تحقيقات صحفية ومقابلات

الشربجي لـ”الحياة” كلما تمسك الملك بحقه في الوصاية على المقدسات كلما زاد الإبتزاز الدولي للشارع الأردني

حماقات سياسية اعتمدت على جيوب المواطن وضعت الأردن على فوهة بركان

* الملك يطالب بشئ و المسؤول الاردني يفعل شيئا اخر
* التعديل السادس لحكومة الملقي يعني أن هناك خلل ما في النهج العام لمسار الحكومة
* حجم التعديل في ذات النهج قد لا يرقى إلى حجم التحديات والضغوطات التي تمارس على الأردن
* اؤيد واتفق مع النص القانوني لقانون الجرائم الإلكترونية واختلف مع جدلية التطبيق
* الاردن في هذه الايام مثل لعبة السهام ..الكل يرميه من كل الجهات
الحياة – حاورها محمد بدوي
– جريئة في طرحها وحديثها في كافة المجالات لا تخشى في الحق لومة لائم تبحث دائما عن المعلومة والحقيقة مهما كلفها ذلك من تحديات إعلامية مهتمة وخبيرة في الشأنين السياسي والإقتصادي إنها الإعلامية علا الشربجي ..حيث كان لـ”الحياة” لقاء خاصا وحصريا معها حول أهم القضايا والتحديات التي تشغل الشارع الأردني والعربي وتاليا نص اللقاء :-
* كيف تقيمين التعديل الوزاري من وجهة نظرك كإعلامية ومحللة سياسية؟
– التعديل هو إصلاح جزئي في منظومة الحكومة و ليس إصلاح في نهج الحكومه ذلك لن يقوّم نهج الحكومه أو ينعش احتضار الاقتصاد الاردني إذ أنه اصبح واضحا أن نهج التعديل قائم على مسألتين الاولى : العجلة الاقتصاديه و مد الأذرع باتجاهات دولية . المسألة الثانية : الجانب الأمني وهو ما يتجه باتجاهين أما التشدد اكثر او الانفتاح اكثر والذي سيؤثر تأثيرا مباشرا على الحريات وحرية الرأي والتعبير والمظاهرات بالاضافة الى إجراءات الضبط الذي بات الاردن بحاجة ماسة الى إعادة هيبة الأمن في بعض المواقف.
وبماأنه التعديل السادس لحكومة الملقي فهذا يعني أن هناك خلل ما في النهج العام لمسار الحكومة ومحاولات التبديل في الشخوص يدل على ان هناك خلل في الإستراتيجية المتبعة لإدارة الدولة .هو ليس بالتنكيل لكن يبدو أن حجم التعديل في ذات النهج قد لا يرقى الى حجم التحديات والضغوطات التي تمارس على الاردن على المسرح السياسي الإقليمي حول الاردن و الذي ينعكس بدوره على الدور الداخلي الحكومات المتعددة باتت مدارس تقليدية علينا الكف عن لومها لانه يبدو ان هذا أعلى طاقاتها على التغيير. نحن بحاجة الى البحث عن مناهج حديثة لإدارة الدولة من قبل حكومات تؤمن بإستنهاض الشعوب وبناء الدولة للمدى البعيد بدلا من المدرسة التقليدية التي تتكرر معها ذات الشخوص.
*ماذا عن الأحوال الاقتصادية والسياسية في البلاد من وجهة نظرك كاعلامية ومهتمة في الشأن السياسي والشان الاقتصادي؟
– شاءت الظروف ان يقع الاردن في هذه البقعة من الارض ..موقع جيوسياسي حساس يتنافس فيه الدور الخارجي مع الشأن الداخلي في ظل تحديات البنية الاقتصادية والثقافية على مر العصور …من اول يوم كتبت فيه اتفاقية سايكس بيكو والتقسيمات رسم هذا الخط الاقتصادي والسياسي للاردن تبعات أثقلت كاهل ملوك الاردن بالتتابع هواستنزاف في لعبة التوازن في حدود الاردن الغربيه وتهديدات الحدود الشمالية الشرقيه الجنوبية وتطرفها وتعدد ازماتها المتعددة وبلورة الارث الثقافي للاسرة الهاشمية في مواجهة التصدع و التخندق العالمي تجعلهم دوما في موقف لا يحسدون عليه .. وهنا نشأت متلازمة السياسة والاقتصاد الاردني متلازمة التوازن بين السياسه الخارجية و الوضع الداخلي اذ يتعرض الاردن الى تلك الضغوطات التي يحاول من خلالها كل طرف من الأطراف سواء كان معسكر الشرق ام الغرب ابتزازالاردن من خلال الوضع الاقتصادي اي انه (كلما تمسك الملك بإرثه وحقه في الوصاية على المقدسات كلما زاد الابتزاز الدولي للشارع الاردني).
*في ظل الفقر والبطالة والعجز بالموازنة والمديونية كيف تنظرين إلى مستقبل الاقتصاد الوطني من وجهة نظرك كاعلامية؟
– ذلك الإنهاك الاقتصادي له جذور ممتده في سياسة الاردن سواء كانت من خلال التراكمات للقرارات الخاطئه للحكومات السابقة واستنزاف المال العام و قضايا كثيرة وضعت على الرف لكن إن نظرنا الى البدايات الاولى للاردن منذ ان ارتسمت حدود الاردن لم يكن اختيار هذه الرقعة من الارض بمحض الصدفة فهذه مساحة لا تملك أي من مقومات النهوض الاقتصادي …اذا معاناة الاردن هي الوضع الطبيعي الذي رسم للاردن و بناء عليه يجب أن يعلم صناع القرار في الاردن ان الاعتماد على الافكار التقليدية للنهوض في الاقتصاد لم تعد كافية بل الاصح انها فقاعات في الهواء الاردن استهلك الكثير من طاقاته في لعبة التوازن على حساب استحداث المدرسة المتقدمة في السياسة بل بقيت الطرق التقليدية هي من تقود دفة التخطيط الاقتصادي للاردن وبالتالي ان استمرت الحكومة والشعب على هذا النهج في ادارة الأزمات فسوف تنتقل هذه الكوارث الاقتصادية بشكل متفاقم الى الجيل القادم والذي يستحق منا ان نورث له بلدا منتعشا ليستطيع الاستمرار والنهوض اما ان بقي الحال على ما هوعليه فهو سيعاني من طاعون اقتصادي نتيجة الخطط قصيرة الامد و افتقارنا لخطط تتماشى مع دورات حياة اقتصاديه على المدى البعيد.
*كيف تنظرين الى العلاقة ما بين الاعلام وما بين الحكومة؟
– هناك قصور من كلا الطرفين ثقافة الاعلام في بناء الشعوب أما الأغلال في المواطنة حد الاسفاف في المثالية وأما التشهيروالاسفاف في الذوات الخاصة والذوق العام بقدر ما يطالب الشارع بالإصلاح يجب على الاعلامي أن يكون وسيلة للإصلاح التنموي والتوجيهي بين الشعب والحكومة.
*ماذا عن قانون الجرائم الإلكترونية كيف تنظرين اليه؟
– اؤيد واتفق مع النص القانوني وأختلف مع جدلية التطبيق.
*ماذا عن دور نقابة الصحفيين في تعزيز حالة الحريات الاعلامية في البلاد؟
– كلام حر خلف القضبان. هناك حالة من العقم في المنتوجية .. من حقها أن تنتج ذاتها بذاتها أي إنتخابات حرة دون التأثر بالأجواء السياسية المحيطة بها لتؤثر في المجتمع .. وأن تنصف الاعلاميين بالاعتراف بهم كون الاعلامي لا يقل عن الصحفي.
*هل أنت متفائلة في مستقبل إعلامي تكون فعلا فيه الحريات الاعلامية سقفها السماء ام ماذا؟
– عندما يدق جرس الحقيقيه لن تكون المساحة تعني شيئ بقدر قول الحق.
* لو كان لديك رسالة لكم يهمه الأمر خاصة في الشأن الإعلامي والصحفي ماذا توجهين له من رسالة؟
في ظل تلك الماكينة الاعلامية العجوز لم يعد بالإمكان توجيه رسالة الى شخص معين ..ما يعنيني اليوم هو الشارع الاردني الذي أؤمن تماما انه مظلوم اعلاميا و موجه ..وللاسف نحن مخدوعين بمفهوم الحريات. ولنعترف أن الملك يطالب بشئ و المسؤول الاردني يفعل شيئا اخر بمعنى أن الملك نادى وآمن بحرية الرأي والتعبير لكن المسؤول الاردني لم تناسبه تلك المعايير خاصة وأن بعض رجال الدولة الداعين للإصلاح هم أكبرالمستفيدين من الفساد والحقيقة والمكاشفة من ألد اعدائهم بعض أولئك يهمهم بل يسعون الى ان يبقى المواطن أعمى الحقيقة.
*أين الإعلامي خاصة في مجال القنوات الفضائية والورقي والإلكتروني مقارنة بالإعلام العربي؟
– سبق وأن وصفت الاعلام الاردني بالماكينة العجوز ..هذا النوع من الاعلام لن ينهض به الشعب و لن يبني الجيل القادم حتى أنه لم يترك له إرثا بقاعدة سليمة .. هو لن ينثر المصداقية قبل الوعي عند المتابع. يجب أن نعترف أن هناك قنوات قوية وليس”دكاكين إعلام “حتى وإن عملت على الدعاية و للتوضيح الدعاية هي كل ما يؤثر على عادات و تقاليد ومعتقدات الشعب.
*في عالم الاعلام القوي هناك عرابين يرسمون خط سير إعلام الدولة لعشرات السنين أين نحن من هؤلاء؟
– سياسة الدولة وإقتصادها لا تثمرإلا بوجود إعلام قوي مسيطر فأين نحن من هذا ؟؟ برامج الإذاعة و التلفزيون والمنوعات ليست بالإعلام … في الاردن لا يوجد اعلام حقيقي وإنما إملاءات ومسيسة تثور تنفجر وسرعان ما تتبرد وكأن شيئا لم يكنالاعلام رسالة أشبه بقوانين السماء يجب ان لا يؤثر بنفسها مسؤول أو كرسي .

كيف ترين الأيام القادمة على الأردن؟
– الاردن في هذه الايام مثل لعبة السهام ..الكل يرميه من كل الجهات والفائز من يرمي قلبه في أقرب نقطة وهوما زال شامخا بعد كل تلك الضربات .. ما يحدث حوله من تحديات وضغوطات اكبر من رجال الدولة واكبر دليل على ذلك تلك التغييرات المستمرة في الحكومات وحتى في الحكومة الواحدة ..لاننا ما زلنا مقيدين للنمط السياسي التقليدي ضغوطات الخارج والتغيير في احداثيات اللعبة الدولية ونظرتها للاردن بالتزامن مع الإنهاك الذي يعيشه المواطن نتيجة حماقات سياسية اعتمدت على جيوب المواطن وضع الاردن على فوهة بركان.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى