تحقيقات صحفية ومقابلات

بالصور : “الحياة” في رحلة روحية لا يمكن نسيانها أبدا ترافق خلجات القلب والإحساس

* الحرمين الشريفين مهوى قلوب وأرواح المؤمنين
* الرحلة 24 ساعه سفر بدلا من 120 يوما من المعاناة بالرواحل
*رحلات لاتنسى في بلد النخيل والنور والعطوروالبخور

الحياة – فيصل عوكل ومحمد بدوي –
الرحلة من بلاد الشام الى ارض الحجاز وبلاد الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة كانت تستغرق على الرواحل ما لايقل عن اربعة شهور من المعاناة والعناء والجهد المضني وقلة الماء ومصادره وقلة الخدمات في الماضي البعيد ويحمل الكثير من المخاطر التى كان الحاج او المعتمر يركب متنها وهو يرجو رضوان الله وهو يؤمن بالمقولة “الاجر على قدر المشقة” وفي بداية عام 1902 قرر السلطان العثماني مد الخط الحديدي الحجازي وهو اهم حدث تاريخي في ذلك الزمان.
حيث اختصر المسافة الزمانية من اربعه شهور من المعاناة الى عشره ايام وبرسوم لا تزيد عن عشر جنيهات ويعفى من الاجره كل من هم في سن الطفولة والصبيان من دفع الاجور والراكب يتمتع بشيء من الامان والسكينة والحماية والرفاهية والقليل من وعثاء السفر. وبعدها تطورت ادوات السفر من عالم البخار الى الطاقات الاخرى كالسفن الكبرى السياحية والتجارية الى زخم الطائرات النفاثة التى تصلك بالارض المقدسة خلال ساعات بدلا من رحلة كانت تمتد لسنوات.
وحافلات انيقة حديثة متطورة وباجواء طبيعية مناسبة ومكندشة كي تقي المسافر لهب الصيف ووهج الشمس الحارقه او البرد اللافح للبرد في مقاعد مريحه وخدمات على اعلى المستويات طوال الطريق حتى تصل آمنا معافى ليست المرة الاولى التى نسنشق بها نسائم المدينة العطرة او يثرب او المدينة المنورة حيث التاريخ والحضارة والرسالة السماوية والنور والتاخي والحب والايمان.
ومن هناك الى مكه المكرمه حيث بيت الله الحرام واحب ارض الله الى الله وعشق الروح ان تبتل الاورده بماء زمزم الذي تفجر تحت قدمي نبي الله اسماعيل عليه السلام والذي لازال منذ الاف السنين يتدفق غذاءا ورواءا ودواءا للروح المتعطشة للمكان والايمان والطواف حول الكعبة المشرفة والسعي بين الصفا والمروى كشعائر مقدسه يتلهف لها الملايين في اصقاع الارض . فالرحلة الان وعبر التقنية الحديثة لم تعد اكثر من ساعات قليلة لا تزيد عن اربع وعشرون ساعة بالحافلة هذا الوقت محسوم وغير مخصوم منه النزول على الاستراحات لتناول الماكولات والمشروبات الساخنة والباردة خلال الطريق وخلال المدن القائمة على طريق الحج والعمرة في بلاد الشام ورغم اكتظاظ الحدود بكثافة الحافلات وتعدادها في ايام معينة في الاسبوع للانطلاق في رحلات روحية خالصة. فان التسهيلات سريعة ونشطة جدا ولا يقاس الوقوف على الحدود الاردنية باكثر من الوقوف على احدى الاستراحات لتناول فنجان قهوة ومن ثم تمضى حيث لم نتوقف كثيرة ولا تكاد تصل لاكثر من عشرون دقيقة رغم عشرات الحافلات التى تتوارد في كل لحظة وعلى مدار الساعة على الحدود نحو الاراضي المقدسة ليل نهار وذهابا وايابا لننطلق نحو الاراضى السعودية حيث الحلم للروح المتعطشة لزيارة قبر نبي الله ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام وبيت الله الحرام في رحلة تسبقها الروح قبل الجسم والحلم يستبقها قبل الواقع.
حيث التمتع بزيارة الاماكن المقدسه والمزارات واثار نبي الله في ارض المدينة واصحابه قرب جبل احد وقبر حمزة رضي الله عنه وجبل الرماة في سفح جبل احد حيث البقيع وقبور شهداء احد والسوق الشعبي اللطيف بعطوره وثمار تموره وروائح البخور في المكان الطاهر ومسجد قباء ومسجد القبلتين ومساجد ومقامات موقعة معركة الخندق والاسواق الجميلة في المدينة المنورة لأيام قليلة تروي عطش الروح وتبهج النفس في تطوافها للمكان والمدينه العظيمة ارض السلام والنخيل والاخاء والخير.
لننتقل منها نحو موقع ما يسمى ابار علي ومنها الى مكة المكرمة وكان سفرنا صباحا لكي نرى لحسن حظنا عبر هذه المساحات الشاسعة الكثير من الواحات التى تزينها الابار واشجار النخيل الجميلة والرزق الطيب اللذيذ من التمور الطيبة والكثير من الاستراحات الحديثة لاستقبال الاف الزوار واضياف الرحمن في الارض الطيبة نحو البيت العتيق والشوارع العريضة المعبدة والمهياة لملايين البشر من كل ارجاء العالم تمر من ها هنا من المدينة نحو البيت الحرام مهوى القلوب والارواح . لنصلها بعد صلاة المغرب بقليل الى الفنادق الكبيرة التى تحوي الاف الاسرة في غرفها لايواء واستقبال الاف الزوار يوميا.
وتتنوع الفنادق في قربها وبعدها عن الحرم المكي الشريف حسب موقعها وكلما كانت اكثر قربا من الحرم كانت اكثر تميزا وقبولا لدى الكثيرين علما بان معظم الفنادق ان لم تكن كلها مهيئه من الالف الا الياء لاستقبال افواج المعتمرين والزائرين وتهيئه المركبات من باب الفندق الى الحرم وساحاته الخارجية ذهابا وايابا وتهيئة المناطق بكل مستلزمات واحتياجات الحاج والمعتمر من مطاعم فاخرة ومطاعم شعبية مميزة فيها كل ما تتمناه النفس والزائر لهذه الارض التى تتوق لها القلوب والارواح فهي رحلة فرار من النفس نحو تهيئة الروح وانعتاقها مما بها من علائق باحثة عن السلام والقبول والرضى . انها رحلة كم من نفس تمنتها وافاض الله برحمته على من شاء واتمها له وكم من نفس تاقت لها فلم تجد لها سبيلا اليها.
هنا وعلى مقربة وفي احضان جبال مكة اسواق للتمور واسواق للبخور واسواق للعطور واسواق للتذكارات الطيبه لهذه الزياره الجميله والرحلة الروحية بحثا عن سلام الروح وسلام النفس وابتهاجها وفرحتها وملابس للاطفال تعني الرحله واكسسوارات وهدايا للكبار والصغار بعد العودة للوطن كي تكتمل الرحلة وحيث يجتمع الشمل لتهنئة العائدين من زيارة البيت الحرام والبلد الآمن الحرام المباركة ارضه وفضائه.
حيث توجهنا في مكة الى جبل النور حيث مهبط الوحي الاول ونزول اول الايات المباركة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام في غار حراء وتسلق جبل حاد خشن صعب المسالك عبر سلسلة من الادراج البسيطة في صعود كبير وطويل ممتد افعواني الصعود لحدته في شموخه نحو الاعلى بصخوره الغرانيتية الزرقاء حتى القمة حيث تستوى القمة لتظهر مكة كلها في ذلك الوادي المبارك من ذرى جبل النور.
حيث يجلس الزوار هناك للحظات وقد يشترون بعض التذكارات من القمة حيث بعض الباعة الذين يصعدون ببضائعه هناك في مشقة ما بعدها مشقة لتباع هناك كتذكارات لاتنسى لهذا المكان والذى لازال يحمل معناها العميق انه جبل النور حيث كانت رسالة السماء للارض وللناس كافة.
ومن هناك انفتلنا راجعين ومتوجهين نحو جبل عرفة حيث تشاهد اجمل المناظر الخرافية لملايين الخيام الحديثة والمهيئة لاستقبال ملايين الحجاج في موسم الحج الاكبر وتجولنا هناك قليلا لنرى على معظم الصخور كتابات لملايين البشر تركوا حروف كلماتهم ولغاتهم على الصخور . تاركين خلفهم كلماتهم كذكرى بانهم كانوا هنا ذات يوم وان كانوا لايحفلون بالعدد الكبير من البشر الذين سوف يقرؤنها بعدهم وهم لايعلمون وحيث تجتمع البشرية في يوم واحد وعلى صعيد واحد بكافه اجناسهم والوانهم يعبدون ربا واحدا يضرعون له واكفهم وقلوبهم تضج بالرجاء والقبول والرحمة والمغفرة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى