آراء وكتاب

المطلوب من الحكومة بعد الاحتفاظ بالثقة ؟

د فوزي علي السمهوري :-
لم يدر بخلد إنسان أن كتلة الاصلاح البرلمانية قادرة على حشد غالبية مجلس النواب للتصويت على سحب الثقة من الحكومة استجابة لمبادرتها لاسباب وعوامل عدة منها :
أولا : أن تركيبة المجلس ليست حزبية نتيجة لافراز قانون الانتخاب.
ثانيا : الضعف البنيوي لتركيبة الكتل التي قد تشكل عائقا أمام بعضها لاعتماد موقف موحد خاصة إذا ما تعلق الأمر الصدام الفعلي مع المطبخ السياسي والأمني.
ثالثا : تحسبا لإمكانية اللجوء لحل مجلس النواب والدعوة لانتخابات مبكرة مع عدم ضمان عودتهم للمجلس لاعتبارات مختلفة.
رابعا : منح الثقة عند التصويت على الموازنة التي منحت الشرعية والقوة وإطلاق يد الحكومة لفرض أو زيادة نسب ضريبة المبيعات على عشرات السلع الأساسية.
خامسا : عدم تسجيل موقف سياسي داعم لكتلة الإصلاح أي كتلة جبهة العمل الإسلامي وحلفاءها.
سادسا : بتقديري أن هذا العامل الأهم وهو استحالة حشد 66 صوتا مؤيدا لحجب الثقة عن الحكومة.
لذا فإنني كمراقب أرى أن نتيجة التصويت لم تكن نجاحا للحكومة وانما ادى لوضعها أمام تحديات أكبر أمام شرائح واسعة من االمجتمع بهدف العمل على كسب ثقتهم شبه المفقودة ان لم تكن مفقودة عمليا فالثقة الشعبية دوما أهم بكثير ، لافتا النظر إلى أن نتائج التصويت بالحصول على 67 صوتا منحوا الثقة تشير إلى دعم برلماني هش للحكومة ولسياساتها.
التحدي يكمن في مدى قدرة رئيس الحكومة وفريقه على احداث اختراق إيجابي للقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والشعبية والفكرية وإلاعلامية ولمؤسسات المجتمع المدني وللأحزاب السياسية من خلال انجاز يعيشه الشعب بمكوناته واقعا وليس باطلاق الوعود ، هذا الاختراق قد يؤدي لبناء الثقة ما بين الحكومة والشعب ؟
والتحدي الآخر في إمكانية النجاح في تهدئةاو إنهاء الفعاليات الاحتجاجية على سياسة الحكومة خاصة الاقتصادية منها التي ادت وستؤدي إلى زيادة الفقير فقرا والثري ثراءا مما جعلها تعم معظم محافظات المملكة ؟
والتساؤل الأهم هل ان اللجوء الى اجراء تعديل وزاري سواء كان محدودا أو واسعا يمثل حلا للتحديات وللمشاكل وللقضايا التي تؤرق غالبية المواطنين ؟ أم أنه هروب للأمام بهدف إدارة أزمة ؟
بقي أن أشير إلى أن حفاظ الحكومة على ثقة مجلس النواب لا يعني بالاعراف الديمقراطية أن لا تراعي بقرارتها وسياساتها آراء ومصالح من حجب عنها الثقة وما تمثله من دعم شعبي كما لا يعني أن تبقى على نهج سماع صوتها ورؤية ما تراه أعينها.
استمرار هذه السياسة يؤدي إلى ضعف في متانة الجبهة الداخلية في الوقت الذي أحوج ما يكون الوطن إليه في تحصينها .
والوطن وأمنه واستقراره أحوج لعزل عوامل الضعف وبحاجة لعلاج التحديات التي تشكل ثغرة في منعة الجبهة الداخلية سواء كانت تحديات سياسية أو اقتصادية. …
فالشعب مل التنظير ويتطلع إلى تحقيق المستوى المعيشي والحياتي الذي يكفل له الحياة الكريمة في ظل دولة المواطنة وسيادة القانون.
فدرهم وقاية خير من قنطار علاج

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى