تحقيقات صحفية ومقابلات

م.العزيزي:- دراسة أمريكية أثبتت أن القطاع الزراعي يساهم في 92% من الناتج الإجمالي للدولة..ولكن!

40%من المزارعين مطلوبون للتنفيذ القضائي بسبب الديون ومخاوف من هجرة جماعية للمزارعين

* في ظل الضريبة وأوضاع المزارعين القطاع الزراعي في غرفة الإنعاش وأخشى أنه يحتضر
* جهات خارجية إدعت بأن القطاع الزراعي لا يُساهم إلا بـ 3.8% من مدخل الدخل القومي وهذا إفتراء
الحياة – حاورها محمد بدوي
في لقاء لم تنقصه الصراحة ولا الوضوح مع الخبيرة في الإعلام الزراعي المهندسة الزراعية سمرالعزيزي حول هموم وأحوال القطاع الزراعي في البلاد وكيف لايكون هذا اللقاء مع خبيرة في قطاع هام كالقطاع الزراعي تمتلك الخبرة الإعلامية والمهنية في قطاع كان من المفروض أن يكون رافدا أساسيا للخزينة في الدولة وتاليا نص اللقاء :-
*كيف تنظرين لأحوال القطاع الزراعي خاصة بعد فرضة الضريبة وفي ظل تدهور القطاع الزراعي في البلاد؟
– من الأصل أن يكون قطاع الزراعة قطاعا مدعوما من الحكومات فدول العالم تقدم كافة امكانياتها لدعم القطاع الزراعي في بلدانها بل تُقدم كافة إمكانيتها المالية والمعنوية لدعم القطاع الزراعي ففرض الضريبة على القطاع الزراعي في البلاد سيؤدي الى هجرة المزارعين الى قطاعات اخرى وهذه كارثة مع الاخذ بعين الاعتبارأن هناك حوالي 30 – 40% من أبناء الوطن يعملون في القطاع الزراعي إن أحوال المزارعين في بلدي صعبة الى أبعد الحدود فعلي سبيل المثال هناك حوالي 40% من المزارعين مطلوبون للتنفيذ القضائي بسبب الديون المتراكمة عليهم وأتسائل من خلالكم ماذا لو هجر المزارع أرضه وزراعته ماذا سيحل بالقطاع الزراعي في بلدي لذا أخشى ما أخشاه أن يتحول مزارعين الى صندوق المعونة الوطنية ماسيزيد العبء على الخزينة وعلى الدولة.
*لمن لا يعرف .. في الأصل .. ما هي أهمية القطاع الزراعي؟
– هو أكثرما يرفد الاقتصاد الوطني وهو يتعلق بغذاء المواطن وقوتهم اليومي وكان لزاما علينا أن نفتخر بإنجازات مزارعينا وأن تعمل الحكومات على تطويرهذا القطاع وتقديم كافة الامكانيات المادية والمعنوية لهم لقد وصل التطور بمزارعينا الى التطورفي قطاع الانتاج لديهم من خلال استخدام التكنولوجيا في عدد كبير من المحاصيل الزراعية وكان لا بد من دعم هذا الانتاج ودعم المزارع لمزيد من الانتاج ولكن ما حدث هو العكس كما وصل التطورفي الزراعةفي الاردن من خلال اساليب الري والبيوت البلاستيكية وإستخدام المبيدات رفيقة البيئة اضافة الى الزراعة المائية فكان لزاما ان تعمل الحكومات على تطويرهذا القطاع وتعزيز الانتاج لدى المزارعين وتقديم كافة انواع الدعم المادي والعنوي فزيادة الانتاج بالقطاع الزراعي كان سيعمل على تعزيز الاقتصاد الوطني اكثر كما كان سيؤدي الى تطوير أحوال المزارع وتحسينها وأخشى ماأخشى أن فرض الضريبة عل القطاع الزراعي وتراجع أحوال المزارعين الى رفع أسعار منتجات الدواجن على سبيل المثال فنحن نعرف أن أعلاف الدواجن غيرمدعومة وبالتالي قد تزداد أسعارطبق البيض الى 4 دنانير وقد يرتفع أيضا سعر الدجاجة الى ضعف اسعارها الحالية.
*هل هناك تحديات أخرى يواجهها القطاع الزراعي في البلاد؟
– من تحديات القطاع الزراعي هي العمالة في هذا القطاع فالحكومة قد رفعت أسعارتصاريح العمالة حيث أدى هذا القرار الى “إفراغ” السوق الزراعي والمشاريع الزراعية من الزراعيين والمزارعين القرار لو كان على أساس حل مشكلة البطالة وإحلال العمالة الاردنية الزراعية بدلا منالعمالة الوافدة لكان أمرا ايجابيا وهذا كان امرا راقيا ولكن إن اردنا فعلا احلال العمالة المحلية بدلا من العمالة الوافدة في القطاع الزراعي كانلا بد من اجراءات عدة منها التدريب الفني والمهني للعمالة المحلية والى متابعة حثيثة من المختصين في هذا القطاع اضافة الى انه كانلا بد منتوفير مظلة تامين صحي وضمان إجتماعي الموجودة لدى البعض فقط.
أما الموضوع الاخر وهوموضوع شائك حيث ان بعض الجهات الامريكية تدعي ان القطاع الزراعي يستهلك اكثركمية من المياه مع التنويه بأن الامن الغذائي يعادل الامن الوطني فإذا لم يتوافرالامن الغذائي فكيف سيكون هناك قوت يومي للمواطن وهذا إثبات بأن هناك جهات من خارج الوطن تسعى الى تهميش القطاع الزراعي وأنا أؤكد بأن الزراعة هي حضارة لأية دولة في العالم فالحضارة لن تتطور إذا لم تكن هناك زراعة لأنه بإختصار الزراعة تدخل بكافة نواحي الحياة وبكافة القطاعات الحيوية هذه الجهات الخارجية ادعت بأن القطاع الزراعي لا يُساهم الا بـ 3.8% من مدخل الدخل القومي وهذا محض افتراء في الوقت الذي أثبتت به دراسة امريكية ذات يوم تحت عنوان مدى مساهمة القطاع الزراعي بالانتاج الاجمالي والوطني من عام 1987 – حزيران 1993 يساهم في 92% من الناتج الاجمالي للدولة في الوقت الذي لم يتجاوز فيه القطاع الصناعي حينها ما نسبته 1.71%.كما أن هناك تحديات اخرى في القطاع الزراعي منها تفتت الملكية بسبب نظام الارث المتبع وهناك الزحف العمراني على الاراضي الزراعية.
وانوه هنا بان القطاع الزراعي في العالم ليس مجرد دراسات جدوى وحساب أرباح وخسائر بل هوالقاعدة الصعبة التي يمكن بناء اقتصاد وطني قوي ومتين وضمان اكتفاء ذاتي ودعم القطاع الزراعي في العالم او في اية دولة يدعم السيادة والاستقلال لتلك الدول إذا فالزراعة حاجة وطنية مُلحة وهي ليست زراعة وانتاج زراعي فحسب بل هي كرامة وطن وسيادة دولة فلو دُعم هذا القطاع بالشكل الصحيح من خلال التشريعات والقوانين التي تعمل على تطوير هذا القطاع الهام جدا بدلا من فرض الضرائب سنستطيع رفد الخزينة ايجابا والى القضاء على الفقر والبطالة في بلدي.
*هل هناك تحديات أخرى يواجهها القطاع الزراعي والمزارع الاردني؟
– نعم هناك مثلا التسويق وهي مشكلة كبيرة فلا يوجد مثلا محطات للتدريج والتبعة والتغليف وهناك أيضا قضية الصادرات لا أحد يُنكر أبدا أن هناك طلب للمنتج الزراعي الاردني في أسواق العالم لكن بمواصفات محددة يلتزم المزارع بها لذا إن أردنا زيادة في حجم الصادرات من خلال تشجيع التعاقد مع الدولة التي تريد الاستيراد هذا النظام يعمل به كبار المزارعين أوالمستثمرين الزراعيين أما المزارعين البسطاء فهم مجبرون على الالتزام بمواصفات محددة والمطلوب أيضا إيجاد شركة عربية للتسويق الزراعي لحل مشكلة التسويق أوشركات محلية للتسويق حتى يتفرع المزارع الاردني للزراعة والانتاج وهناك إقتراح شخصي مني بدعم وتشجيع الجمعيات التعاونية للاهتمام أكثر بقضية التسويق ودعم المزراع.
*اذا كيف تنظرين الى حال القطاع الزراعي في البلاد؟
– في ظل الضريبة وأوضاع المزارعين في بلدي والسياسة المتبعة حاليا فالقطاع الزراعي في غرفة الانعاش وأخشى أنه يحتضر.
*ماذا لو تم إلغاء الضريبة على القطاع الزراعي؟
– إذا تم إلغاء الضريبة وإعادة النظربالتشريعات والقوانين التي تعنى وتهتم بالقطاع الزراعي وتحمي المزارع الاردني ودعم هذا القطاع سنصل الى مرحلة يعود بها القطاع الزراعي الى سابق عهده وخيراته.
*كيف تقيمين الاعتصام الذي نفّذه عدد من المزارعين أمام مجلس النواب الثامن عشر؟
– الاعتصام كان سلميا وكان للمطالبة بحقوق المزارعين ولم يكن به إساءة لأي شخص هذا الاعتصام كان للمطالبة بحقوق المزارع الذي يرفد الوطن بالغذاء والقوت اليومي فمن حقه الحصول على ميزات تجعله يستمربأداء عمله فالمزارع الاردني مجبول في تراب الوطنفمن حقه إذا المطالبة بإزالة الضرائب التي تعمل على تشويه القطاع الزراعي لكن ما أثر على هذا الاعتصام من وجهة نظري هو عدم وجود كبار المزارعين وعدم تواجد أصحاب الشركات الكبرى وكأن هذه الضريبة لم تؤثر بهم أبدا وكأن هذه الضريبة لم تؤثر الا فقط على المزارعين البسطاء الفقراء كل ما أتمناه من الحكومة الرشيدة العمل على إزالة الضريبة على مدخلات الانتاج لكي يستمر المزارع في عطائه وحتى لا يزداد الفقر والبطالة ومن خلالكم اتسائل أين هو دور مجلس النواب الذي كان لزاما عليه الوقوف مع المزارع البسيط فمن هؤلاء المزارعين من قام بانتخاب هذا النائب أو ذاك اليس بعض النواب بل أغلبهم مزارعين أم ماذا فأغلب هؤلاء النواب جاءوا من بيئة زراعية فكلنا خرجنا من رحم الزراعة.
*غياب دور الاعلام الزراعي كان له تأثيرا واضحا وكبيرا على تراجع القطاع الزراعي كيف ذلك؟
– أنت تتحدث عن 3 أنواع من الاعلام الزراعي فهناك إعلام وزارة الزراعة أي أخبار مثلا وهناك أخبار عن وزير الزراعةوهناك إرشاد زراعي يقوم به المرشد الزراعي إما عن طريق الإذاعة ومواقع إخبارية الكترونية أومن خلال التلفزيون المحلي أومواقع فضائية مثلا إذا فالموجود بإعتقادي هوخبرفي نشرة أو تقريرلا أكثر ولا أقلأومن خلال وجود أخبارأوتقاريرصحفية تتحدث عن وجود كارثة زراعية حدثت في مكان ماهنا أو هناك لا أكثرولا أقل بإختصارلايوجد برامج متخصصة من خلال الاذاعات الرسمية يغطي من خلاله كافة المجالات التي تتعلق بالقطاع الزراعي في بلدي.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى