشر حكم هذه المنطقة، وتتألف من العشائر التالية: الصالح، والنمر، والكايد، والوريكات، والعساف، والسكر، بالأضافة إلى عشائر أخرى متحالفة معها وهي الحجاج، واللوزيين، والثوابية، والمسالمة، والسلامات، والغوارنة، والعنيزات وغيرهم.[1]ويذكر الدكتور أحمد عويدي العباديفي كتابه (العشائر الأردنية-الأرض والإنسان والتاريخ) أن قبيلة العدوان التي يسميها بني عدوان تتألف من الأقسام والفروع التالية:الصالح، والنمر، والعساف، والوريكات، والكايد، والسكر، ويذكر العبادي أن من عشائر العدوان أيضاً عشائر الحجاج والدلاهمة والعنيزات واللوزيين والزبيديين والسويليين والرِّيشة وأبو الذرعان وأبو مغرز وأبو تتوه وأبو سحيبان والسويلميين.[2] مواقفه القومية
بدأت مواقف ماجد العدوان السياسية بالظهور مع بداية الحرب العالمية الأولى، وقد التزم الحياد خلال الثورة العربية الكبرى، خاصة أن جيش الثورة العربية لم يمر بالبلقاء، في حين قام بتشكيل قوة من البلقاءلمواجهة البريطانيين الذين حاولوا عبور النهرإلى شرق الأردن، وقد قابل الأمير فيصل بن الحسينخلال وجوده في الأزرقعام 1918. وقد أخذت مواقفه السياسية القومية بالبروز أكثر خلال هذه الفترة، نظراً للتحولات الإقليمية والعالمية المتسارعة، فعندما علم أن فرنساتعتزم مهاجمة دمشقوإخراج الملك فيصلمنها، قام بتجهيز قوة عسكرية من أبنا البلقاء، وتوجه بها إلى دمشقوعندما وصل إلى بلدة « المزيريب « قرب درعافي الرابع من تموز عام 1920 التقوا فجأة بالملك فيصل قادماً من دمشق، فأخبرهم أن المعركةانتهت بانتصار الفرنسيين، وأن دمشقسقطت واستشهد القائد يوسف العظمة، ونظراً لموقف ماجد العدوان وشجاعته وتقديرا له منحه الملك فيصلرتبة أمير لواء فخرية.
علاقته مع الدولة (قبل ثورة العدوان(
عاشت البلاد الأردنية فراغاً سياسياً وإدارياً بعد سقوط الحكومة العربية في دمشق، وتم تشكيل حكومات محلية لإدارة شؤون البلاد باستشارة من بريطانيا، فقامت حكومة عجلون – إربد – وحكومة السلطوحكومة الكرك، وقد قامت حكومة السلطوالتي سميت في بعض الكتابات بـ « الدولة البلقاوية « بتأليف مجلس شورى كان ماجد العدوان عضواً فيه. غير أن هذه الحكومات المحلية واجهت مصاعب كبيرة، منها عدم توفر الموارد المالية، وعدم القدرة على ضبط الأمن وتقديم الخدمات الكافية للناس، فكان من الطبيعي أن تنتهي بإعلان تأسيس إمارة شرق الأردنعام 1921، فبعد وصول الأمير عبد اللهالمؤسس إلى عمانبثلاثة أيام زاره الشيخ سلطان وابنه الشيخ ماجد، وقاما بدعوته للغداء في مضارب العدوان فوافق، وبذلك بايعوا الأمير عبد اللهأميراً على شرق الأردن، وقويت الصلات بينهم، حتى أن الأمير خطب لماجد فتاة من بني صخر وقدم مهرها من جيبه، وحضر الأمير حفل الزفاف الكبير، وكان من بين الحاضرين المندوب السامي البريطاني. شارك الشيخ باستعراض لفرسان من عشائر البلقاء، أمام الأمير عبد اللهعام 1923، في الحفل الكبير الذي أقيم في منطقة ماركااحتفالاً باعتراف بريطانياباستقلال إمارة شرق الأردن.
ثورة العدوان
عانت الدولة الأردنية الناشئة من مشاكل عديدة، منها ضبط الحدود وبسط نفوذها على العشائر المتناحرة، حيث استولى الاستقلاليون العرب على مقاليد الإدارة والوظائف العليا، وقد أغضب ذلك أبناء الأردن، وخاصة زعماء العشائر، بعد أن تقلص نفوذهم بسبب تمدد نفوذ الحكومة المركزية.وكان ماجد العدوان القريب من العاصمة، والذي استاء من تصرفات بعض المستشارين – الوزراء – العرب في حكومة شرق الأردن، قد بدأ يعد العدة لحركة إصلاحية، متبنياً بذلك مطالب الحزب الوطني الأردني، الداعي للتخفيف من الاعتماد على الموظفين العرب المنتدبين، وفتح المجال أمام الأردنيين في الوظائف العامة العليا، بالإضافة لعدد من المطالب الإصلاحية، وقد استجاب الأمير لهذه المطالب، غير أن مجلس المستشارين تعامل مع المطالب ظاهرياً فقط، في المقابل بدأ باعتقال رجالات الحزب الوطني، مما أثار الشيخ سلطان وابنه ماجد الذي قاد الحركة الاحتجاجية التي تحولت إلى مواجهة مسلحة، وتحرك ماجد ووالده على رأس فرسان من البلقاء، وقد استولوا على مخافر ناعورووادي السيرووصلوا إلى المنطقة بين خلداوصويلحيوم 15 أيلول عام 1923، وفي صبيحة اليوم التالي هاجمت سيارتان مسلحتان بريطانيتان الفرسان المتجمعين في صويلح، قتل على أثرها الشيخ صايل الشهوان شيخ مشايخ العجارمةالذي يعد القائد العسكري للحركة، والذي هاجم السيارة المسلحة بسيفه، وقتل معه جديع أبو قاعود أحد شيوخ قبيلة بني حميدة ،ونتيجة لذلك أنسحب الفرسان وأنتهت الحركة التي عرفت بحركة ماجد العدوان. التجأ الشيخ سلطان وابنه ماجد إلى جبل الدروزبضيافة سلطان باشا الأطرش، وعند زيارة الشريف الحسين بن عليعمان صدر عفو عن جميع من شارك في الحركة، وبذلك بدأت الأمور تعود إلى نصابها بين الشيخ سلطان وابنه ماجد وبين الأمير عبد الله، وقد أصبح ماجد العدوان مقرباً من الأمير عبد اللهوتحولت العلاقة بينهم إلى صداقة قوية، تبادلا خلالها الزيارة باستمرار، كما كان الأمير يصطحب معه الشيخ ماجد العدوان في زيارته للعشائر الأردنية وفي بعض الزيارات الخارجية، وقد بلغ مكانة كبيرة بين شيوخ ورجالات الأردن، وعندما توفي والده سلطان شيخ مشايخ البلقاءفي 21 آذار 1935، شارك في تشييع جنازته قرابة ثلاثة آلاف شخص على رأسهم الأمير طلال بن عبد اللهنائباً عن الأمير عبد اللهالذي كان في زيارة خارج البلاد، وشارك في التشييع عدد كبير من رجالات وشيوخ ووجهاء الأردن، وشارك وفد كبير من فلسطينفي التشييع برئاسة الحاج أمين الحسيني، واستقبل ماجد العدوان كماً كبيراً برقيات العزاء من داخل الأردن وخارجه، وكان ممن أرسل برقيات المندوب الساميالبريطاني والمعتمد البريطاني، وقائد الجيش العربي، وحزب الدفاع، وقد نشرت جميعها في الصحف المحلية.
علاقته مع الدولة ( بعد ثورة العدوان(
بوفاة والده أصبح ماجد العدوان شيخ مشايخ العدوان، غير أن ذلك لم يحل بينه وبين دوره السياسي، الذي تمثل في معارضته للمعاهدة الأردنية البريطانية وللحكومات المتعاقبة حتى عام 1933، عندما بدأ يساند الحكومات ويدعهما، حيث كان عضواً في المجلس النيابي، وهو من دعا إلى عقد مؤتمر الشعب العام في السادس من آب 1933، والذي تحول فيما بعد إلى حزب الشعب الأردني، وقد خاض انتخابات بلدية عمانعام 1934 وحقق فيها الفوز، كما حقق فوزاً في انتخابات المجلس التشريعيالثالثة، وبعد حل حزب الشعب أسس مع عدد من رجالات الأردن حزب الإخاء الأردني عام 1937. وقد خاض ماجد العدوان انتخابات المجلس التشريعيالثاني بعد أن امتنع المشاركة في انتخابات المجلس الأول، وقد حقق الفوز بسهولة، كما شارك في الدورة الثالثة والدورة الرابعة والدورة الخامسة، التي لم تمهله المنية فرصة أن يكملها.
وفاته
لقد عاضد الشيخ ماجد العدوان الأميرعبد اللهفي كثيرمن المواقف وكان له حضوره القوي والفاعل في الأحداث السياسية العشائرية التي شهدها الأردن في عهده، ففي عام 1946 وبينما كان ماجد العدوان منهمكا بالإشراف على إعداد طعام الغداء للأميرعبد الله الأولالمؤسس وضيوفه من العراقأصيب ماجد بسكتة قلبيه أدت إلى وفاته على الفور في بيته بجبل عمانقبيل وصول الأميروضيوفه وكانت وفاته صدمة قاسية ومفاجأة كبيرة فقد توفي باكراً حيث ناهز عند وفاته 48 عاماً فقط، وقد حزن عليه الأمير عبد اللهومن خلفه رجالات الأردن وفلسطين، وقد أمر أمير البلاد أن يدفن في المقابر الملكية، وخرج في وداعه شيوخ ووجهاء ورجال الدولة الأردنية في موكب كبير وصدرت الإرادة الملكية من العراقبمنحه وسام الرافدين من الدرجة الثانية لمكانته وتقديراً لجهوده الوطنية المشهودة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى